“افتتان ترامب برجال أقوياء  أمثال بوتين والرئيس السيسي، الذي وصفه بالشخص الرائع يشير إلى لا مبالاته، إن لم يكن احتقاره لجهود الترويج لحقوق الإنسان والديمقراطية”.

 

جاء ذلك في سياق  افتتاحية مطولة لصحيفة نيويورك تايمز الخميس تحت عنوان “عالم من المشكلات ينتظر

 

وإلى النص الكامل

المشكلات التي يواجهها دونالد ترامب في اختيار وزير خارجيته يؤكد هواجس القلق بشأن قدرته على إدارة التحديات العالمية التي سيواجهها في منصبه، مثل الميول العدوانية لزعماء مثل  فلاديمير بوتين، وتهديدات ، والتوترات بين حلفاء الناتو.

 

في بعض الأحيان، توحي أحاديث حملة ترامب بإمكانية تحقيق نهج جديد، وفي أوقات أخرى، يقدم خليطا من الأفكار المتناقضة.

 

عقلية ترامب المروجة لـ “ أولا” تتضمن الحد من الدور الأمريكي في الخارج، لكنه دافع أيضا عن تبنيه موقفا صراما تجاه الخصوم.

 

كل ذلك خلق عدم قدرة مقلقة بشأن  التنبؤ بما يمكن أن يحدث، وهو ما أحدث تأثيرا على قدرة تفكير الحكومات والشركات.

 

ثمة علامات ضئيلة تشير إلى أن ترامب الذي يرفض الإحاطات اليومية من الأجهزة الاستخبارية يتفهم تلك التهديدات وكيفية التعامل معها.

 

كوريا الشمالية

ربما تكون تلك الدولة الأسيوية هي الاختبار المبكر حيث قد تمتلك قريبا وقودا نوويا كافيا لصنع 20 قنبلة، وقد تنشر رؤوسا نووية تستطيع ضرب كوريا الجنوبية واليابان والأصول الأمريكية في منطقة الباسيفيك.

 

وقال الخبراء إن إنتاج كوريا الشمالية لمزيد من القنابل النووية قد يزيد من فرصة مواجهة عسكرية.

 

وهدد ترامب بتوجيه صفعة تتعلق بضرائب الصادرات الصينية، لسبب جزئي مفاده إجبار بكين على ممارسة المزيد من الضغوط على بيونج يانج.

 

وباعتبارها المورد الرئيسي للشمال، فإن للصين دور حيوي في الوصول إلى حل في القضية النووية، لكن رفع الضرائب على بكين قد يتسبب في حرب تجارية ويقلص من مساحة التعاون.

 

داعش وسوريا

القوات الأمريكية المرتبطة بمعارك رئيسية لتحرير الموصل في والرقة في من قبضة داعش تواجه متطرفين في كل مكان.

 

ترامب الذي قال : “أعرف عن داعش أكثر مما يعرفه الجنرالات” لم يقدم أي خطة باستثناء توجيه كلمات بذيئة للتنظيم.

 

وحول الشأن السوري، نوه ترامب إلى اعتزامه التخلي عن الدعم الأمريكي للثوار الذين يحاولون عزل الرئيس بشار الأسد، وألمح إلى اعتزامه الانضمام إلى التحالف بين بشار الأسد وروسيا، شريكة بشار في قصف المدنيين السوريين.

 

وبعد سقوط 500 ألف قتيل، لا يبدو أن هناك نهاية للحرب الأهلية الممتدة 5 سنوات، والتي خلقت فوضى وسمحت لداعش بالازدهار والاستحواذ على مساحات كبيرة من الأراضي السورية. حسب ترجمة العربية..

 

الجهود الموحدة لمحاربة داعش تتطلب إبرام اتفاق سلام بين الأسد وقوات المعارضة.

 

بيد أن وزير الخارجية جون كيري لم يستطع إقناع لدفع الأسد في هذا الاتجاه.

 

ترامب يبدو واثقا من قدرته على التعاون مع بوتين، لكن ليس واضحا بعد إمكانية قبول روسيا لأي اتفاق ما لم يسمح للأسد بالبقاء في السلطة لأجل غير مسمى، وهو الأمر الذي يرفضه السوريون الذين ارتكب ضدهم ممارسات وحشية.

 

تعهد ترامب بتمزيق اتفاقية 2015 التي أوقفت إيران بموجبها أخطر أنشطتها النووية مقابل رفع معظم العقوبات الدولية.

 

لكن ترامب اختار مستشارا للأمن القومي ومديرا لسي آي إيه من الذين يعارضون بشدة الاتفاق النووي، بغض النظر عن عواقب إنهائه.

 

إذا تم التخلي عن الاتفاق، ستستأنف إيران بالتأكيد برنامجها النووي.

 

شركاء أمريكا في الاتفاق، بريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين لن يعيدوا فرض العقوبات وفقا لما يتخيل ترامب أنه سيدفع طهران نحو اتفاق أفضل، علاوة على التأثير السلبي للشركات على الشركات الأمريكية في منافسة الأسواق الإيرانية.

 

سيضحى ذلك نوعا من الأزمة ذاتية الصنع لا يستطيع أي رئيس جديد تحملها.

 

معتدلو  إيران المنفتحون تجاه الغرب يحاربون المتشددين من بني جلدتهم الذين يأملون في استغلال عداء ترامب للتيقن من هزيمة حسن روحاني في الانتخابات المقبلة، وهو أمر يهم الولايات المتحدة بشأن أي الأطراف التي ينبغي أن تسود.

 

الانتشار النووي

قريبا سيقود ترامب الترسانة النووية الأمريكية، وخلال حملته تحدث بشكل عرضي عن إمكانية الانتقام من داعش باستخدام سلاح نووي، وعن ضرورة تطوير اليابان وكوريا الجنوبية والسعودية ترسانات نووية بدلا من الاعتماد على تحالفات دفاعية مع الولايات المتحدة.

 

ومنذ الحرب العالمية الثانية، تسعى الولايات المتحدة إلى منع الحرب النووية وتقليص نطاق الترسانة النووية.

 

سيكون أمرا كارثيا إذا استخدم ترامب السلاح النووي خلال فترة رئاسته أو شجع دول أخرى على اقتنائه.

 

النظام العالمي

تشكيك ترامب في أهمية الناتو وتحالفات أخرى والدور الأمريكي في العالم هز المؤسسات الأساسية التي حفظت السلام في ومناطق أخرى على مدى عقود.

 

لكن الرئيس المنتخب لم يقدم أي تحليل متماسك حول ماهية الخطأ في تلك التحالفات، أو ماهية المؤسسات التي يمكن أن تحل محلها.

 

افتتان الملياردير الجمهوري برجال أقوياء  أمثال بوتين والرئيس السيسي، الذي وصفه بالشخص الرائع يشير إلى لا مبالاته، إن لم يكن احتقاره،  لجهود الترويج لحقوق الإنسان والديمقراطية.

 

لم يبد ترامب أي مشاعر قلق حيال التوسع الروسي في أوكرانيا.

 

وعلاوة على ذلك، فإن  خطته للانسحاب من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ تسمح للصين بمد نطاق توسعها في آسيا.

 

ويمتلك الرؤساء صلاحيات واسعة لاتخاذ قرارات أحادية في السياسة الخارجية.

 

وبالرغم من ذلك، يمكن للكونجرس والدبلوماسيين وجماعات المصالح والإعلام والقادة الأجانب تشكيل النوايا الرئاسية وكذلك إحباطها.

 

وطالما اعتمد  العالم على الولايات المتحدة كـ “يد ثابتة”، لكن التحديات سيتكون أكثر تعقيدا مما يتخيل ترامب، ولا توجد إلا أسباب ضئيلة تدفع للاعتقاد بأنه سيضحى قادرا على تشكيل جبهات قوية في تلك الجبهات.