اثار الأمين العام لجامعة الدول العربية الجدل في تصريحات أطلقها دافع خلالها عن مواقف رئيس , وأيد في الوقت ذاته بقاء بشار في منصبه رئيسا للنظام السوري الذي قتل شعبه.

 

وأكد ابو الغيط خلال حواره مع الاعلامي أحمد موسى في برنامج “على مسؤوليتي” عبر فضائية “صدى البلد”، مساء الاثنين، أنه لا مانع من دخول الرئيس السوري، بشار الأسد، الانتخابات؛ إذا كان الشعب يوافق على انتخابه، مشددا على أن هذا ممكن لكن بعد وقف إطلاق النار، وحال سمحت الفصائل المعارضة بذلك؛ لأنها قد تعترض على ذلك، حسبما قال.

 

ووفق قوله: “لا يوجد مانع إذا اختار بشار الأسد رئيسا في الانتخابات المقبلة”.

 

وأشار إلى أنه من شروط الحل بسوريا حكومة توافقية من النظام والمعارضة لفترة معينة، وأن المشكلة مستمرة لبعض الوقت، وأن المنطقة الآمنة في سوريا لا يمكن أن تحدث، وأن روسيا لن تقبل بفرض حظر الطيران لأنها تسيطر على سماء سوريا.

 

وأضاف أن من يعتقد أن الصراع في سوريا وليبيا يمكن أن يحسم عسكريا فهو واهم؛ مستطردا بأن الأزمة الليبية أيضا لن تحسم عسكريا، ولكن سياسيا.

 

ورأى أن عودة السوريين النازحين سيستغرق وقتا طويلا، مدعيا أن التقارير كلها تقول إن سوريا لن تعود إلى ما كانت عليه، معبرا عن قلقه من تحقق تلك التوقعات، بعد فشل الدولة السورية في إرضاء شعبها، فسُمح بتدخل الخارج، وفق قوله.

 

وشدَّد أبو الغيط على أنه لابد من وقف القتال في سوريا، ولكن لديه مخاوف من أن هذا القرار قد يساعد المسلحين على السيطرة على قرى بسوريا.

 

وأضاف أن الجامعة لا تجري أية اتصالات مع رئيس النظام السوري، مؤكدا أن الموقف العربي من الملف السوري هو “إدانة أداء الحكم”.

دفاع عن عدم انسحاب السيسي في غينيا

وعن ما حدث في “القمة العربية-الأفريقية” بغينيا في الأسبوع الماضي من حضور جبهة “البوليساريو” القمة برغم انسحاب تسع دول عربية، احتجاجا على تمثيلها، أنحى أبو الغيط على الاتحاد الأفريقي، متهما إياه بأنه لم يلتزم بتعهداته للجامعة.

 

ودافع أبو الغيط عن عدم انسحاب من القمة، التي بلغت ذراها بمشاركة السيسي فيها، قائلا إن بقاء في القمة العربية أمر جيد للحفاظ على العلاقات العربية-الأفريقية، ودرء التوترات التي حدثت وقتها في انسحاب عدد من الدول العربية، وفق وصفه.

 

وتابع: “أؤيد انسحاب الدول العربية من القمة، ولكن يجب الحفاظ على العلاقات العربية الأفريقية، وعدم ترك الساحة الأفريقية لإسرائيل”، مضيفا أن الاتحاد الأفريقي لم يتخذ موقفا عادلا تجاه التزاماته مع الجامعة العربية.

 

واستطرد بأن “الدولة المضيفة، غينيا الاستوائية، كانت تؤكد دائما أنها لن ترسل دعوة للبوليساريو، ولكن الاتحاد الأفريقي وضع لافتة البوليساريو، فقامت الأمانة العربية برفع تلك اللافتة، ولكن الاتحاد أعادها، وتكرر الأمر أكثر من مرة، وأوضحت غينيا أن هذا الأمر يعود للاتحاد الأفريقي”.

 

وزعم أن “المغرب، في إحدى اللحظات، أبدى استعداده للتعايش مع وجود البوليساريو”، معتبرا أن “الاتحاد الأفريقي نصب كمينا، ولم يلتزم بتعهداته واتفاقاته مع الجامعة، ودار شد وجذب بين الاتحاد وأمانة الجامعة والدولة المضيفة لساعات على مدار يومين”.

 

وأضاف أن الاتحاد أبلغ غينيا أنه لا يمكن تجاهل البوليساريو وفقا للمعايير الجديدة من الأمم المتحدة، مردفا بأن المسؤولين بغينيا الاستوائية أكدوا أنهم لم يرسلوا دعوات للبوليساريو على مائدة الاجتماع.

 

وأضاف: “أكدت، في كلمتي، حزني الشديد لانسحاب عدد من الدول العربية من القمة”.

 

عتب بين ومصر

وعن الفتور في العلاقة بين مصر والسعودية، قال أبو الغيط إن هناك حالة من العتب بين المملكة العربية السعودية ومصر مشيرا إلى أنه لا يعرف أسباب هذا العتب بين البلدين، ولكنه على يقين من أنه سينتهي قريبا، على حد قوله.

 

وقال: “قد تكون هناك اختلافات رؤى ومواقف، ولكنها بالتأكيد ستنزوي”. وفق ما نشرت “عربي 21”

 

وتابع بأن بن عبد العزيز دائما ما يتحدث كأنه مصري، مضيفا أنه قد تكون هناك تدخلات (للوساطة بين البلدين) من أطراف لها مصلحة ومودة مع الطرفين، أو أن يتحرك الطرفان بعضهما تجاه بعض.

 

وأشار إلى أن ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، وعبد الله بن زايد، يلعبان دورا كبيرا في محاولة “لم الشمل المصري-السعودي”، بحسب تعبيره.

“القوة العربية المشتركة مجمدة”

وفي حواره كشف أبو الغيط أيضا أن القوة العربية المشتركة مجمدة حاليا، مضيفا أن إنشاء تلك القوة يجب أن يكون للدول الراغبة فيها، وليس بقرار من الجامعة.

 

وأضاف أن حتى هذه اللحظة رافض لوجود قوة عربية مشتركة، وأنه لا ينصح بوجود قوات عربية على الأرض السورية؛ لأنه قد يكون هناك خطر على تلك القوات، إلا في إطار وجود قوات حفظ سلام.

 

وتابع بأن الجزائر خارج تشكيل القوة العربية المشتركة؛ لأن دستورها يحظر خروج الجيش الجزائري خارج أراضيه، إضافة إلى أن سلطنة عمان ترفض أن تشارك في تلك القوة لرغبتها في الوقوف على الحياد دائما.

“لو حافظنا على سوريا والعراق فلنسجد لله”

وحول مستقبل دول المنطقة، قال الأمين العام للجامعة العربية إن هناك العديد من الدول التي لا ترغب في مواجهة، وإنه لو تمكنَّا من الحفاظ على سوريا الموحدة والعراق الموحد، فلن يكون أمامنا إلا أن نسجد طويلا، ونصلي جميعا، شكرا لله على أنه حافظنا عليهما.

 

واتهم قوات “البيشمركة” الكردية بأنها تسعى للتمدد في الأراضي العراقية والسورية، مشيرا إلى أن ذلك هو سر رغبتها في المشاركة في الحرب ضد “داعش”، وبقوة، وأنه لابد من عودة الدولة المركزية في سوريا والعراق مرة أخرى للسيطرة على كل الأراضي للحفاظ على وحدتها.

 

وتابع بأن “هناك تقسيمات جديدة بالمنطقة، ولكن لو حدثت أتمنى أن يقوم العرب بها، وليس أمريكا وتركيا”.

سيطرة إيران.. وتدخل

وبخصوص تركيا، فقد بدا “أبو الغيط” متحاملا عليها، إذ قال إن هناك علامات استفهام على التدخل التركي في العراق وسوريا.

 

وادعى أن تركيا سمحت بمرور الآلاف من الشباب الغربي عبر أراضيها إلى داخل العراق وسوريا، زاعما أيضا أنها سمحت بوجود داعش في سوريا لإسقاط النظام إلا أنهم انقلبوا عليهم، بحسب زعمه.

 

وأردف بأن تركيا لم تنتبه إلى أن الإرهاب سيعود لها مرة أخرى من خلال الشباب والفتيات “المهاويس” الذين ذهبوا لسوريا والعراق، على حد زعمه.

 

أما عن التصريحات الإيرانية بشأن الدول العربية فقد اكتفى بوصفها بأنها “تشكل مصدر إزعاج دائم” له.

 

وأضاف أن إيران عادة ما تؤكد أنها صاحبة القرار في أربع عواصم عربية، ويعلنون ذلك بوضوح وهي: دمشق وبغداد وصنعاء وبيروت، مشيرا إلى أن هذه التصريحات  مثار جدل كبير.

 

وعلق بالقول إن إيران لها تأثير كبير في بعض المناطق العربية، وفي مناطق أخرى ليس بالضرورة أن يكون تأثيرها كبيرا.

 

واستطرد بأن الحكومة العراقية، على سبيل المثال، لها مساحة تحرك واسعة، ولكن لا يمكن إنكار أن هناك بعض التيارات بالعراق المؤيدة للقرارات الإيرانية، وفق قوله.

“داعش” في طريقها إلى الزوال

وعن “تنظيم الدولة”، أكد أبو الغيط أن “داعش” ظاهرة في طريقها إلى الزوال، كقوة عسكرية على الأرض، ولكن كفلسفة وجماعات إرهاب فهي منتشرة في المدن وفي خلايا صغيرة ممكن أن تبقى معنا لسنوات عديدة، ولكن أرى أنها ستنتهي قريبا، حسبما قال.

 

وقال إن “داعش” حصل على الأموال من خلال بيع بترول المناطق التي سيطر عليها إلى تجار في تركيا، مشيرا إلى أن السلاح أصبح منتشرا في هذه المنطقة مثل انتشار المياه في نهر الفرات، على حد وصفه.

 

وزعم أن الخلافة الإسلامية ليست حلا للمشكلات التى تواجهها المنطقة. وأضاف أن نشأة “داعش” تعود للقرار الأمريكي بحل الجيش العراقي.

 

واستطرد: “داعش تتعرض الآن لضرب مبرح من قبل الجيش العراقي، وروسيا، وإلى حد ما الولايات المتحدة والغرب، لكن المؤسف كان هو تصرفات تركيا، التي أسهمت بشكل ما في ظهور هذا التنظيم”، بحسب ادعائه.

مفاجأتان من “ترامب” إحداهما تخص مصر

وأخيرا، عن الرئيس الأمريكي المنتخب، دونالد ترامب، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية، إنه “يمثل لغزا بالنسبة للكثيرين خاصة سياساته القادمة، وذلك لعدم امتلاكه تجارب سياسية سابقة، وسيتوقف الأمر على المجموعات التي سيستخدمها في الإدارة”.

 

وأضاف أن “ترامب عدَّل من نغمته ضد العرب والمسلمين بمجرد إعلان فوزه بالانتخابات الأمريكية، ولكن في الوقت نفسه ترامب خرج من مدينة نيويورك، التي تخضع لهيمنة اليهود بشكل كبير”.

 

وأردف: “ترامب سيقود حربا ضروسا ضد الإرهاب، وسوف يكون حازما جدا ضد داعش، وسوف يتبنى الكثير من وجهات النظر الروسية، وسيدعم مصر في معركتها ضد الإرهاب سواء في مصر أم على الحدود مع () وفلسطين”، وفق قوله.