كشفت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية عن رفض تل أبيب طلبًا قدّمته السلطة الفلسطينيّة في رام الله للسماح لها بنقل رفات الشهيد “أبو جهاد” من مقبرة الشهداء في مخيم اللاجئين الفلسطينيين، اليرموك، بالقرب من العاصمة السوريّة، دمشق، لدفنه في الضفّة الغربيّة المُحتلّة.

 

يُشار إلى أنّ تنظيم “الدولة الإسلاميّة” قام بهدم المقبرة في مخيم اللاجئين اليرموك.

 

ونقلت الصحيفة العبريّة عن الناطق الرسميّ بما يُطلق عليها الإدارة المدنيّة في الضفّة الغربيّة المُحتلّة، تأكيده على أنّ السلطة الفلسطينيّة قدّمت فعلاً طلبًا بهذا الصدد، ولكنّ رفضت تلبيته، على حدّ تعبيره.

 

وقد أقدم الإسلاميّة () على هدم القبور في مقبرة اليرموك الجديدة، في للاجئين الفلسطينيين، جنوبي دمشق، بحجة مخالفتها للشريعة الإسلامية، في إجراء جديد يقوم به التنظيم المسيطر على مساحة واسعة من المخيم منذ نيسان (أبريل) من العام 2015.

 

فقد هدم التنظيم شواهد القبور المرتفعة عن سطح الأرض بتكسيرها، وإزالة الأسيجة من حولها، ما جعل التعرف على هوية أصحابها صعبًا، بعد تغيير ملامحها.

 

علاوة على ذلك، طالبت حركة “فتح”-إقليم نابلس، كما أفاد تلفزيون “الفجر الجديد” الفلسطينيّ، طالبت بنقل رفاتي الشهيدين خليل الوزير (أبو جهاد) وسعد صايل (أبو الوليد) إلى أرض الوطن، بعد معلومات عن قيام تنظيم “داعش” بالاعتداء على مقبرة الشهداء في مخيم اليرموك بسوريّة، والتي تضم قبري الشهيدين.

 

وأكّدت الحركة في بيان صادر عنها، أنّ هذه القوى الظلامية ولدت لتكون أداة تدمير في الأمتين العربية والإسلامية، مستندة على عقائد مشوهة جعلت منهم وحوش بربرية.

 

واستذكرت الحركة التضحيات التي قدمها الشهيدان الوزير وصايل في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، بينما تمعن قوى الجهل في أبناء الأمتين العربية والإسلامية، كما جاء في البيان.

 

بدورها أكدت عائلة صايل في قرية كفر قليل جنوب نابلس (مسقط رأس الشهيد) سعد صايل، أنّ المعلومات التي توفرت لديها تشير إلى قيام “داعش” بتجريف شواهد قبري (أبو الوليد) و(أبو جهاد) دون نبشها.

 

واستنكرت العائلة في بيان صدر عنها مثل هذه التصرفات المشينة والخارجة عن ديننا وعاداتنا، خاصّةً وأنّها تطال الشهداء.

 

وتابعت عائلة صايل قائلةً في بيانها، إنّ ما حصل من تجريف لأضرحة الشهداء يقود للقلق من إقدام تلك التنظيمات المتطرفة على أفعال أكثر شناعة.

 

وطالبت العائلة الجهات الرسمية بالعمل على نقل رفات شهداء الثورة الموجودة في مقبرة اليرموك ليدفنوا في وطنهم بكرامةٍ وعزّةٍ.

 

من ناحيتها استنكرت وزارة الإعلام الفلسطينيّة، ما أقدم عليه تنظيم “داعش” الإرهابي، بتجريف شواهد مقبرة الشهداء في مخيم اليرموك.

 

واعتبرت وزارة الإعلام في بيان صحافي أصدرته، أوّل من أمس الاثنين، أنّ هذا الاعتداء يُكّل تجاوزًا لكل دين، وحربًا على عظام الشهداء، وإهانة لكرامة الموتى. وتساءلت عن معنى البطولة والتفاخر بالانتصار على أضرحة وقبور لها حرماتها، والمس بقادة ضحوا من أجل ؟!.

 

وقالت في بيانها: إنّ حقد هذا التنظيم على أحياء مخيم اليرموك ومواتهم، يثبت يومًا بعد يوم تستره بالدين، وارتكابه الفظائع باسم الإسلام، وهي ممارسات ستلطخ العقيدة الإسلامية، وتشوه صورتها السمحة.

 

ودعت الوزارة وسائل الإعلام إلى تسليط الضوء على هذه الجريمة السوداء، التي لا يستوعبها عقل، لأن سحق عظام الشهداء يؤكد الشذوذ الذي يمارسه الظلاميون من هذا التنظيم المشبوه، على حدّ تعبيرها.

 

جديرُ بالذكر أنّ صحيفة (معاريف) الإسرائيلية كانت قد أكدت، نقلاً عن مصادر أمنيّة “أجنبيّة” أنّ اغتيال أبو جهاد كان الحدث التاريخي، بل أنّه كان محاولة إسرائيليّة لتغيير التاريخ في الشرق الأوسط لقائد عربي همّام، اتهمتّه الدولة العبريّة بأنّه كان مهندس الانتفاضة الأولى عام 1987.

 

وبعد 3 سنوات اشرف ايهود باراك شخصيًا على اغتيال القائد اللبناني عباس موسوي من خلال سلاح الجو والذي أدّى اغتياله إلى صعود حسن نصر الله إلى حكم حزب الله.

 

وقد حاول بعدها رئيس الوزراء الإسرائيليّ الحالي، بنيامين نتنياهو اغتيال القائد الفلسطينيّ، خالد مشعل، رئيس الدائرة السياسيّة في حركة (حماس)، في الأردن، في العام 1997، وهي عملية فاشلة لم تنجح في تغيير المنطقة أيضًا بل عززت مكانة مشعل فلسطينيًا وعربيًا وإسلاميًا.