قالت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية إن «مايكل فلين»، الجنرال المتقاعد الذي وقع اختيار الرئيس الأمريكي المنتخب، «»، عليه كمستشار للأمن القومي، له وجهات نظر تبدو غريبة، تركت العلماء والباحثين يبحثون عن أدلة عليها.

 

وقالت الصحيفة الأمريكية إن الجنرال «فلين» تحدث عن الجهاديين أكثر مما تحدث عن الصين وكوريا الشمالية، وهما اثنان من المخاوف الاستراتيجية الرئيسية للولايات المتحدة في آسيا، وهو ما فسره أحد الباحثين بالقول إن «الخوف من السياسي ربما يطبع على رؤية الجنرال لكل شيء آخر».

 

وفي هذا الصدد، تطرقت الصحيفة إلى كتاب بعنوان «ميدان القتال.. كيف نربح الحرب العالمية على الإسلام الراديكالي وحلفائه»، والذي صدر في يوليو/تموز الماضي، وشارك فيه «فلين» كمؤلف مشارك، ويلقي من خلاله الضوء على بعض وجهات النظر هذه.

 

وتضمن الكتاب لمحات بشأن ما يعتقده «فلين» عن الصين وكوريا الشمالية؛ حيث كتب الجنرال أن الولايات المتحدة بحاجة إلى مواجهة «تحالف» عالمي بين «الإسلاميين الراديكاليين» وحكومات الصين وكوريا الشمالية، وكذلك .

 

وتعد الصين وكوريا الشمالية رسميا دولتين شيوعيتين علمانيتين.

 

وفي كتابه، يعترف «فلين» بأن الناس قد تجد أن فكرة التحالف بين الدول الشيوعية والجهاديين أمراً غريباً، لكنه يؤكد أن هذا التحالف موجود، دون أن يقدم أي تفاصيل أخرى عن هذا التحالف.

 

الجنرال «فلين» على وشك أن يتولى واحدا من أهم مناصب السياسية الخارجية في الولايات المتحدة.

 

ويتوقع أن ينسق مع وكالات صنع السياسات، ويدير وجهات النظر المتنافسة في هذا الصدد، ويعمل كمستشار رئيسي لـ«ترامب»، وربما كحكم في السياسة الخارجية.

 

وبتعيين الجنرال «فلين»، وهو ضابط استخبارات سابق في الجيش، أعطى «ترامب» مؤشرا على أن الشرق الأوسط والجماعات الجهادية ستحتل أولوية في السياسة الخارجية لإدارته المقبلة، على الرغم من أن إدارة أوباما، على ما يبدو، أكدت لـ«ترامب» الحاجة الملحة للتعامل مع البرنامج النووي لكوريا الشمالية.

 

ويعتبر الجنرال «فلين» من أشد منتقدي الإسلام السياسي، ويدعو إلى حملة عالمية تقودها الولايات المتحدة ضد «الإسلام المتطرف».

 

وسبق أن غرد عبر حسابه الرسمية على «تويتر» قائلا إن «الخوف من المسلمين أمر طبيعي».

 

واستنادا إلى كتابه، فإن هذه الحملة هي الإطار الذي من خلاله يرى «فلين» الصين وكوريا الشمالية.

 

إذ كتب في مقدمته أن الإسلاميين الراديكاليين «ليسوا وحدهم، وهم متحالفون مع دول ومجموعات، ليسوا من المتعصبين دينيا، لكنهم يتشاركون الكراهية للغرب، وخاصة الولايات المتحدة وإسرائيل».

 

وأضاف في المقدمة: «هؤلاء الحلفاء يشملون وروسيا والصين وكوبا وفنزويلا».

 

وواصل الجنرال عبر كتابه شرح مفهومه للتحالف المناهض للغرب، قائلا: «الحرب متواصلة. نحن نواجه تحالفا ناشطا يمتد من كوريا الشمالية والصين إلى روسيا وإيران وسوريا وكوبا وبوليفيا وفنزويلا ونيكاراغوا. نحن مستهدفون ليس فقط من الدول القومية مباشرة، ولكن أيضا من تنظيم القاعدة وحزب الله وداعش (الدولة الإسلامية) وعدد لا يحصى من الجماعات الإرهابية الأخرى».

 

وتابع: «يكفي أن أقول إن نفس النوع من التعاون يربط معا الجهاديين والشيوعيين والطغاة بمختلف أطيافهم».

 

وتحدث الجنرال «فلين» عن تقارير تفيد بأن كوريا الشمالية تعاونت مع وإيران في مواضيع تتعلق بالتجارة والبرامج النووية.

 

وكتب أن إيران هي «محور» الشبكة العالمية المعادية للغرب.

 

وكتب أيضا أنه كان هناك أيديولوجية مشتركة تربط بين هذه الدول والاسلاميين المتشددين معا. وأوضح: «كانت هناك العديد من أوجه التشابه بين هؤلاء الراديكاليين الخطرين والحركات الشمولية في القرن الماضي».

 

وتابع: «ليس من المستغرب أننا نواجه تحالفا بين الإسلاميين الراديكالي والأنظمة في هافانا وبيونغ يانغ وموسكو وبكين. فكلاهما يعتقد أن التاريخ أو الرب يبارك جهودهم».

 

وفي وقت مبكر من حياته، عمل الجنرال فلين مع فرقة المشاة الـ25 في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

 

وعن ذلك يقول: «عملي هذا كشف لي نوع من الأعداء نشاهده على رقعة واسعة من حافة منطقة آسيا والمحيط الهادئ. كان هناك كثيرون (من هؤلاء الأعداء)، ولا يزالون».

 

وجهات نظر متناقضة

من جانبه علق «جون ديلوري»، وهو باحث في التاريخ الصيني والكوريتين بجامعة يونسي في كوريا الجنوبية، على وجهات النظر التي طرحها «فلين» في كتابه، قائلا إنه بعد قراءة كتاب الجنرال «فلين» أصابته دهشة من التناقض بين تركيز الجنرال على الإسلام ومحاور السياسة الخارجية لإدارة «أوباما» في آسيا والشرق الأوسط.

 

وأضاف مفسرا هذا التناقض: «خوف فلين من الإسلام السياسي ربما يطبع على رؤيته لكل شيء آخر، بما في ذلك المسائل الاستراتيجية الرئيسية التي تواجه منطقة شرق آسيا، مثل صعود الصين واليابان والبرنامج النووي لكوريا الشمالية».

 

وتابع: «إدارة مجلس الأمن القومي تشبه لاعب السيرك الذي يتقاذف الكرات؛ حيث يجب تركز العين على الكرات بينما تحافظ على التوازن الاستراتيجي. فلين لا يمتلك مهارات هذا اللاعب. بالنسبة له، هناك كرة واحدة. إذا ركز فلين على حربه العالمية على الإسلام الراديكالي، فإن منافسي في آسيا سيغتنمون الفرصة لتعزيز مصالحهم».