في واقعة تنذر بشرارة “ثورة” وتعيد ذكريات جميلة عن ثورة 25 يناير 2011، شهدت محافظة المصرية، مظاهرات ضخمة هي الأولى من نوعها بعد فرض نظام قبضته الأمنية على البلاد، أصابت وسط المدينة الثلاثاء, بالشلل التام بسبب اعتراض المواطنين على الزيادة المفاجئة في مقدمات مشروع إسكان اجتماعي.

 

وقام الآلاف من أبناء بورسعيد بالنزول إلى الشوارع ، وأغلقوا أكبر ميادين المدينة “ميدان الشهداء”، الواقع أمام مبنى المحافظة، في حين انضمت إليهم مجموعات أخرى تلبية لنداءات على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، حيث أغلقت المظاهرات شارع سعد زغلول و 23 يوليو وهما من أكثر المحاور المرورية كثافة في مشهد أعاد إلى الأذهان عمليات إغلاق الشوارع والميادين في ثورة 25 يناير 2011.

 

واعترض المواطنون في هذه المظاهرات على الزيادة المفاجئة التي فرضت على مقدمات مشروع وبغير شروط الاتفاق مع المتقدمين للمشروع، حيث تم رفع المقدمات من 10 آلاف إلى 40 ألف جنيه.

 

اللافت في هذه الاحتجاجات، هو هتاف المتظاهرين بهتافات ثورة 25 يناير، حيث قاموا بالعتاف ضد المحافظ اللواء أركان حرب، ، قائلين: “ارحل..ارحل” و”ارحل يعني امشِ”، بالإضافة إلى هتافات بذيئة في حق المحافظ الذي لا يلقى قبولا شعبيا لدى سكان المحافظة،  وهي نفس الهتافات التي أطلقها المتظاهرون في وكافة ميادين إبان ثورة يناير ومطالبتهم مبارك بالرحيل.

 

وما يثير القلق لدى نظام السيسي، أن هذه المظاهرات العفوية، جاءت في ظل دعوات لـ””، التي يطالب القائمون عليها الشعب المصري بالنزول إلى الشوارع والميادين يوم 11/11 المقبل، وهو الأمر الذي يتحسب له النظام بشدة خوفا من انتشار المظاهرات في كافة المحافظات.

 

ومع اشتداد حدة المظاهرات وبداية التنبؤ بإمكانية خروجها عن السيطرة، أفادت مصادر بأن المحافظ أجرى  اتصالات مكثفة مع وزير الإسكان، اضطر بعدها “الغضبان” بإصدار بيان للمعتصمين في الشوارع بأن المحافظة ملتزمة بشروط التعاقد و المقدم البالغ 10 آلاف جنيه على أن يقوم المتقدم بتسوية الأقساط مع البنك المختص للمشروع، في حين انقسمت آراء المعتصمين في الشوارع فيما بين مقتنع بالبيان وآخرين رفضوا مغادرة المكان، مطالبين بحل عملي وواضح من وزير الإسكان نفسه بعيدا عن المسكنات المؤقتة التي تصدر من المحافظ.

 

 

ويأتي ذلك في ظل صدور تقرير أمني سري، تم وضعه أمام مكتب رئيس  عبدالفتاح السيسي، حذر مما أسماه “ثورة جياع” إذا استمرت الأوضاع الاقتصادية في الانحدار خلال الأشهر المقبلة، راصداً للمرة الأولى تراجعاً في شعبيته إلى أقل من 50%.

 

التقرير الذي شاركت في إعداده المخابرات العامة والمخابرات الحربية وجهاز “الأمن الوطني” (جهاز استخبارات داخلية)،

 

أوضح أن ارتفاع الأسعار هو السبب الرئيسي للاحتقان، إضافة إلى امتداد الغضب صوب قطاعات شعبية مؤثرة بسبب تدنّي رواتبها، ومن بين هذه الفئات الأطباء والمدرسون، محذرا من خروج مظاهرات كبرى من الجامعات في ظل أن غالبية الطلاب يعيشون معاناة مالية كبيرة، مقترحاً إيجاد آلية للحوار مع الطلاب الجامعيين.

 

ورصد التقرير عزوف الشباب عن المشاركة السياسية والسعي نحو الهجرة، خاصة لدى غالبية المشاركين في ثورة 25 يناير 2011، مع التحذير من أنّ الذين بقوا “سيخرجون بالآلاف في الشارع للمطالبة بتوفير لقمة العيش وخفض الأسعار”، مؤكدا على أن “هذه الأحداث ستكون خارج سيطرة الشرطة إذا وقعت، وستشهد البلاد أعمال سلب ونهب واسعة النطاق قبل السيطرة عليها كلياً”.

 

من جانبهم، استذكر عدد من نشطاء ثورة 25 يناير الهتافات التي كانوا قد أطلقوها خلال في عام 2011، متسائلين هل من الممكن أن تشكل هذه المظاهرات بداية لإعادة الامور إلى نصابها كما كانوا يحلمون في ثورتهم التي سرقت.

 

وقال الناشط الحقوقي جمال عيد في تغريدة عبر حسابه بموقع “” رصدتها “وطن”: ” تقريبا كل شعارات ثورة يناير العظيمة والوحيدة ،، تم ترديدها منذ قليل في مظاهرات بورسعيد”.

 

أما الناشط حازم عبد العظيم والبذي كان عضوا في حملة السيسي الانتخابية ومن ثم أعلن معارضته له، أطلق في تغريدة له عبر حسابه بتويتر هاشتاج ” #ورسعيد”، في إشارة لتمنيات أن يحدث شيء ما.

 

وعلق المعارض والكاتب الصحفي “سامي كمال الدين” قائلا: ” #بورسعيد.. وعلى الدرب نسير يسقط يسقط حكم العسكر احنا في دولة مش معسكر”.

 

أما الناشط السياسي وائل عباس فقد نشر فيديو لهتافات المتظاهرين وعلق عليه قائلا: ” الناس فى بورسعيد نزلت مظاهرات بسبب شقق الاسكان وارحل ارحل ارحل”.