“جندي مصري يزحف على الرمال الساخنة وهو يرتدي ملابسه الداخلية فقط بينما يقف رفاقه يتابعونه باهتمام, ويقول جنود آخرون إنهم يتعرضون للإيذاء اللفظي والجسدي المستمر تقريبا طوال فترة الخدمة بالجيش المصري، ويتلقوان عدة أوامر لتنفيذ المهمات الشخصية لقادتهم “.

 

وأضافت صحيفة في تقرير ترجمته وطن أن تلك الاتهامات والصور، جزء من فيلم وثائقي بث هذا الأسبوع، كان يمكن أن يكون استفزازيا بما يكفي من تلقاء نفسه، ولكن تم بث الفيلم من قبل قناة الجزيرة، شبكة التلفزيون المملوكة للحكومة القطرية، وبذلك أثارت العلاقات المتوترة بالفعل بين الدوحة والقاهرة.

 

ولفتت الصحيفة الأمريكية إلى أن الفيلم الوثائقي الذي يحمل عنوان “العساكر”، شاهده ما يقرب من 450 ألف شخص في أول 24 ساعة على موقع اليوتيوب. ويضم مقابلات مع الجنود المصريين يتحدثون فيه عن ظروف غير إنسانية يجبر فيها المجندون على العمل، وأنهم يتهمون الجيش بالفشل في تدريب قواته بشكل صحيح وإطعامهم الطعام المناسب.

 

وفي غضون ساعتين من بث الفيلم الوثائقي يوم الأحد، ظهر المتحدث باسم وزارة مصر للشؤون الخارجية المستشار أحمد أبو زيد ليدين على التلفزيون المصري الفيلم، وقال: من الواضح أنه فعل سيئ ويأتي ضمن الأعمال التي تحاول زعزعة ثقة المواطن المصري في جيشه. كما رفض محمد صالح، رئيس المكتب الإعلامي في وزارة للشؤون الخارجية الرد على تعليقات أبو زيد، قائلا: لا علاقة لنا بهذا.

 

ومن جانبه؛ نفى عماد الدين السيد الصحفي المصري الذي قضى عاما يصنع الفيلم، اتهامات وجهت له بأن عمله كان بدوافع سياسية. وأضاف إذا كان المقصود منه إزعاجا سياسيا لمصر، لكان قد تحدث عن فساد القيادة العسكرية وهو أمر موجود حقا، وقال السيد يوم الإثنين في مقابلة عبر الهاتف من الدوحة، حيث يقيم الآن: الفيلم مجرد منحاز جدا تجاه الجنود، إنه فقط لا يريد للجنود الموت.

 

وأوضحت نيويورك تايمز أنه حتى الآن، يعتبر فيلم الجزيرة على نطاق واسع تصويرا دقيقا لحياة المجندين العسكريين في مصر، حيث نقد البرامج التدريبية للجيش في وقت تتزايد فيه ضد المتشددين في شبه جزيرة سيناء وتستمر في عامها الرابع، وتضمن حكايات من سوء معاملة المجندين. ومع ذلك، رفض بعض المصريين فكرة أن الفيلم كان عملا صحافيا، وليس سياسيا.

 

وبدأ الخلاف بين مصر الدولة العربية الأكبر من حيث عدد السكان وقطر دولة الخليج العربي الغنية بعد خلع الجيش المصري وسجن الرئيس محمد مرسي في عام 2013 وسط احتجاجات حاشدة ضد حكمه. حيث أن مرسي القيادي في جماعة المسلمين كان واحدا من حلفاء قطر في المنطقة. وفي يونيو الماضي حكم عليه بالسجن مدى الحياة بتهمة التجسس لصالح الأسرة الحاكمة في قطر.

 

وبعد فترة وجيزة من سقوطه، بدأت الحكومة التي يسيطر عليها الجيش المصري بشن حملة على النشطاء السياسيين، وخاصة الإسلاميين والصحفيين، بما في ذلك الصحفيين الذين يعملون لقناة الجزيرة، التي ينظر لها عموما في مصر بأنها لسان حال الإخوان مكروه حتى من قبل الحكومة ووزير الخارجية المصري سامح شكري شخصيا أزال الميكروفون الخاص بها في أحد المؤتمرات الصحفية.

About ترجمة "وطن"