وجهت الكاتبة الصحفية المغربية “شامة درشول” انتقادات شديدة لحالة  الجدل التي دارت في الأوساط العربية ومنها دولة حول قتلى الملهى الليلي في تركيا ووصف البعض للحادثة بأنها انتقام من الله.

 

وقالت الكاتبة، في مقال لها نشره موقع “دويتشه فيله” الألماني بعنوان: “نحن !”: “في دولة ديمقراطية، حين يتعرض مواطن منها لهجوم يوصف الهجوم بالإرهابي أو يصنف جريمة، في بلداننا، يوصف الهجوم بأنه “عذاب من الله”.

 

وأوضحت أنه في دولة ديمقراطية، حين يقتل مواطن في ملهى ليلي، أو ملهى خاص بالمثليين جنسيا، لن تجد من يشمت في القتيل لأنه قضى نحبه في ملهى، في بلداننا سيتخفى الجميع في ثوب الطهارة وسيلعنون الميت لأن روحه لم تصعد وهو “يجاهد الكفار” في سبيل الله.

 

وأشارت الكاتبة المغربية إلى انه حين يقضي أحدهم نحبه وهو سكران، في دولة ديمقراطية، لن تجدهم يكررون اذكروا أمواتكم بخير، لأنهم سيكونون منشغلين بخط أجمل عبارات . في بلداننا، ستجدهم يتبادلون في جواز المشاركة في صلاة الجنازة هل من قضى سكرانا.

 

وأضافت في مقالتها: في دولة ديمقراطية، حين تغضب الطبيعة، فتندلع الحرائق، وتفيض البحار، وتعصف العواصف، وتضرب الأعاصير، يزرعون شجرة حتى يتذكروا أن الطبيعة غضبت يوما. في بلداننا، يسمون هذا “انتقاما من الله” لأن النساء خرجن للعمل.

 

وتابعت : “في بلدي المغرب، كلنا النساء عاهرات، محجبات كن أو متبرجات، متزوجات كن أو عازبات، مطلقات كن أو أرامل، أمهات كن أو عاقرات”.

 

ولفتت إلى أن في بلدها المغرب ليست إلا عاهرة، قائلة: لذلك لا تنزعجوا كثيرا وأنتم تقرأون تعليقات نساء ورجال حالمين بالرحيل إلى السويد، وهم يشتمون ويلعنون المغربيتين القتيلتين في هجوم ملهى إسطنبول، فهؤلاء ملائكة يبكون من أجل أطفال ، وفلسطين، والعراق، وبورما فهم اخوتهم المسلمون حتى وهم يجهلون أين توجد بورما، وهؤلاء مؤمنون يطالبون بالدعاء بالرحمة لـ”المجاهدين” في “تنظيم الدولة” لان كل حلمهم ان يبنوا دولة التي منعهم “الحكام الكفار” من اقامتها على اوطانهم، وهؤلاء مسامحون يغفرون للمغني الشعبي “سعيد الصنهاجي” انه تعرى، وسكر، فقط لأنه استجار برحمتهم وقال لهم”ارحموني وارحموا أولادي”، وهؤلاء متدينون لدرجة أنهم شتموا كل من طالبهم بان يذكروا أمواتهم بخير، وان يكفوا عن شتم القتيلتين.

 

واستطردت: لا تنزعجوا كثيرا ولا قليلا وانتم تقرأون هذه التعليقات، مادامت المرأة في بلدي المغرب حين يضايقها أحدهم تجيبه: “لا تضايقني فأنا امرأة الرجل”، وكأن من لا رجل لها تحق مضايقتها.

 

وقالت الكاتبة المغربية: في بلدي المغرب، نساء ورجال يكتبون على صفحاتهم على موقع فيسبوك عبارات شتائم ولعنات ليس على ذاك القاتل الذي دخل إلى ملهى في إسطنبول، وتجرد من انسانيته، ومد يده إلى جيبه، واخرج مسدسه، وجعله يفتك بعشرات الأرواح كل ذنبها أنها أتت إلى ذاك المكان لتفرح.

 

وأكدت أنه في المغرب، هؤلاء النساء والرجال، كتبوا لعناتهم وشتائمهم على ضحايا الملهى، فقط لانهما فتاتان، شابتان، جميلتان.

 

وأضافت :في بلدي المغرب، هؤلاء النساء والرجال، كتبوا اياتهم القرانية، ودعواتهم، ليس من أجل أن يرحم الله بعظمته قلوب أهل الضحيتين، بل أن ينتقم الله من القتيلتين فقط لان من كتب ما كتب يعتقد أن الفتاتين كانتا هناك من أجل “المتعة الحرام”.

 

وأكملت : في بلدي المغرب، هؤلاء النساء والرجال، يحلمون ببلد تطبق فيه ، ويجهلون أن تطبيقها يعني أول من ستطبق عليهم هم أنفسهم، فالله حرم أن يقذف عباده، وأن تطبيق يعني أن يجر كل هؤلاء الذين وصفوا القتيلتين بـ”العاهرتين”، سوف يجلدون إن لم يأتوا بأدلة تثبت أنهما كذلك.

 

وأكدت أنه في بلدها المغرب، هؤلاء النساء يحلمن بأن يعيش أبناؤهن في السويد، وهؤلاء الرجال يركضون من أجل عيون جنسية ألمانية، ويجهلون أن هذه بلدان ديمقراطية، وأن الديمقراطية تقول إنه عندما تقتل مواطنة في حادث شبيه بالذي وقع في ملهى إسطنبول، فإن المواطنين يتضامنون مع القتيلة، ويطالبون بمعاقبة القاتل، وأنك لن تجد أحدا يسأل: “ما الذي كانت تفعله في الملهى؟” لأنه بلد يحترم نساءه فيه قبل رجاله، ولأنه بلد يحترم فيه الانسان كيفما كانت عقيدته أو جنسه أو لونه، لذلك لن تجد أحدا يصف القتيلة بـ “العاهرة”، لأن حتى مهنتها كـ “عاملة جنس” لن تسقط عنها مواطنتها، ولا انسانيتها، ولا واجب الدولة في القصاص من القاتل حتى تنام روحها في سلام.

 

وأضافت “في بلدي المغرب، كل النساء عاهرات، حتى أمهاتنا عاهرات، ألا يشتموننا بأننا “أبناء وبنات العاهرة؟”