خلال الأيام الأخيرة توسع التحريض من جانب حكم وأبواقهم الإعلامية على الأصوات المطالبة بالإصلاح، ليتركز بشكل أكبر على الناشطين في هذا الصدد على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

وسط تحذيرات من مراقبين من أن يكون ذلك بداية لحملة قمع أوسع تطال الناشطين في الفضاء الافتراضي؛ في إطار توجه رسمي نحو المزيد من «تكميم الأفواه».

 

إذ ادعى الكاتب الإماراتي «سلطان العميمي»، المقرب من السلطات الإماراتية، عبر سلسلة تغريدات على حاسبه الرسمي بموقع «تويتر»، أن البعض ممن وصفهم بـ«أفراد تيار ديني متشدد» بدأوا في تأسيس تنظيم جديد في البلاد أطقوا عليه «جمعية الإصلاح الجديدة»، وذلك أسوة بـ«جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي» (ممثل جماعة في الإمارات)، التي تتعرض منذ سنوات طويلة إلى حملة ملاحقات وقمع عنيفة من جانب السلطات.

 

ورغم تأكيدات «العميمي» بشأن وجود هذا التيار (جمعية الإصلاح الجديدة) على مواقع التواصل، إلا أنه لم يقدم أي دليل على ذلك، كما أن جمعية الإصلاح ذاتها لم تعلن عبر أي من منابرها الرسمية عن وجود هذا التيار.

 

«العميمي» نفسه في توصيفه لهذا التيار المفترض يناقض نفسه حيث يقول إن «من أهم ملامحه هو عدم وجود تنظيم رسمي باسمه»؛ ما يطرح تساؤلات حول كيفية جزمه بوجود هذا التيار.

 

ويواصل الكاتب الإماراتي توصيف أعضاء هذا التيار، مدعياً أن «للعضو فيه صلاحية بأن يكون وصيا على والدين والمجتمع والفصيلة والهوية»، و«نشاط أعضائه يتمركز في مواقع التواصل الاجتماعي ووسائله، ولدى بعض أعضائهم أكثر من حساب وهمي للدفاع عن توجهاتهم وأفكارهم، وينشطون  بقوة في أيام المناسبات المجتمعية والدينية، للهجوم على أي مظاهر احتفالية بدعوى أنها بدع دخيلة على المجتمع».

 

وزعم «العميمي» أن هذه الجمعية «تقصي الآخر بامتياز ويدعي أعضاؤها الوسطية وهم بعيدون عنها، بتقسيمهم المجتمع وأفراده عقائديا استنادا على فتاوي خاصة بهم»، مشيرا إلى أنهم «يسعون دوما لإنكار أية ظواهر مجتمعية قديمة لا توافق فكرهم وفتاويهم، بدعوى أنها بدع وجهل، وفي هذا طعن خطير بالهوية».

 

ومن بين ثنايا تغريدات الرجل تتكشف الأسباب الحقيقية لإطلاقه هذه الحملة على ما يبدو؛ إذ يقول «سعت جمعية الإصلاح الجديدة مؤخرا إلى الهجوم على المؤسسات الإعلامية في الدولة وقيادتها بحجج دينية إصلاحية في محاولة منها لتشويه صورتهما».

 

الأمر، حسب مراقبين للشأن الإماراتي، ليس إلا موجة جديدة من موجات قمع الناشطين الإصلاحيين في البلاد، عبر الادعاء بكونهم ينتمون إلى تنظيم الإخوان، كما هو الحال في كثير من الديكتاتوريات العربية، التي أنفقت أموالا طائلة في تشوية صورة الجماعة بين مواطنيها، ممهدة الطريق لحملة قمع غير مسبوقة عليها. وفق ما نشر موقع “الخليج الجديد”.

 

ويحذر هؤلاء المراقبون من أن هذه الحملة تمهد الطريق لقمع وتكميم أفواه كل الأصوات التي تطالب بالإصلاح؛ فمن سيتحدث سيكون من السهل ملاحقته والحجة أنت من «جمعية الإصلاح الجديدة».

 

الأبواق الإعلامية المقربة من العائلة «بن زايد» كثفت بدورها مشاركتها في الحملة.

 

ومن بين هؤلاء «علي بن تميم»، مدير عام شركة أبوظبي للإعلام، ورئيس تحرير موقع «24 الإخباري»، الذي غرد عبر «تويتر» قائلا: «نقول لجمعية الإصلاح الجديدة: انتهى عصر الشعارات الدينية، والفضائل المخاتلة؛ إذ المواقف لا تتحدد بالأقوال الزائفة بل بالعلم والفعل الخلاق».

 

وأضاف: «نقول لجمعية الإصلاح الجديدة: سنظل دنيويين، نعشق الحياة بكل مباهجها، نفضل الإيجابية على التشاؤم والسعادة على السوداوية والتسامح على التشدد».

 

أيضاً، انضم إلى الحملة «حمد المزروعي» الكاتب الاماراتي المقرب من ولي عهد «محمد بن زايد»؛ حيث غرد عبر«تويتر» قائلا: «تباً لأشخاص يريدون من الإمارات الرجوع لأكثر من 400 عام وتباً لكل شخص يعيش على أرض الامارات ولا يلمس انجازاتها».

 

وامتد الأمر إلى ذاتهم؛ إذ قال وزير الخارجية، الشيخ «عبدالله بن زايد آل نهيان» في تغريدة عبر «تويتر»: «نهاية #جمعية_الإصلاح_الجديدة تلحق زميلتها».

ويعود تاريخ جماعة الإخوان في الإمارات إلى سبعينيات القرن الماضي، عندما بدأ توافد الطلاب الإماراتيين العائدين من الدراسة في الخارج، والذين جلبوا معهم فكرة إنشاء جمعية لتنظيم أنشطة مماثلة لتلك التي تقوم بها جماعة الإخوان المسلمين في البلدان التي درسوا فيها.  وتم الإعلان عن التنظيم الرسمي لإخوان الإمارات عام 1974 تحت اسم «جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي».

 

وفي البداية، حظيت جمعية الإصلاح الوليدة بدعم قادة البلاد؛ إذ كان فرعها في دبي هو ثاني منظمات المجتمع المدني في البلاد التي تحصل على رخصة العمل الرسمية. وآنذاك، تبرع حاكم دبي، الشيخ «راشد آل مكتوم»، تبرع بنفسه بالمال من أجل إنشاء مقر للجماعة في تلك الإمارة؛ ما يشير إلى استعداد الحكومة وقتها لاحتضان جماعة إسلامية كحصن في مواجهة القومية العربية.

 

وبعد تأسيس جمعية الإصلاح في دبي، تم تأسيس أفرع أخرى لها في رأس الخيمة والفجيرة وأبوظبي.

 

ومثل فروع الإخوان في أماكن أخرى في المنطقة، شارك الإخوان الإماراتيون في الأنشطة الاجتماعية والثقافية والرياضية والخيرية، وعلى حد تعبير المحلل السياسي الإماراتي «عبد الخالق عبد الله»: «كان الإخوان المسلمون على علاقة جيدة مع الحكومة وكانوا يحظون بدعم جيد لأعمالهم. ولم يكن لدي القوميين العرب نفس الدعم لأنه كان ينظر إليهم باعتبارهم أصحاب ميول غربية».

 

لكن مع توسع نشاط الجماعة وتأثيرها في الأوساط الطلابية بشكل كبير ومطالباتها بالإصلاح وبتوزيع عادل للثروة، بدأت السلطات الإماراتية في الصدام معها، وذلك في التسعينيات من القرن الماضي، حيث تواصلت فصول من الملاحقة والقمع، تصاعدت بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، وأحداث ثورات الربيع العربي في العام 2011.

 

ووصل الأمر في عام 1994 إلى إصدار قرار بحل مجالس الجمعيات الإخوانية ووضعها تحت إشراف وزارة الشؤون الاجتماعية، وتجميد أنشطتها الخارجية، قبل أن تضع السلطات جمعية الإصلاح على قائمة الإرهاب في العام 2014.