نشر موقع “المونيتور” البريطاني، تقريراً له حول القتال المستمر في ، قائلاً إن “يتم سحق شعبها بشكل من شأنه أن يغير المجتمع لسنوات عديدة قادمة”.

 

وفي يوم 15 نوفمبر، أعلن وزير الخارجية الأمريكية جون كيري عن اتفاق وقف إطلاق النار بين قوات التحالف التي تقودها السعودية وجماعة الحوثي المتمردة. وشمل اتفاق وقف إطلاق النار كما ذكر التحالف الذي تقوده السعودية والتحالف بين الحوثيين والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، بينما استبعدت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا بقيادة عبد ربه منصور هادي، حيث في وقت لاحق من نفس اليوم، صرح وزير خارجية هادي أن حكومته  ليست مهتمة بمثل هذا الاتفاق.

 

وأضاف “المونيتور” في تقريره الذي ترجمته وطن أنه مع الركود في عملية إنهاء الأعمال العدائية وعدم وجود استعداد لدى جميع الأطراف المتحاربة على الدخول في اتفاق السلام، البلد أصبح في خطر الانزلاق نحو الهاوية، خاصة وأن اليمن على قائمة الأمم المتحدة التي تشمل أقل البلدان نموا في العالم منذ إنشاء القائمة في عام 1971. وإطالة هذه الحرب المدمرة تهدد ببقاء اليمن في هذا الوضع لفترة طويلة قادمة.

 

واستطرد الموقع البريطاني أن اليمن تعتبر بلداً فقيراً في معظم تاريخها الحديث، وفي ظل الظروف الإنسانية الراهنة تعيش أسوأ حالاتها. والوضع بالفعل أصبح كئيبا منذ بدء ضربات المملكة العربية السعودية الجوية والتحالف الذي تقوده مارس 2015 لمحاربة الحوثيين في اليمن، تلك الجماعة المتمردة التي استولت على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014.

 

ودخلت اليمن هذه الحرب باعتبارها البلد الفقير للغاية مع مشاكل اقتصادية حادة لمدة عقود من الفوضى السياسية. ومع ذلك فقد عملت المنظمات الدولية من أجل إقامة عملية التنمية الإنسانية المستدامة. ولكن كل نجاحات التنمية في اليمن والإصلاح الاقتصادي من قبل الدولي في عام 1996 تم تفكيكها في أعقاب الحرب الأهلية عام 1994 وأثناء الحرب الشرسة الحالية، لذا سيكون من الصعب أيضا استعادة وبناء البلاد مرة أخرى عبر خطة الانتعاش بعد الحرب في المستقبل.

 

وبعد أي صراع مدمر تأتي مرحلة إعادة الإعمار، وهذه المرحلة بعد أن تنجح يتم إقامة أرضية صلبة لتحقيق سلام دائم. ولكن الوضع الإنساني الحالي في اليمن يرسم صورة قاتمة جدا لمستقبل البلاد، مع فشل قطاعي التعليم والصحة. كما أن اليمن غير قادرة على توفير الرعاية الصحية لحصة كبيرة من السكان. وأكثر من نصف المرافق الصحية هي خارج الخدمة أو تعمل جزئيا فقط.

 

وقالت منظمة الصحة العالمية إن عدد حالات الإصابة بالكوليرا في اليمن تضاعف في أقل من أسبوعين ليتجاوز 4000 بحلول منتصف نوفمبر الحالي.

 

بالإضافة إلى ذلك، تشير تقديرات اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن أكثر من 6000  شخص فقدوا واحد أو أكثر من أقاربهم أثناء هذه الحرب، إضافة إلى عدد من الأشخاص المعاقين في اليمن يقدر بنحو 200 ألف شخص في عام 2014.

 

وخلال الحرب أكثر من 1.8 مليون طالب لم يتمكنوا من الذهاب إلى المدرسة إما لأن مدارسهم دمرت أو احتلت من قبل أشخاص نازحين داخليا أو لأن الطلاب أنفسهم أصبحوا مشردين أو تم تجنيدهم في الميليشيات المتحاربة المختلفة.

 

كما أن الحرب أثرت على جميع شرائح المجتمع اليمني، وكانت الجامعات اليمنية مفتوحة فقط بشكل متقطع خلال الصراع، والعديد من المعلمين سجن أو طرد من العمل من قبل جماعة الحوثي المتمردة، وبعضهم اضطر إلى ترك وظائفهم أو البلد احتجاجا على عدم حصولهم على رواتبهم.

 

واختتم “المونيتور” أن الطريق إلى الانتعاش في اليمن طويل، ولكن يجب أن يبدأ بوقف العمليات الحربية لتبدأ عملية الإعمار والتخلص من الآثار المدمرة لهذه الحرب. ويجب وضع تصور لمستقبل اليمن من خلال توفير رعاية صحية أفضل والعمل على استعادة القدرات العقلية اليمنية التي فرت من البلاد وينبغي أن يكون ذلك أولوية لدى النخبة السياسية.

About ترجمة "وطن"