تشير التطورات في ساحات المعارك السورية أن الأمور تمضي لصالح بشار الأسد، وأنه سيعيد احتلال المناطق التي كانت تسيطر عليها الدولة الإسلامية ويبذل كل جهوده للسيطرة على أجزاء مهمة في حلب. ولا تزال مدينة الرقة عاصمة تنظيم “داعش”، لكن إذا وقعت حلب والموصل فإن الرقة ستكون بقبضة نظام الأسد أيضا. والأهم من ذلك، أن كل هذه التطورات تعطي الأسد حق الرد على كل من قال أنه استنفد قواه القتالية.

 

وأوضح موقع “ميداه العبري” في تقرير ترجمته وطن أنه إذا استمر هذا الاتجاه كما هو واضحا في سوريا، فمن المرجح أن الأسد يمكن في غضون بضعة أشهر أن يعلن النصر على المتمردين الذين يضمون الجيش السوري الحر والدولة الإسلامية. وهو يسعى لتحقيق هذا الانتصار ولا يهتم بوجود مشاركة مكثفة وعنيفة ووحشية من وإيران وحزب الله والميليشيات الأفغانية، ولكن بيت القصيد لديه أن يكون الأسد حاكم سوريا، حتى لو أعاد بناء مقاعده على كومة من نصف مليون ميت، ومليون جريح وملايين اللاجئين.

 

ولفت الموقع العبري إلى أنه لا يزال يواجه أيضا داعش في الموصل بمزيد من المثابرة والصبر والتخطيط. ويتلقى المساعدات الخارجية من قوات التحالف وقوات البيشمركة الكردية على أرض الواقع.

 

ولكن المساعدات الرئيسية بحسب “ميداه” تأتي من والميليشيات الشيعية العراقية، والالتزام بتحقيق النصر من قِبل إيران أكثر مما تلتزم به الحكومة العراقية.

 

كما أنه عملية تحرير الموصل تمضي أكثر تقدما، والأصوات تتغلب على دمج الميليشيات في الجيش العراقي. والبرلمان العراقي قدم مؤخرا تعبيرا قويا في هذا الاتجاه، وذلك باستخدام القانون الذي يحكم دمج الجيش لذلك فإن الوضع الراهن يؤكد أن إيران تدير الجيش العراقي.

 

واستطرد “ميداه” أنه في الوقت نفسه في لبنان بعد موافقة الحريري ورفاقه على تعيين ميشال عون صديق حسن نصر الله منصب الرئيس، أصبحت الطائفة الشيعية بشكل عام، وحزب الله وزعيمه حسن نصر الله على وجه التحديد قوة بلا منازع في البلاد.

 

وفي اليمن يعتبر التغلب على المحادثات بين الحكومة والمتمردين، وظهور الترتيب الواضح بين الحوثيين وإحرازهم مكاسب سياسية كبيرة على الأرض تعزيز لنفوذ إيرن في منطقة الشرق الأوسط.

 

وشدد “ميداه” على أنه في كل هذه الجبهات بدءا من سوريا، وصولا إلى العراق، مرورا بلبنان واليمن، كان هناك طرفان متنافسان يضخان الأموال هما إيران والمملكة العربية السعودية، وتميل الكفة في جميع هذه البلدان لصالح المحور الشيعي الذي تتزعمه طهران بالمنطقة. وتفوق إيران الإقليمي هو نتيجة للعديد من العوامل التي تسببت في جعل التوازن يكون لصالح إيران ويضر بالمملكة العربية السعودية، خاصة مع الدور النشط الهام الذي تضطلع به روسيا نيابة عن سوريا على العكس من الولايات المتحدة التي تتخذ موقف المتفرج دون الحاجة لتنفيذ وعودها بتسليح المتمردين السوريين الذين هم حلفاء المملكة العربية السعودية.

 

والعامل الثاني الذي ساعد إيران هو الاتفاق النووي، حيث ساعد طهران على التفاؤل وضخ موارد جديدة في الاقتصاد الإيراني الذي انهار بسبب العقوبات الاقتصادية العالمية التي فرضت عليه.

 

بالإضافة إلى ذلك، أعطت إدارة أوباما الإيرانيين كميات كبيرة من النقدية ويستخدم هذا المال لشراء الأسلحة والذخيرة وغيرها من الأدوات التي تساعد حلفائها في شن الحروب بنجاح ضد السعودية.

 

والعامل الثالث هو سلوك الدول في أوروبا، حيث أثبتت خلال العامين الماضيين أن الشيء الوحيد الذي يهمهم هو مقدار الأموال التي تستثمر في إيران بعد رفع العقوبات، حتى وإن كان بعض تلك الأموال يوظف من قِبل إيران في ساحات المعارك الدامية في سوريا والعراق واليمن.

 

أما العامل الرابع هو الوضع الاقتصادي في المملكة العربية السعودية الذي أدى لدعم لأوروبا لطهران وأن تدير ظهرها للمملكة العربية السعودية نظرا لعمق المشاكل الاقتصادية التي تواجهها الرياض. أما العامل الخامس فهو انهيار التحالف بين المملكة العربية السعودية وتركيا، وحدث هذا بعد انسحاب أردوغان من تقديم الدعم للمتمردين السوريين خاصة بعد تمكن من ترويض أردوغان، وإجباره على الكف عن مساعدتهم.

 

واختتم “ميداه” بأن خلاصة القول التي أصبحت تزداد وضوحا أن الجزء الشرقي من منطقة الشرق الأوسط، أصبح على نحو متزايد تحت مظلة النفوذ الإيراني. وبقية دول الشرق الأوسط من مصر إلى الغرب لا تزال خارج أي إطار موطئ قدم لإيران.

About ترجمة "وطن"