منذ استقلت دول الصغيرة عن في النصف الأخير من القرن العشرين، سعت الأسر الحاكمة في تلك البلاد على إيجاد طرق جديدة لـ”التدقيق” على رعاياها، ربما يصل الأمر لإغلاق الصحف، ومصادرة جوازات السفر أو ما هو أكثر إزعاجا كالسجن. الآن، وعلى نحو متزايد، وصل الأمر إلى تجريد المعارضين وأسرهم من المواطنة وتركهم “بلا جنسية”.

 

وتضرب الصحيفة بعض الأمثلة على ذلك بداية من يتمتع مواطنوها بجواز سفر “حيوي” وتقول : لقد تم استخدام سلاح الجنسية في عام ٢٠١١ حين تم سحب الجنسية من ٢١ مواطنا بحرينيا بعد ما يسمى بـ”الانتفاضة الشعبية” ليتضاعف عدد من تم سحب جنسياتهم عشرة أضعاف في العام ٢٠١٤.

 

ويقول عبد الهادي خلف، عضو البرلمان البحريني السابق الذي سحبت في عام 2012، ويعيش الآن في السويد :”للأسف جوازات سفرنا ليست من حقوق المُواطنة بل هي من صلاحيات الحاكم”.

 

والكويت أيضا خلال العامين الماضيين تم سحب الجنسية من ١٢٠ شخصا، ويقول نواف الهندال الذي المسؤول عن مرصد لحقوق الإنسان : سحب الجنسية في الخليج ليس له علاقة بالطائفة، بل بـمعارضة السُّلطة والدليل أنه في البحرين سحب الجناسي تم لمواطنين معظمهم من الـ”شيعة” وفي الكويت سحبت من مواطنين “سنة” مثل الناشر الصحفي أحمد جبر الشمري عام 2014 .

 

وتقول الصحيفة أنه ومنذ التفجير الانتحاري الذي تم في مسجد الصادق العام الماضي بدأت إدارة الجنسية بحثا وتدقيقا حول جنسيات “سلفيين” سعوديين يعتقد أنهم حصلوا على الجنسية الكويتية عقب حالة الفوضى التي كانت بعد الغزو العراقي، لكن مازن الصباح المسؤول عن شؤون الجنسية يقول بأن التدقيق والبحص يكون لمن حولهم شبهات احتيال وتزوير.

 

حتى الدولة الأكثر تحررا اجتماعيا فقد “تم سحب جنسية ٢٠٠ شخصا عام ٢٠١١ خوفا من بزعم خشيتها من اضطرابات تفتعلها جماعة المسلمين”.. يقول أحمد منصور الناشط في حقوق الإنسان بالإمارات والممنوع من السفر.

 

وكذلك قطر وقصة سحب جناسي أكثر من ٥٠٠٠ شخص بذريعة تدبير انقلاب على الحكم آنذاك في عام ١٩٩٦ ومن هؤلاء مسفر المري الذي يعيش في منفاه بأسكتلندا.

 

ويترتب على سحب الجناسي في النفطية الغنية فقدان من تسحب جنسياتهم لكثير من الحقوق فتكون العواقب وخيمة بعد ذلك، فمثلا يفقد بطاقة هويته ورخصة قيادته ولن يكون له القدرة على امتلاك منزل، سيارة، هاتف، أو حساب بنكي. ومن كان منهم خارج البلاد لا يستطيع العودة مرة أخرى، ومن هو في الداخل لا يستطيع السفر. حسب ترجمة جريدة سبر.

 

“عديم الجنسية” لا يستطيع تسجيل طفله قانونيا ولا حتى الزواج، مثل هؤلاء يجب أنيجدوا “كفلاء” ويتم منحه إقامة كـ “أجنبي”..!! وإذا تم رفض طلبه للإقامة فمن المرجح أن يتم القبض عليه لمخالفته قانون الإقامة.

 

تقول الحكومات الخليجية بأنها تحارب الإرهاب، ولكن في البحرين مثلا من بين ٧٢ شخصا تم سحب جنسياتهم عام ٢٠١٥، هناك ٢٢ منهم ينتمون إلى تنظيم “داعش” الإرهابي.

 

إن عدم وضوح الحدود الفاصلة بين المعارضة السلمية والمعارضة العنيفة فهناك خطر يحدث لك ما حدث مع من سحب جناسيهم.

 

القوانين تسمح بسحب الجنسية بتهمة “الخيانة” وفي بعض الدول إن كان لديك جنسية ثانية، لكن الآن الأمر توسع أكثر، ليصل إلى “الإساءة لبلد شقيق” يمكن أن يفقدك جواز سفرك في البحرين..! أيضا قد تتعرض للعقوبة إن مارست أفعالا “تتنافى مع واجب الولاء للملكة البحرينية” أو إذا سافر خارج البلاد مدة خمس سنوات دون موافقة وزارة الداخلية البحرينية، وقد كان ضحية لتلك القوانين أكاديميون ومحامون وعائلاتهم وأطفالهم.

 

بعض الدول الغربية ليست أفضل حالا من دول الخليج لكن مع تهم “الإرهاب”..

 

“لكل فرد حق التمتع بجنسية ما”.. تقول المادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لكن للأسف.. ليس في كل مكان..!