هل يستطيع إعادة تشكيل المملكة العربية ؟ سؤال طرحته مجلة “فورين آفيرز” الأمريكية، في تقرير لها شمل حوار مع بن سلمان.

 

تبدأ المجلة تقرريها بوصف ولي ولي العهد السعودي ووزير الدفاع، فتقول “قيادته للمسائل كانت صلبة، وتقديمه لها كان أفضل، لغة جسده تلمح إلى الثقة، على الرغم من أنه كان أصغر وأقل شخص ذا خبرة في الغرفة، لديه كاريزما، لكن الأهم من ذلك كله، أنه قدم أقوى قضية لبلاده، أكثر من أي مسؤول سعودي فعل ذلك.

 

الإصلاح الاقتصادي

وحسب تقرير اعدته صحيفة “التقرير” طرح معده تساؤل.. كيف لشاب بالغ من العمر 31 عاما، يبدو مصممًا لتحمل أصعب المشاكل بلاده، في هذه المرحلة المبكرة في حياته السياسية، ليقود حملة تغيير شامل في المملكة العربية السعودية.

 

شملت التحركات المبكرة للأمير، خفض الدعم ورفع الضرائب، وبيع أصول الدولة الرئيسية، والضغط من أجل ثقافة الكفاءة والمساءلة، مع إفساح المجال للقطاع الخاص، للقيام بدور أكبر في الاقتصاد.

 

وتقول المجلة إن على الرغم من أنه الثالث فقط في ترتيب ولاية العرش، فإن لديه السيطرة الكاملة على للنفط، وصندوق الاستثمار الوطني، والشؤون الاقتصادية، ووزارة الدفاع العملاقة، واكتسب كل هذه الحقائب على الفور، بعد أن أصبح والده، الملك سلمان، حاكمًا في يناير عام 2015.

 

وبرغم أنه من السابق لأوانه تقييم عملية الإصلاح الاقتصادي الطويل الأجل، التي بدأت للتو وفقا للمجلة الأمريكية، فإنه من الواضح أن محمد بن سلمان لديه الحق في الأفكار، التي وضعها بخصوص كيفية إنشاء قوة عسكرية أكثر فعالية، وبناء قدرة صناعية للدفاع في بلده، بتبني سياسة إستراتيجية للإنتاج الدفاعي، كبداية ممتازة.

 

ويري التقرير أنه رغم ذلك، فإن حرب المملكة في ، الذي كان يشرف على منصب وزير الدفاع خلالها، فشلت في تحقيق أهدافها الإستراتيجية، ما يؤدي إلى كارثة إنسانية في ، وتساءلت كيف سيتم إنهاء الحرب ، في حين لا يزال أهداف الأمن القومي الأساسية لم تتحقق؟

 

تضارب المصالح

قلق آخر، أشارت إليه المجلة  قد تفكر فيه الولايات المتحدة الأمريكية، أن صعود بن سلمان قد يتسبب في تهميش ابن عمه الأكبر محمد بن نايف، لكن المجلة تقول إن هذا التخوف، لا يرقي لمرتبة قد تؤدي إلى الاقتتال الداخلي، أو يستدعى ما يربك واشنطن حاليا.

 

فتشير الحقائق، أن كلاهما يعملان معا بشكل وثيق، ويكمل كل منهما الآخر، وتؤكد المجلة أن في الواقع، ليس هناك مجال كبير للتداخل أو المنافسة بينهما، فبن سلمان، المسؤول عن إصلاح الاقتصاد وتعزيز الدفاع الوطني، وبن نايف يسيطر على ملف هائل من الأمن الداخلي، الذي يتضمن مطاردة الإرهابيين والحفاظ على القانون والنظام في المحافظات والبلديات الواسعة والعديدة في المملكة.

 

إن إعادة بناء الاقتصاد السعودي لمرحلة ما بعد النفط، كان من الصعوبة بما فيه الكفاية، فإنك تفعل ذلك في وقت تخوض فيه المملكة حربًا في اليمن ضد الحوثيين وحلفائهم الإيرانيين، وأيضًا التعامل مع العنف المتزايد في البلدان المجاورة. وبوصفه المسؤول الأعلى في وزارة الدفاع في بلاده، ستكون له بصماته في أنحاء السعودية، للفترة الحالية والمستقبلية، في مجال السياسة الخارجية. ورؤيته الشاملة للعالم، بدأت ملامحها بالتشكل.

 

ويشترك الأمير محمد بن سلمان مع وجهة نظر الحكومة السعودية، بأن إيران تُمثل العلل الرئيسية الثلاث في المنطقة، وهي الأيديولوجيات بلا حدود، وحالة عدم الاستقرار، والإرهاب.

 

وردا على سؤال بشأن مستقبل الصراع السعودي-الإيراني، وما إذا كانت المملكة العربية السعودية تنظر في فتح قناة اتصال مباشرة مع عدوتها، لنزع فتيل التوترات وإقامة أرضية مشتركة، فأجاب للمجلة “أنه لا يوجد أي نقطة في التفاوض مع السلطة التي تلتزم بتصدير أيديولوجيتها الإقصائية، والانخراط في الإرهاب، وانتهاك سيادة الدول الأخرى، مشيرًا إلى أن المملكة العربية السعودية لديها الكثير لتخسره، إذا تقاربت وتعاونت معها، في وقت لم تقم إيران فيه بتغيير نهجها.

 

داعش والقاعدة

وبرغم أن بن سلمان لديه منظور إقليمي بشأن إيران، فإنه ليس غافلًا عن انتشار التطرف العنيف، لتنظيمي داعش والقاعدة.

 

وكما يثير القلق العميق من تأثير انتشار داعش في العراق وسوريا، قال في نهاية المطاف يمكن هزيمة تلك التنظيمات، بالنظر إلى وجود دول قوية في المنطقة، مثل والأردن وتركيا، والمملكة العربية السعودية.

 

بينما في إفريقيا، يمكن لداعش أن يزدهر ويعمل بسهولة، ويسبب الكثير من الضرر، وأفصح الأمير أن هذا هو  السبب في أن المملكة العربية السعودية، التزمت بالمساعدة في محاربة التهديد المتزايد من التطرف العنف في إفريقيا، من خلال الشراكة مع المنظمات الدولية والمساعدات والتنمية، بما في ذلك يونيسيف ومؤسسة بيل وميليندا غيتس، والتخطيط لعدد من المبادرات في العام القادم.

 

التطرف المحلي

التطرف المحلي أيضا مصدر قلق كبير للأمير، متذكرا عندما أوعز أسامة بن لادن أتباعه في شن هجمات ضد المملكة، بعد غزو الولايات المتحدة للعراق، وقال إنه يتذكر بوضوح الحلقة، التي مظلمة في تاريخ المملكة العربية السعودية.

 

وقال إنه يفهم المغزى العميق للإرهابيين، من أجل السيطرة على المدن المقدسة في الإسلام والثروة النفطية، لكن تنظيم القاعدة فشل في هدفه، على الرغم من أنه استغرق شهورا ودارت الاشتباكات بين أجهزة مكافحة الإرهاب السعودية والإرهابيين، التي اندلعت في العديد من المدن، بما في ذلك العاصمة ، جدة، الخبر، مكة المكرمة، الطائف، وينبع.

 

ويضيف ولي ولي العهد “وكان أطول وأعنف صراع في السعودية، منذ تأسيس الدولة السعودية الحديثة”.

 

ربط التطرف بالوهابية

واعترف في حديثه للمجلة، أن المملكة العربية السعودية ارتكبت أخطاء، عندما تحالفت مع الولايات المتحدة، وجندت المقاتلين الجهاديين لهزيمة الشيوعية خلال الحرب الباردة، لكن هذا كان في الماضي.

 

وأكد أنه منذ ذلك الحين، المملكة العربية السعودية ضحية للإرهاب وحليف رئيسي في الحملة العالمية لمكافحة الإرهاب، وتكرّس موارد كبيرة لهذه المهمة.

 

أما فيما يتعلق بربط بالإرهاب، فقد صُعق الامير من سوء فهم الأمريكيين العميق تجاه هذا الأمر، وقال إن التشدد ليس له علاقة بالوهابية،  التي أسسها محمد بن عبد الوهاب، وهو شيخ في القرن الـ18، متسائلا “إذا تم إنشاء منذ 300 عاما، فلماذا لم يظهر الإرهاب إلا مؤخرا”.

 

العلاقات السعودية الأمريكية

أكدت المجلة أن الامير كان على حق في شيء واحد، أن العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية لم تعد كما كانت، بعد هجمات 11/9 على نيويورك وواشنطن.

 

ويرى التقرير أن على السعودية البدء فورا بالانخراط بشكل أكثر فعالية مع الحكومة الأمريكية والشعب الأمريكي، وهذا سيستغرق سنوات، معتبرا أنه في رأيه، ليس هناك أفضل من بن سلمان لقيادة تلك الخطوة.

 

وبشأن العلاقات السعودية – الأمريكية، بعد انتخاب ، وقانون جاستا، الذي يسمح لأهالي ضحايا الأعمال الإرهابية بمقاضاه دول، قال الأمير إن لديه ثقة في قدرة المسؤولين والمشرعين الأمريكيين، على التوصل إلى حل عقلاني، بشأن هذا القانون.

 

ومع وصول رجل أعمال إلى البيت الأبيض، يقول الأمير إنه سيركز على الاستفادة من الفرص الاقتصادية الرئيسية في مبادرته 2030، لإشراك الولايات المتحدة في خطة التحول السعودية.

 

لكنه أشار أيضا إلى أنه يود استئناف الحوار الإستراتيجي بين البلدين، الذي توقف خلال سنوات أوباما، لأسباب لا تزال غير واضحة. وربما يكون «ترامب» على استعداد لمثل هذا الحوار، خصوصًا أنه صرح بكل وضوح بأنه يتوقع أكثر من ذلك بكثير من حلفاء ، والشركاء في جميع أنحاء العالم، من أجل ضمان أمنهم.

 

اختتم التقرير بالحديث عن قدراته، فيقول بلال صعب، كاتب التقرير “على الرغم من أنه ينظر إليه بالفعل من قبل أتباعه كبطل، فإن أمامه تحديات خطيرة في رحلته إلى تحويل المملكة العربية السعودية”

 

وأشار التقرير إلى أن تعقيدات الإصلاح ستتطلب، من بين أمور أخرى، الصبر والتواضع، موضحًا أن المسيرة نحو التغيير الحقيقي في المملكة ليست اختيارية، فكان يجب أن تحدث، واصفًا الأمير بن سلمان بأنه قائد أوركسترا، يحتاج لعازفين لتكتمل النغمة.