تتالت قرارات في حقّ رجل الأعمال التونسي شفيق الجراية الذي أثيرت حوله العديد من الشبهات في ما يتعلّق بما حقّقه من ثروات ومكاسب في ظروف غامضة، خاصة وأنه عرف في بداية حياته بعمله في التجارة الهامشية من خلال عربة صغيرة كان يبيع منها الغلال أمام مستشفى محافظة صفاقس الجهوي، شبهات وتساؤلات وشكوك تثار حوله اليوم لأنّه صار من كبار الأثرياء في البلاد وهو السؤال الذي يحاول البعض إيجاد إجابة عليه.

شفيق الجراية رجل الأعمال الذي سطع نجمه خلال مدّة وجيزة عرف عنه ارتباطه بعائلة الطرابلسية خاصة منها عماد ومحمد عادل وابنه محمّد وقد تعلقت به بعد الثورة عديد القضايا التي أحالته على أنظار العدالة والتي لم تتسبّب في سجنه ولو ليوم واحد.

شفيق الجراية اليوم هو محط أنظار العديد من المواقع الاجتماعية والإخبارية التي  تتهمه بإدارة “ثورة الطرابلسية” سواء منهم الفارين من المحاسبة أو القابعين في السجون كما أنّه متّهم بتمويل عديد الصحف التي يحاول من خلالها تلميع صورته حسب قول منتقديه..

صحيفة وطن التقت برجل الأعمال شفيق الجراية في حوار خاصّ تحدّث فيه عن مصادر ثروته وقال إنّه كان بائعا متجوّلا وانتهت علاقته بجرّ العربات عام 89، لينتقل بعدها إلى الإتّجار في الحديد والنحاس والخردة وغيرها من السلع بين تونس وليبيا عبر سيارة تطوّرت لتصبح مجموعة من السيارات التي انطلق من خلالها في بناء ثروته، مضيفا أنّ بدايته كانت تماما كبداية لطفي عبد الناظر رجل الأعمال وغيره العديد من الأعمال الذين تدرّجوا في بناء ثرواتهم وحالفهم الحظ حسب قوله.

وردّ شفيق جراية على موضوع الشّكاوى التي رفعها ضدّه الصحافيون التونسيّون بأنّه قال في حقّهم ما قال في إطار مزحة وأنّ الدعوى المرفوعة ضدّه وراءها أطراف خارجيّة وحتّى أطراف داخليّة أمثال الذي وصفه “بالإستئصالي والخائن والمشبوه” المستشار الإعلامي لدى رئيس الجمهوريّة الذي اتهمه بأنّه هو الذي يدير هذه العمليّة من الخلف ويحرّض بعض الأشخاص في نقابة الصحافيين ضدّه، كما أشار إلى أنّه واع بما قال وأنّه مستعدّ للمثول أمام القضاء إذا أخطأ وفق تعبيره، وفي ما يلي نصّ الحوار كاملا:

-قرابة المائة صحافيّ رفعوا ضدّك دعاوى قضائية بتهمة التحريض والثلب والإساءة لمهنة الصّحافة، ما رأيك؟ 

–بالنسبة لي فإنّه من حق أيّ مواطن أن يرفع دعوى قضائية ضدّ من يريد وليس فقط الصّحافي وحقّ التقاضي مكفول بالدستور، ثانيا أنا قلت ما قلت في حقّ الصحافيين في إطار مزحة، ولكن اختيار الصحافيين مقاضاتي له أبعاد خارجيّة حيث أنّه بمجرّد أن تذكر الإمارات أو تذكر عبد الحكيم بلحاج فإن البعض من الصحافيين يتحرّكون بضغط من لوبيات خارجيّة.

هنالك من اشتكى بي ولكنني أعلم أنّه فعل ما فعل على حسن نيّة، وهنالك من اشتكى بي اعتباطيّا ولكن أيضا هنالك من اشتكى بي لأغراض أخرى، حيث أنه حتّى لو لم يتعلّق الأمر بما قلت تجاه الصّحافيين فإنّه سوف يبحث لي عن دافع آخر.

أنا أنزّه عديد الصحافيين وأنزّه أيضا عديد الأعضاء في نقابة الصحافيّين وأذكّرهم بأن الإعلامي “نوفل الورتاني”

قال لي في إطار مزحة إنني اشتريت عديد الصحافيين بمالي فأجبته بأنّ ما يقوله هو عيب في حقّ زملائه، وأأكّد أنّ الشكوى المرفوعة ضدي وراءها أطراف خارجيّة وحتّى أطراف داخليّة أمثال “الإستئصالي والخائن والمشبوه” نور الدين بن تيشة المستشار الإعلامي لدى رئيس الجمهوريّة الذي هو من “النذالة والوضاعة والصفاقة” بمكان بحيث أنّه هو الذي يدير هذه العمليّة من الخلف ويحرّض بعض الأشخاص في النقابة مثل “الناجي البغوري ويوسف الوسلاتي وآمال الحاج علي” المربوطة بعديد الأجهزة والمعروفة بتقرّبها الدائم من البلاط، كما أتهم “توفيق الحبيّب ولزهر العكرمي” وبعض السياسيين الذين أختلف معهم. بالنسبة لي أنا واع بما قلت والبيّنة على من ادّعى وأنا مستعدّ للمثول أمام القضاء إذا أخطأت.

-ألم تزعزعك هذه الشكوى؟

–لا لم تزعزعني لأنني أعرف ماذا قلت وأعلم أن موقفي سليم وأنّي قلت ما قلت في إطار استهزاء ولم أقصده وكلّ من شاهدني يستطيع فهم ذلك وعلى العموم أنا راض بما سيقضيه القضاء في شأني.

-الزميل الأسعد بن عاشور صاحب مبادرة رفع القضايا ضدك يقول إنّ الهدف بالأساس من وراء هذه الشكاوى هو معرفة أسماء الصحافيين المرتشين وأسماء الصحف التي تموّلها، هل تقف وراء بعض الصحف وتموّلها سيّد شفيق؟ وماهي غايتك من هذا؟

–لا أعرف الأسعد بن عاشور وأعتبر أنّه وقع التلاعب به، أنا لديّ أصدقاء يساندونني في الإعلام كما أنه لي أعداء لا يساندونني من نفس القطاع، وبخصوص تمويل الصّحف فإنني رجل أعمال أستشهر لشركاتي كأي رجل أعمال آخر، مثل حمدي المدّب أو حمّادي بوسبيع أو غيرهما.

-أليست لك غاية من هذه التمويلات؟

–ليست لي غاية، كانت لي صحيفة إسمها “عرابيا” وهذا من حقّي وأذكّرك بأن النهضة الإعلاميّة في أوروبا قام بها رجال الأعمال وليس رجال الكنيسة، كما أن رجال الأعمال ورجال الإعلام في ترابط عضوي في جميع أنحاء ، والتزاوج بين الأعمال والإعلام والسياسة هو أمر طبيعي ولكن مستوى وعي بعض الإعلاميين لم يصل بعد إلى فهم هذه المنظومة للأسف.

-هل خِفتَ من شكاوى الصحافيين ولذلك اعتذرت لهم مباشرة بعد تصريحك بأنك اشتريتهم؟ 

–أنا لا أخاف إلّا الله، ولكنني اعتذرت لمن فهم أنّ التصريح فيه إساءة له، وأتساءل في المقابل هل أنني الوحيد الذي تكلّم عن الإعلام؟؟ بالعكس أنا دافعت عن الإعلام سابقا.

-الرئيس السابق المنصف المرزوقي وفي حواره لهذه الصحيفة قال إنّه لا يردّ على أمثالك بعد ما قلت عنه إنّه ابتلاء على تونس، ماذا تردّ عليه؟ 

–أبادله الشعور واقول له إنني لا أردّ على أمثاله وعلى العموم ليس على المريض حرج وأنا أعتبر المرزوقي مريضا وأطالب بفحصه طبيّا لأنني أشكّ في مداركه العقليّة.

-تشكّ في مداركه العقليّة وهو طبيب مختصّ وصاحب 26 مؤلّفا؟

–مؤلفاته هي عبارة عن نثر وهذيان وليس بكاتب أو أديب أو فيلسوف وكتبه هي عبارة عن كتيبات كقصص الأطفال، وأنا اطلعت عليها فاستحضرت ما قال أحد الكتّاب عندما قرأ للمسعدي: قرأت له المرة الأولى فلم أفهم ثمّ قرأت له ثانية فلم أفهم ثمّ قرأت له ثالثة فبدى لي بصيص من الأمل بأنني سأفهم ثمّ قرأت مرّة رابعة فلم أفهم. 

-أنت اتهمته بأنه أهدى قلادة بورقيبة إلى ملك المغرب ولكنّه قال إن القلادة هي ملك للدولة التونسيّة، ما رأيك؟

–لا هي قلادة بورقيبة وكانت ملكا “لعلي باي” وفيها شعار الدولة العثمانية ثم صارت ملك بورقيبة الذي وضع فيها شعار الجمهورية، وهو تصرّف فيها على غير وجه حقّ، أنا لست ضد تقديم الهدايا للملوك وللأمراء ولكنّ القلادة هي معلم تاريخي وليست ملكا للمرزوقي ولا لغيره، إنما هي ملك للمجموعة ولا تعطى هكذا.

-طيّب ولماذا اعتبرتَهُ ابتلاء على تونس؟

–لأننا كنّا محلّ استهزاء في عديد المحافل الدولية وفي عديد المنابر جرّاءه، وهذا رأيي الشخصي وأنا لا أحب تصرفاته العشوائية وليعلم أن هنالك مواطنا ينتقده إسمه شفيق الجراية وهذا حقي.

-ما هو رأيك في شهادات الذين عانوا من الانتهاكات زمن ؟؟

–تابعت هذه الشهادات وتأسّفت لها ولكنّ إخراجها كان سيّئا، ففي جنوب إفريقيا عفا الناس من السّود على جلاديهم ولم تكن هنالك عقوبات سجنيّة، نعرف السيدة سهام بن سدرين ولا نشكك في نضالها ولكن لنا معها عديد الإختلافات وأنا أرى أن هؤلاء الضحايا سيكونون ضحايا مرة أخرى ولن يجنوا شيئا من وراء جلسات الإستماع التي يقومون بها لأنّ الدولة ليس لها ما تعطيهم.


-ما رأيك في بيان الرد الذي أصدره ابن علي على هذه الانتهاكات؟

–كان سيّئا ومقرفا بامتياز وابن علي أنا أعرفه وهو شخص تافه ولم يقرأ بحياته كتابا ورسالته سيّئة أيضا ومن أوحى له بكتابة هذه الرسالة أسوأ منه، نحن عشنا 23 سنة تحت رئاسة رئيس مخابرات ليس مثقفا، ولا هواية له سوى التنصّت.

  

-قلت إنّه لديك معلومات عن الصحافيين المحتجزين في ليبيا، هل تؤكّد أنهما على قيد الحياة وهل تستطيع تعريفنا بالجهة التي تقف وراء خطفهما؟ وماهي المفاجئة التي تعدّها للتونسيين كما قلت في حضورك الأخير في “برنامج لمن يجرؤ فقط”؟

–هنالك اتصالات متقدّمة بيني وبين الجهات المعنيّة ولا يمكنني ذكر أي شيء عن الجهة المختطفة الآن، ولكنني أستطيع القول إنها ليست من الجماعات المتشدّدة وكان الصحافيين بيد إحدى الجماعات المتشددة ولكن تمّت عملية مقايضة بهما والآن هما عند جهة ليست ذات خلفية إيديولوجيّة والحل في خلاصهما سيكون ليبي-ليبي، وأذكّر أنهما ليسا محتجزين لوحدهما بل معهما أربعة فيليبيين أحدهم مبتور السّاق وكلّ ما صرحت به في الإعلام أعلمت به قاضي التحقيق قبل ذلك.

-هل تضمن أنهما سيعودان حيّين إلى تونس؟

–الضمان لله سبحانه وتعالى والأعمار بيد الله.

-أنت كنت وسيطا لدى البنوك من أجل تسهيل حصول بعض الطرابلسية على قروض، أليس في هذا اعتراف منك بأنّك كنت من أعمدة الفساد؟ باعتبار أن عائلات الطرابلسية معروفة بفسادها في دنيا المال والأعمال؟

–أنا تدخّلت للطرابلسيّة بضمانات للتسهيل أو للتعجيل فقط.

-عائلة الطرابلسيّة هل تعتبرها عائلة فاسدة؟

–نعم هي عائلة فاسدة ولكن هنالك استثناءات.

-طيّب لماذا سمحت لنفسك بالوساطة لفاسدين؟

–أنا كنت أنظف رجال الأعمال الشرفاء، ولأن المتداول عند الناس هو أنني صنيعة الطرابلسية فإنّني أردت أن أبيّن
للعامّة أنني أنا الذي تدخّلت لصالح البعض منهم.

-ما هي علاقتك بعماد الطرابلسي ولماذا ضحّيت بملايين من مالك لأجله؟ 

–عماد الطرابلسي كان محكوما ب140 سنة سجنا وأنا الذي ضمنت فيه وأقرضته من مالي، بعدها كانت بيننا شراكة لمدّة سبعة أشهر وكنت وسيطا له ليحصل على قرض هو وحسام الطرابلسي ولم يأخذ عماد الطرابلسي ملّيما من تونس دون رهنيّة وهذا عكس ما يتداوله البعض، الحيتان الكبيرة من الطرابلسيّة كانت ليلى ابن علي وبلحسن الطرابلسي وصخر الماطري، وفي فترة ما بعد 2008 كان رجال الأعمال في تونس يتعرّضون لضغوطات من هؤلاء مثل “عزيز ميلاد” وغيره فوجدت نفسي مضطرّا لشراكة أحد الطرابلسيّة وكان الذي شاركته آنذاك هو محمّد ابن عادل الطرابلسي الذي لم يكن لديه من العمر أكثر من 22 سنة، درءا لشرّ هذه الحيتان الكبيرة التي ذكرت وإحقاقا للحق فإن محمّد وأباه لم يضرّاني شيئا.

لم أضحّ بملاييني من أجل عماد الطرابلسي كما قلت بل هي أرقام بسيطة ومجرّد شراكة قصيرة المدّة وجدته خلالها إنسانا مزاجيّا يبعث على التوتّر فتفارقنا في هدوء والشركة التي كانت بيننا لم تشتغل ولم تأخذ قروضا من البنوك.

-هل تجرؤ على قصّ تفاصيل المعركة التي حصلت بينك وبين عماد الطرابلسي والتي شتمك فيها أمام الناس حسب مصادرنا؟

–أنا الذي شتمته في مطعم فتعرّضت للضرب من أناس كانوا يعرفونه واعتدوا عليّ تزلّفا له وأتحفّظ على الدّخول في تفاصيل هذه القصّة لأنّ الرجل في السجن الآن ومن العيب التشفّي فيه وقد أروي تفاصيل هذه القصّة يوما ما بعد أن يغادر هو السّجن.

-هل أنت حزين لقبوعه إلى الآن في السجن؟

–بالطبع، فلقد كان هنالك بيننا ماء وملح والسجن والموت لا يمكن أن نتمنّاهما لأي شخص كان.


-إعتبرت أن حالة البعض من الطرابلسية مزريَة وأنّ هذا عار على الدولة التونسية، هل تطلب من الدولة التونسية تكريم الطرابلسية مثلا؟ 

–أجل، فما فعله بورقيبة بالبايات فعلته الترويكا بعائلة الطرابلسيّة ويفعله “الباجي” والدولة التونسية الآن، فبورقيبة صادر أملاك البايات، والدولة التونسية اليوم تصادر أملاك الطرابلسية، لا أطلب من الدولة التونسية تكريم الطرابلسية ولكنني على الأقل أطالبها بتوفير معاليم الكراء لبعض أفرادها لأنّه يوجد منهم من ليس معه معلوم الكراء، فارحموا عزيز قوم ذلّ.

-قلت إن حزب نداء تونس استغلّك وأنّك كنت “غبيّا” في هذا الاستغلال، هل تفسّر لنا طبيعة هذا الاستغلال؟

–إستغلّوا نفوذي وعلاقة الناس بي في الجنوب واستغلّوا أن لي مناصرين من جمهور النادي الرياضي الصفاقسي الذي كنت رئيسه، صحيح أن هنالك أناسا لا يحبّون شفيق الجراية ولكن أيضا هنالك من يحبّني وحزب نداء تونس استغلّ محبيّ، بالنسبة للأموال فإني ساهمت في دعم الحزب كأي رجل أعمال آخر بما يتيحه القانون واليوم صارت لديّ خيبة أمل من هذا الحزب الذي دعّمته للأسف.


-هنالك من أتباع السياسي محسن مرزوق من قال لك أعنّا على القضاء على حافظ قائد السبسي ولكنك رفضت بدعوى أن السيد حافظ صديق قديم لك، ثمّ رأيناك تتهجّم عليه وتستهزئ من نفوذه، لماذا قلبت على صديقك ظهر المجنّ فجأة؟

–كنا متفقين في الحزب بشأن حافظ قائد السبسي بأن يظلّ قياديّا وسطيّا في الحزب وبألّا يكون زعيما أو قياديّا من الصفّ الأوّل وهذا لم يحصل، رفضت أن أكون أداة عند أي خصم من خصومه لضربه رغم أنني تفاجئت به قد صار قياديّا وصار يترأّس الهيئة السياسيّة للحزب وكان انقسام الحزب آنذاك قد بدأ وحاولت الإتصال به لإقناعه بالتراجع عن الصفوف الأولى لكنّه لم يستجب.

-قلت سابقا في إحدى حواراتك الإذاعية إنّ محسن مرزوق رجل فاسد وأمواله مشبوهة، هل لديك دلائل على هذا الكلام؟ أم أن تصريحك كان نابعا عن حالة التشنّج التي كنت فيها؟ 

–إسألوا محسن مرزوق لماذا رفض الردّ عليّ، ولو كان رجل أعمال سابق لما طرحت هذا السؤال حول أمواله، إتهمني سابقا بمعيّة مجموعته بأنني رجل فاسد وأنا الآن أقول بأنه ليس رجل أعمال ومع هذا لديه الكثير من المال فمن أين جاء به.

-ماهو سرّ عدائك لرجل الأعمال كمال اللطيّف؟

–أنا الآن في هدنة معه ولكني لا أطمئنّ له، قلت سابقا إنّه رجل دسائس ولكن تصالحنا منذ مدّة هاتفيّا وهنالك بعض الأصدقاء ممّن تدخّل للصلح بيننا، أحاول فهم هذا الرجل الغامض ولكنه بالنسبة لي ليس بالنقاوة التي أتمتّع بها أنا مثلا.

-وتعتبر نفسك نقيّا ؟

–أنا صاحب قلب طيب، أتخاصم معك اليوم ثمّ أصالحك غدا دون أدنى خلفيّات.

-لدينا معلومات بأنك استقبلت الليبي عبد الحكيم بالحاج في منزلك عديد المرّات، ما هي طبيعة علاقتك به خاصّة وأنّ عديد الأقاويل تحوم حولها؟؟ 

–عبد الحكيم بلحاج هو صاحب حزب الوطن الليبي وهو حزب معتدل وسطي وحتّى ايديولوجيا فهو مختلف مع المسلمين، يؤمن بالحريّات وبحقوق الإنسان وبحريّة المرأة والدستور والديمقراطيّة.

-أليست له علاقة بجماعات متطرّفة هناك؟

–لا ليست له أية علاقات من هذا النّوع، ولكن ليبيا هي مجموعة أجنحة وقد تكون هنالك جماعات موالية لعبد الحكيم.

-يعني في اعتبارك عبد الحكيم بالحاج ليس رجلا مشبوها؟

–لا ليس مشبوها، عبد الحكيم بلحاج يتجوّل في أوروبا وفي أمريكا وفي عديد العواصم بكلّ حريّة، ولكن هنالك من يصنّفه إرهابيّا مثل نقابة الصحافيين التونسيين التي تنظّر في نفس الوقت للسيسي وتعتبره رجلا ديمقراطيّا.

-يعني أنّك تفاخر بصداقة عبد الحكيم بالحاج؟

–أبدا، عبد الحكيم بلحاج ليس صديقي، بل هو أخ بالنسبة لي، أحبّ الكثير من الناس دون أية مصلحة ومنهم عبد الحكيم بلحاج.

-ما هي علاقتك بالكاتب الصافي سعيد تحديدا؟

–هو الرّجل الذي ساهم في نحت شخصيّتي وهو جزء من حياتي وأعتبره عرّابا، وربطتني به عديد الجلسات الفكريّة باعتبار أنني أحب الجلوس مع المثقّف.

-ولكنّك قلت إنّه طالبك بـ 70 ألف دينار شهريا وسيارة مارساديس لكي يواصل العمل في رئاسة تحرير جريدة “عرابيا” التي أسستها بمعيّته.

–قلت ذلك في إطار مزحة والصافي سعيد تخلّى عن العمل بالصحيفة لأنّه أراد التفرّغ للعمل في السياسة ولم يعد يتحمّل الجلوس في مكتب محصور بين الجدران.

-أليس هو الذي تدخّل لك لدى لتسهيل بعض أعمالك؟

–لا لم يفعل، بل تدخّل لصالحي لتسهيل بعض الإجراءات لدى بعض المسؤولين الليبيين وليس لدى القذافي.

-هل يكشِفُ لنا رجل الأعمال شفيق الجراية عن مصادر ثروته؟

–كشفت عن مصادر ثروتي من قديم وأعيد الحديث عنها الآن، قلت سابقا إنني كنت بائعا متجوّلا وانتهت علاقتي بجرّ العربات عام 89، وانتقلت بعدها إلى الإتّجار في الحديد والنحاس والخردة وغيرها من السلع بين تونس وليبيا عبر سيارة تحوّلت بعدها إلى سيارات ومن هنا انطلقت في بناء ثروتي وبدايتي كانت تماما كبداية لطفي عبد الناظر وغيره العديد من رجال الأعمال الذين تدرّجوا في بناء ثرواتهم وحالفهم الحظ.

-ولكنّك رجل مشبوه وثروتك مشبوهة لدى الجميع، لماذا؟

–رجل الأعمال في تونس في حالة سراح مؤقت، اليوم قد يكون سليما وعمله قانوني وغدا قد يصبح لصّا ومشبوها وهكذا هو التسلسل العادي في بلادنا. 

-هنالك من كتب مقالا قال فيه إنّ ثروتك بدأت من خلال 30 باخرة من الموز صدّرتها إلى الخارج دون دفع أية ضرائب والذي درأ عنك الشبهة في هذا كان أحد الطرابلسيّة، ماذا تردّ؟ 

–هذا غير صحيح والقضاء بتّ في هذا الموضوع وانتهى والدولة أعادت لي 860 ألف دينار كنت دفعتها كتسبقة لضرائبي، كما أذكّر أن هنالك تضخيما في ثروتي، والحال أنني أمرّ بأزمات أحيانا شأني شأن أي رجل أعمال.

-كم يبلغ حجم ثروتك؟

–لا أعلم، لأنه لدي أسواق أنا بصدد الدخول فيها ولديّ سلع في الخارج ولا أستطيع تحديد رقم الآن.

-هل تؤيّد حربا تشنّها هذه الحكومة ضدّ التهرّب الجبائي؟ 

–بالطبع أؤيّدها، والجباية واجب في اعتباري كالزكاة والذي لا يدفع جباياته أعتبره سارقا لقوت الشّعب.

-ألم تتهرّب من دفع ضرائبك سابقا؟

–لا لم أفعل.

-ما هو تقييمك لرئيس الحكومة الجديد؟

–أداؤه مهزوز لعديد العوامل أهمّها الميزانية التي وجد نفسه يعانيها وحقيقة الوضع الإقتصادي الذي تركه له الحبيب الصّيد، أداؤه مهزوز لا أقصد بها سياسيّا وإنّما اقتصاديّا لأنه ورث ورثة كارثيّة إذ أنّ سلفه ربط كلّ شيء برئاسة الحكومة، وأعتبر أن النهضة والنداء أخطئا في جلب الحبيب الصيد إلى رئاسة الحكومة لأنّه لا يصلح أن يكون إلا مسؤولا في مكتب أو مديرا لمدرسة.

-دعنا في رئيس الحكومة الحالي، ما رأيك فيه؟

–هو شاب له نظرة استشرافية ومتحمّس ومحاط بجماعة من الشبّان الأكفاء رغم تحفّظي على أسماء معيّنة ولكنه يجد نفسه في وضعيّة لا يحسد عليها، مع التذكير أنه إذا تظافرت الجهود ووجد هذا الشاب من الدعم السياسي ما يكفيه ولملم نداء تونس جراحه فإنّه باستطاعته النجاح، لأن نجاحه من نجاح نداء تونس وأيضا استقرار النهضة وحلّها لبعض مشاكلها. 

-على صعيد خارجي، ما هو تقييمك لما يحدث في ليبيا خاصّة وأنك من المستثمرين هناك؟

–يمكنك اعتباري أيضا مختصّا في الشأن الليبي، وأقول لك إنّ ليبيا تتعرّض لمؤامرة دوليّة وتتكالب عليها عديد الأجهزة من الخليجية إلى الفرنكوفونيّة، مصر لها أطماع في ليبيا وفرنسا لها أطماع أيضا في إقليم برقة، ولكن أعتقد أنّ الجزائر وتونس والمغرب يمكن لهم أن يلعبوا دورا خاصّة في إطار ما يسمّى بمنظومة المغرب العربي، وأرى أن الدور القطري قد تقلّص في ليبيا فيما تضاعف الدور المصري والإماراتي فيها بالتدخلات والقصف بالطائرات، وأرى أن حفتر لا يقاتل لأجل الليبيين.

   

-هل تتندّم على سقوط القذافي؟

–لا أبدا، فالجزء الأكبر في ما يحدث اليوم في ليبيا يتحمّله هو، إذ أنه لعب دورا كبيرا في تصحّر الطبقة السياسة والنخب.

-كيف تقول هذا وهو كان صديقك على ما أعلم؟

–لا هذا ليس صحيحا، أنا لم أقابله في حياتي بل قابلت إبنه خميس في إطار دردشة وتناقشنا في كتاب الصافي سعيد “خريف الغضب” وانتهى، كما أنني كنت من مناصري الثورة في ليبيا.

-ماذا تعتبر ما فعله السيسي في مصر؟

–إنقلاب بامتياز ومجزرة في حقّ الشعب المصري في ميدان رابعة والإتحاديّة.

-ولكن هؤلاء كانوا من الإخوان، هل يتعاطف شفيق الجراية مع الإخوان؟

–أنا أتعاطف مع الناس الذين حرقوا ظلما وليس الإخوان.

-علي جمعة شيخ الأزهر قال آنذاك “أقتلوهم حيثما ثقفتموهم وهؤلاء ريحتهم وسخة”.

–علي جمعة رائحته أوسخ، دم المسلم على المسلم حرام والذي يدعو إلى قتل مسلم هو قطعا إنسان وسخ ولو كان شيخ الكعبة، لست أنظّر للإخوان ولكنّني مع الديمقراطيّة  والذي حصل للإخوان جريمة كبرى، كان بإمكان الجيش أن يدعو إلى استفتاء قبل أن يفعل ما فعل لكنّه اختار طريق الدّم، نعم فشل الإخوان في إدارة البلاد ولكن هذا لا يبرّر ما فعل بهم، وانظر ماذا فعل بنقيب الصحافيين المصريين اليوم وهو الذي ناصر السيسي، إنه اليوم في السجن وأتساءل بالمناسبة لماذا لم تقم نقابة الصحافيين التونسيين بأي احتجاج أو تعليق على هذه الحادثة.

-طيّب، وهل تعتبر ما تعرّض له بشّار مؤامرة كما يشاع لها؟

–الثورة كانت سلميّة في بدايتها وكان لا بدّ للأسد من أن يرحل في حركة ديمقراطيّة تعبّر عن إرادة ، لكنّني الآن مع بقائه من أجل أن تبقى سوريّة موحّدة.

-وهل سوريّة موحّدة الآن ببقائه؟

–هنالك وضع جيوسياسي متردّ في سورية الآن وهنالك أطماع في تقسيمها لذلك فإنّ بقاء الأسد مؤقتا كفيل ببقاء سوريّة موحّدة ولا يوجد حلّ آخر إذ أنّ في رحيله تمديد للأزمة في البلاد.   

حاوره: عبد الحليم الجريري – تونس