” لفترة طويلة تقوم العلاقات الروسية التركية على صيغة معينة تتلخص في أن الاقتصاد هو الاقتصاد والسياسة هي وأنه لا ينبغي الخلط بينهما، وعملت هذه الصيغة بنجاح حتى 24 نوفمبر 2015، عندما أسقطت تركيا الطائرة الروسية”.

 

وأضاف موقع المونيتور في تقرير ترجمته وطن أن العلاقات بين البلدين كانت ودية حتى وصفت بأنها شراكة لكنها تضررت بشدة في لحظة واحدة فقط مع إسقاط الطائرة الروسية وبعد ذلك بعام من المقرر خلال الشهر المقبل أن يزور رئيس الوزراء التركي بينالي يلديريم موسكو للقاء نظيره الروسي ديمتري ميدفيديف والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. والزيارة يمكن أن تساعد في تسريع عملية التطبيع الجارية بين البلدين. وجدول الأعمال الرئيسي للاجتماع بين يلدريم وميدفيديف يشمل التعاون الاقتصادي بين البلدين.

 

وأوضح الموقع البريطاني أنه في العام الماضي، قالت السلطات التركية إنهم كانوا يحمون حدود البلاد عندما انتهك المجال الجوي التركي من قِبل موسكو. بينما لديها رأي مختلف.

 

ووصف بوتين الحادث بأنه طعنة في الظهر ارتكبت من المتواطئين مع الإرهابيين. ونتيجة لذلك، كان لموسكو إعادة النظر في علاقاتها مع أنقرة وفرضت روسيا عقوبات اقتصادية ضد تركيا ولكن تم فصل السياسة عن الاقتصاد رسميا في تلك الفترة.

 

وحظرت روسيا استيراد بعض المنتجات التركية، واقتصرت في التعامل مع تركيا على عدد من المنظمات والشركات العاملة في روسيا. وشمل الحظر الفواكه والخضروات وكذلك الدجاج، والقرنفل، والملح. وفي جولة أخرى من العقوبات، وضعت الحكومة الروسية حظرا على رحلات الطيران إلى تركيا التي تعتبر وجهة السفر الأكثر شعبية بالنسبة للروس، كما فرضت موسكو القيود على تأشيرات الدخول للمواطنين الأتراك، وعلاوة على ذلك، منعت الشركات الروسية من التعاقد مع الموظفين التركيين.

 

وفي يوم 27 يونيو، فاجأ الرئيس التركي الكثيرين عن طريق إرسال رسالة اعتذار  إلى بوتين. وبعد يومين تحدث الرئيسين معا عبر الهاتف. ووعد الرئيس الروسي برفع العقوبات قريبا لكن في الواقع تم رفع الحظر المفروض فقط على الرحلات الجوية المستأجرة، ورفعت المزيد من العقوبات الاقتصادية بعد زيارة بوتين 9 أكتوبر إلى إسطنبول، حيث أزيلت الفواكه من القائمة المحظورة.

 

وفي يوم 18 نوفمبر، التقى وزير الزراعة الروسي الكسندر تكاشيف مع نظيره التركي فاروق جيليك، في سوتشي على هامش معرض الزراعة الدولي الذي يضم وفود كبيرة من كلا البلدين. وناقش الطرفان عملية رفع العقوبات الزراعية ولكن بعد الاجتماع، قالت روسيا إنها ستواصل حظر الطماطم التركية خلال العامين أو الثلاثة أعوام المقبلة. ووفقا للوزارة، فإن هذه الخطوة تساعد منتجي الطماطم الروسيين.

 

” لسنوات عديدة، كانت الطماطم التركية المهيمنة على السوق الروسية، لكن بعد أزمة الطائرة والعقوبات الاقتصادية ضد تركيا، فإن المنتجين الروس يضخون استثمارات ضخمة في إنتاج الطماطم”. وأضاف جورجي بيتروف، نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة في الاتحاد الروسي أنه من الضروري ألا يفقدوا أموالهم.

 

وفيما يخص الحظر المفروض على الرحلات الجوية المستأجرة فقد تم رفعه وبدأت الشركات الروسية بيع رحلات سياحية إلى المنتجعات التركية. أما بالنسبة لشركات البناء التركية، فهنا يعتمد الوضع على الأزمة الاقتصادية الأخيرة في روسيا. حيث أن شركات البناء الروسية نفسها تعاني من صعوبات اقتصادية، وليس هناك العديد من المشاريع الإنشائية الجديدة. ونتيجة اجتماع الشهر المقبل يمكن أن يظهر ما إذا كانت تركيا وروسيا يمكن أن يستأنفا النهج القديم للعلاقات من خلال عدم الخلط بين القضايا الاقتصادية والسياسية.

About ترجمة "وطن"