قال موقع البريطاني إن السعودي من بات اليوم يميل إلى التمرد والثورة على واقعه الديني والاجتماعي والسياسي بسبب ما يشاهده من ازدواجية في تطبيق الأحكام، وتناقضات بين أقوال وأفعال المسؤولين والسياسيين في المملكة العربية .

 

ولفت الموقع الأمريكي إلى أن المتحدث باسم شرطة العاصمة السعودية الرياض أعلن 12 ديسمبر الماضي أن القبض على فتاة سعودية عمرها 21 عاما بتهمة مخالفة الأنظمة السعودية بخلع عباءتها في مكان عام، والمجاهرة بعلاقاتها مع شباب، وتم إيداعها سجن النساء تمهيدا إلى إحالتها إلى هيئة الادعاء والتحقيق العام التابعة إلى وزارة الداخلية.

 

وكانت ملاك الشهري قد كتبت على حسابها الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي تويتر في 28 نوفمبر الماضي أنها قررت الخروج صباحا من دون عباءة، وستلبس تنورتها مع جاكيت أنيق، وستبدأ رحلتها بإفطار في ماكدونالدز ثم قهوة وسجائر مع صديق له. وفي اليوم التالي، نفذت الشهري قرارها، ونزلت إلى أحد شوارع مدينة الرياض، والتقطت لنفسها صورة من دون عباءة، مما أغضب هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مدينة الرياض لتقدم بلاغا إلى الشرطة بالقبض على الشهري بتهمة المجاهرة بالمعصية.

 

وذكر المونيتور أن منال مسعود الشريف، وهي كاتبة سعودية ومستشارة في أمن المعلومات تضامنت مع الشهري في 13 ديسمبر الماضي بعرض صورتها من دون عباءة على شاطئ نجمة السياحي وهو مجمع سياحي لا يخضع للأنظمة السعودية المحافظة لأنه خاص بموظفي شركة أرامكو النفطية في مدينة رأس تنور شرق السعودية.

 

كما أعلنت وزارة التربية والتعليم السعودية أنها فتحت تحقيقا بعد تداول فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي صوره والد إحدى الطالبات عندما شاهد ابنته تخرج من دون عباءتها من مدرستها في محافظة صبيا في جنوب السعودية في 7 ديسمبر الماضي بعدما أقدمت مديرة المدرسة مدهشة هملان على مصادرة عباءات عدد من الطالبات لديها في المدرسة، عقابا لهن على لبسهن عباءات غير محتشمة.

 

واستطرد المونيتور أنه على الرغم من أن فقهاء المؤسسة السلفية الرسمية في السعودية الذين عادة يتم اختيارهم وتعيينهم بأمر ملكي ما زالوا متمسكين بآرائهم الفقهية التقليدية عن المرأة بوصفها عورة ولا يجوز اختلاطها مع الرجال ولا مصافحتها لهم، إلا أن مؤسسة الحكم الملكي في الرياض أصبحت تتجاهل كثيرا آراء مؤسستها الدينية وفتاواها، فيما يتعلق بقضايا المرأة وشؤونها مثل تعيين النساء في مناصب ووظائف كانت حكرا على الرجال، حيث تم تعيين الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان في 1 أغسطس الماضي وكيل رئيس القسم النسائي في الهيئة العامة للرياضة، وظهورها إضافة إلى كثير من السعوديات في وسائل الإعلام، من دون غطاء على الوجه والشعر في أحيان كثيرة. كما سبق لوزارة الخارجية السعودية في يناير 2015 الإعلان عن وظائف ملحق وسكرتير دبلوماسي للنساء السعوديات، ومثل هذه الوظائف تتطلب السفر ومصافحة الرجال الأجانب.

 

وأشار المونيتور إلى أن المؤسسة الوهابية التي كانت تراقب حياة السعوديين للتأكد من التزامهم بالمنهج السلفي منذ نشأة الدولة السعودية الأولى، وتولت إدارة شؤون تعليم المرأة منذ عام 1960 تحت إشراف حفيد محمد بن عبد الوهاب وهو مفتي عام السعودية آنذاك محمد بن إبراهيم آل الشيخ، وحتى دمج تعليم البنات مع تعليم البنين في وزارة واحدة في عام 2002، كانت تعارض تعيين نساء في مجلس الشورى وفقا لنفي الشيخ صالح اللحيدان عضو هيئة كبار العلماء في 30 سبتمبر 2011 وجود علاقة لكبار العلماء بأي استشارة ملكية أو موافقة من قبلهم في قضية وجود المرأة في مجلس الشورى.

 

وتوجه المونيتور بسؤال إلى فتاة سعودية كانت جالسة مع صديقتها في مقهى بمدينة جدة غرب السعودية عن الحقوق التي تسعى المرأة السعودية للحصول عليها، وهل تعتبر أن ترك الحجاب التقليدي جزء من حقوقها وحريتها، فقالت هيفاء وهي طالبة في كلية الطب إن من حق المرأة أن تلبس ما تريد مادام أنه يحترم الذوق العام، ومن حقها وجود قانون صارم وعقوبة محددة ضد التحرش لحماية النساء، وقالت هيفاء إن الاختلاط في الأماكن العامة بين الجنسين وتغيير شكل ولون الحجاب لم يعد قضيتنا الأولى، فالسعوديات يتطلعن الآن جاهدات للحصول على حقهن في قيادة السيارات، وستستمر مطالبنا حتى تصبح المرأة وزير في الحكومة، وتتمكن من اختيار من يمثلهن في برلمان منتخب وليس مجرد عباءات سوداء يتزين بها مجلس الشورى المعين.