“أمي بتموت ومش لاقيين العلاج” بهذه الكلمات استغاث محمد لطفي عبر تويتر، باحثا عن علاج لوالدته التي عانت جلطة، انتقلت على أثرها إلى العناية المركزة في مستشفى قصر العيني بالقاهرة، أواخر أكتوبر الماضي، ولكن من دون جدوى.

 

وأضاف موقع المونيتور في تقرير ترجمته وطن أن مصر شهدت عقب قرار البنك المركزي تحرير سعر صرف الجنيه أمام الدولار في مطلع نوفمبر الجاري، أزمة في عدد من أصناف الدواء، لا سيما المستوردة، حيث قررت شركات الأدوية تحجيم الاستيراد ووضع ضوابط للتوزيع. وباءت كل محاولات لطفي بالفشل، وتوفيت والدته من دون أن يتمكن من العثور على ما تحتاج إليه من دواء يساعدها في اجتياز مراحل الخطر داخل العناية المركزة. وفي هذا الإطار، قال لطفي البالغ من العمر 42 عاما: كنت محتاج 3 تركيبات دوائية ضروري عشان أمي تعيش بعد أن كانت الحالة تتدهور بشكل يومي.

 

ويسرد لطفي للموقع البريطاني معاناة البحث عن الدواء المطلوب في الصيدليات منذ دخلت أمه العناية المركزة في السابع من نوفمبر الجاري، قائلا: بحثت في أحياء الهرم وفيصل والجيزة ووسط البلد مافيش صيدلية مدخلتهاش، لكن محدش قدر يساعدني، الدكاترة قالوا لي معظم الأدوية المستوردة خلصت، والشركات بطلت توزعها من بعد قرار تعويم الجنيه. واعترف رئيس غرفة صناعة الدواء في اتحاد الصناعات المصرية الدكتور أحمد العزبي بأن قطاع الدواء يمر بمرحلة عدم استقرار عقب قرار البنك المركزي، وأضاف: هناك 40 صنفا من الأدوية المستوردة غير متوافرة حاليا، ولا يوجد بدائل أخرى لها.

 

ومن جهته، نفى وزير الصحة عماد الدين راضي في 15 نوفمبر الجاري وجود أزمة في سوق الدواء، معتبرا إياها مُفتعلة من رؤساء مجالس إدارة شركات قطاع الأعمال والشركات المحلية، فيما تراجع في 17 نوفمبر واعترف بنقص 146 صنف دواء مستوردً لا بديل له أو مثيل في السوق المحلية.

 

وقررت الحكومة المصرية استيراد النواقص من الأدوية بقيمة 186 مليون دولار. وكلف رئيس الوزراء شريف إسماعيل، عماد الدين راضي بإسناد الأمر إلى شركتي القابضة للمستحضرات الحيوية واللقاحات والمصرية لتجارة الأدوية لاستيراد النواقص للقضاء على احتكار الشركات الخاصة. ولم تكن أزمة نقص الأدوية وليدة هذا القرار، إذ ظهرت في الربع الأول من عام 2016، بعدما عانت سوق الصرف في مصر نقصا حادا في الدولار وتراجعا كبيرا في احتياطات البلاد من النقد الأجنبي لدى البنك المركزي، مما دفعه إلى خفض قيمة الجنيه بنحو 14 في المئة خلال مارس الماضي إلى 8.78 جنيها للدولار، لكنه هوى بعدها إلى مستويات تدور حول 18 جنيها للدولار.

 

وفي منتصف مايو الماضي، وبعد اختفاء ما يقرب من 4 آلاف صنف دوائي، قررت وزارة الصحة تدارك الأمر، فوافقت على رفع سعر الأدوية التي تصل إلى 30 جنيها مصريا بنسبة 20 في المئة، بعدما حذرت شركات صناعة الأدوية من غلق مصانعها. وفي هذا السياق، قال رئيس لجنة الصيدليات في النقابة العامة للصيادلة الدكتور محمد العبد: وفقا لآخر حصر للنقابة العامة للصيادلة في أغسطس، فإن سوق الدواء يعاني نقص 919 صنفا، منه المحلي والمستورد، فضلا عن 146 صنفا آخر مستوردا من الأدوية التي لا يوجد لها بدائل عقب قرار تعويم الجنيه. وأضاف: حصر النواقص شمل فقط الصيدليات الخاصة، التي توفر ثلثي الأدوية التي يحتاج إليها السوق بقيمة 4 مليارات جنيه. وأشار إلى أن الأدوية التي لا بديل لها معظمها أدوية مشتقات الدم والأورام.

 

وبدوره، نفى العضو المنتدب للشركة المصريّة لتجارة الأدوية الحكومية شريف السبكي وجود أزمة في ما يتعلق بالدواء المحلي الصنع، لافتا إلى أن الأزمة تعود إلى زيادة إقبال المواطنين على شراء أصناف معينة، خوفا من نقصها في الأسواق عقب تحرير سعر الصرف، وأوضح أن الأزمة ستظهر في المطروح من الدواء المحلي، الذي يغطي 60 في المئة من حاجات السوق، حينما تنفذ المواد الخام في المصانع، والتي تم شراؤها بسعر الدولار القديم قبل قرار التعويم. واعترف شريف السبكي بوجود أزمة حالية في الأدوية المستوردة، والتي تغطي 40 في المئة من حاجات السوق، منها 15 في المئة لا بديل لها، نظرا إلى أن الشركات المستوردة ستتعرض لخسارة تقدر بالمليارات، حيث زادت تكلفتها 200 في المئة.

 

وتوقع السبكي ارتفاع أسعار الأدوية عقب قرار تحرير سعر الصرف عاجلا أم آجلا، مطالبا الدولة بأن تحسم الموقف سريعا حتى لا يتضرر المواطن من الأزمة التي ستتفاقم في حال انتهاء مخزون المواد الخام لتصنيع الأدوية وإحجام بعض الشركات عن الاستيراد. وفيما يتعلق بالأدوية محلية الصنع، قال السبكي: إن الحل الوحيد أمام الحكومة أن تسعر الأدوية بحسب الصنف في شكل تدريجي، بعد دراسة التكلفة الفعلية لكل دواء. أما بالنسبة إلى الشركات المستوردة، فاعتبر السبكي أنه على الحكومة أن تُراعي حجم الخسائر التي قد تلحق بهذه الشركات، وقال: إن زيادة أسعار الأدوية المستوردة ستتم لا محالة.

About ترجمة "وطن"