تتجدد المخاوف على أوضاع 57 سعودياً في غياهب السجون العراقية، لاسيما بعد تنفيد حكم الإعدام بالسجين وإعدام اثنين آخرين قبله ووفاة اثنين يشكوان من أوضاع صحية حرجة.

 

وروى المعتقل السابق في السجون العراقية ، لبرنامج “يا هلا”، أمس، على “روتانا خليجية” مع الإعلامي ، قصة أقرب للخيال لمواطن سعودي ذهب لزيارة ذويه في بغداد ليجد نفسه معتقلاً في السجون العراقية !

 

يقول: “حصلت على موافقة المخابرات والحكومة العراقية بثلاثة أشهر قبل قدومي للعراق عام 2012، لكني فوجئت بخدعة لتقديم تاريخ تأشيرة دخولي في الجواز لعام 2011 ليكون ذريعة لاعتقالي”، مشيراً إلى أنهم حددوا سبب مجيئه للعراق لزيارة العتبات المقدسة رغم علمهم بأنه “سني المذهب”!

 

واسترجع “البناقي” بألم اللحظات الأولى لوصوله للعراق ومن ثم اعتقاله بقوله: “فور وصولي توجهت إلى ؛ حيث توجد زوجتي السورية بصحبة عائلتها ومكثت بها 10 أيام”، وعن ظروف اعتقاله أوضح: “قبيل عودتي للمملكة بيومين تم اعتقالي من بين أطفالي عند الساعة الواحدة ليلاً، أيقظني جندي مدجج بالسلاح بضربات من بندقيته على صدري، وفور خروجي من الغرفة التي كنت نائماً بها مع أطفالي وجدت بحوش المنزل 36 جندياً من الفرقة الثانية بالجيش العراقي في انتظاري؛ ليبدأ بعدها مسلسل طويل من الإهانة والتنكيل والتعذيب بطريقة عنصرية طائفية”.

وقال: “في معتقلات لم يكن هناك أي حقوق إنسان، ولا حتى دورات مياه”، مشيراً إلى أنه قد قام بالتحقيق معه ضباط إيرانيون، وقال: “لم يكن هؤلاء الضباط يتقنون العربية وقد عرفتهم من خلال لهجتهم وجميع المحققين كانوا من الطائفة الشيعية”، ولفت إلى أن أي سني يُعتقل في “اشتباه بتهمة الإرهاب”.

 

وتطرق إلى السعوديين المعتقلين الذين التقى بهم بقوله: “التقيت بالمعتقل ماجد البقمي، وكتاب العتيبي ثم غازي الحربي اللذين كانت أعمارهما بالثمانين سنة وكانوا يعذبون حالهم حال الشباب”.

 

وتحدث المعتقل السابق “البناقي”، عن بعض صنوف التعذيب التي يتعرض لها السجناء بالصعق بالكهرباء وما يسمونه بالشواية والكرباية والعقرب والفلقة والخنق بالأكياس إلى أن يفقد السجين الوعي، ثم يسكب عليك الماء وفور استعادتك للوعي يقوم بخنقك مرة أخرى بالكيس إلى أن تفقد الوعي مرة أخرى”، مشيراً إلى أنه فقد الوعي أربع مرات في إحدى فترات التعذيب، موضحاً أن المعتقل عبدالرحمن القحطاني كُسِر ظهره بالتعذيب !

 

وأضاف: “كنت مع المعتقل ناصر الدوسري، وكان بصحة وعافية وأعتقد أن سبب وفاته التعذيب”، مؤكداً: “كان تعذيبنا نحن المعتقلين السعوديين أشد من غيرنا، وكان هناك فرقة اسمها الفرقة “القذرة”، مشيراً إلى أنها كانت تقوم بإذاقتهم ألواناً من التعذيب منذ الساعة العاشرة إلى الفجر طيلة الليل.

 

وبيّن: “كان هناك سب وشتم أثناء التعذيب لنا، وحدث ولا حرج وكلام لا يمكن أن أقوله”، مشيراً إلى أن الجلادين في السجون العراقية طائفيون يكيلون الشتائم فيك وبدولتك وبالصحابة رضوان الله عليهم واتهام سيدتنا أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها بالزنا وكلام آخر، والله أستحيي أن أقوله في سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه غير هتك الأعراض” مضيفاً: “كان يتم ضربنا على أتفه الأسباب، عندما فازت على العراق في مباراة كرة القدم دخلوا علينا وضربونا وخنقونا”.

 

وأكد أنه عند حضور “حقوق الإنسان” للسجون العراقية يتم نقل المعتقلين المصابين حتى يذهبوا، مبيناً: “كان هناك عفو من نوري المالكي أمام الصحافة والإعلام فقط، ويتم بعد ذلك نقلهم لسجن آخر”، مشيراً إلى أنه تنقل ما بين 19 سجناً، وقال: لم أشاهد في العراق إلا السجون، والسجن بناءً على المذهب والاسم.

 

وعن قصة هروبه من السجن أوضح: “هربت بعد أن ثار العشائر داخل الموصل، وركضت 15 كيلومتراً إلى أن وصلت للسفارة السعودية، بعدها تم تبليغ سمو ولي العهد؛ حيث تحدث بتقدير عالٍ عن إنسانية سمو ولي العهد بقوله: “تفاعل سمو الأمير محمد بن نايف مع قضيتي خلال نصف ساعة وقال: أدخلوه لأرض الوطن بأي طريقة كانت”، مؤكداً أن سموه العين الساهرة للمواطن في داخل وخارج المملكة حفظه الله.

 

وتابع: “خرجت عن طريق لتركيا، ومن ثم استقبلتني سيارة السفارة السعودية، وفرحت عندما شاهدت العلم السعودي”، ثم توقف المعتقل السابق عند طلب سمو الأمير محمد بن نايف أن يرى لحظة لقائه مع والدته، واصافاً سموه بأنه رجل جمع بين النفوذ والسلطة والرحمة والشفقة عند أدق التفاصيل.

 

ووصف “البناقي” لحظة لقائه بوالدته، أنها كأنما رجعت إليه روحه، مشيراً إلى أنها امرأة مسنة وهو وحيدها، واعتقل بدون تهمة، وتعذبَت كثيرا بالبكاء والحزن عليه حتى فقدت بصرها، كما تعرضت زوجته أثناء اعتقاله إلى نزع مرارتها.