في ظل ما شهدته مصر في الآونة من موجة حادة في غلاء الأسعار التي شملت كافة السلع الأساسية التي لا غنى عنها للمصريين، مثل الأرز والسكر التي أصبحت غير متواجدة في الأسواق، بالإضافة إلى غلاء الخدمات المقدمة من الحكومة للمواطنين، مثل فواتير الكهرباء والمياه، أصبحت حياة الفقراء ومتوسطي الدخل شبه مستحيلة في ظل توغل الأسعار وفقدان الجنيه المصري لقيمته أمام .

 

ونتيجة لتغول الأسعار وإهمال الفقراء، انتشرت في الآونة الاخيرة دعوات كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو إلى ثورة حقيقية،  ثورة أسماها مطلقوها بـ””، حيث قامت أطلقت على نفسها “حركة الغلابة” بطبع شعارات على  النقود والعملات الورقية مدون عليها هاشتاج: “”، هذا بالإضافة إلى شعارات أخرى، وحدد الداعين لهذه الثورة يوم 11-11 للتعبير عن غضبتهم، مناشدين للنزول معهم.

 

وفي البيان التأسيسي لحركة “الغلابة”، قال “ياسر العمدة”، المنسق العام للحركة: “وصل الطغيان والفساد إلى حدود لم نعهدها في مصر صمتنا كثيرًا وجاء الوقت لنتكلم ونثور وحينما نتكلم سيصمت الجميع لأننا نحن الشعب المصري الذي أذاقه فساد الحكام كل أنواع الذل والقمع والاستعباد”، واختتم البيان بالقول: “نطالب برحيل الرئيس عبدالفتاح السيسي والحكومة، وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة وتعديل الدستور وإقرار مبدأ العدالة الاجتماعية”.

 

المطلب الرئيسي لهذه “الثورة”، هو “رحيل عبدالفتاح السيسي وحكومته، بعدما أفسدوا في البلاد ودمروا اقتصادها وارتفعت الأسعار في عهدهم أضعاف ما كانت عليه، وزادت معدلات التضخم، وصار الفقراء أشد فقرا، والمرضى أكثر مرضا، فلا علاج ولا دواء ولا مال يكفي لشراء أبسط الاحتياجات الإنسانية، في ظل حكومة ونظام لا يعرفون سوى طرق فرض الجباية على المواطنين وجمع الضرائب منهم، لحساب الفئات التي تسكن القصور الفخمة”.

 

ومع ازدياد الدعوات لمثل هذه الغضبة “الثورة”، وجدت هذه الدعوات طريقها إلى والإعلاميين الموالين للسيسي، الذين شنوا هجوما عنيفا عليها معتبرين أن مثل هذه الدعوات تهدف إلى تخريب مصر، وسوف نعرض آراء هؤلاء الإعلاميين كالتالي:

 

أحمد موسى:

وكانت أول ردود الأفعال المحذرة من هذه الدعوات كانت من قبل الإعلامي أحمد موسى في برنامجه “على مسؤوليتي”، المذاع على قناة “صدى البلد”، حيث اتهم جماعة المسلمين وحركتي 6 إبريل والاشتراكيون الثوريون بأنهم هم من الذين يروجون لهذه الثورة، واصفاً ما يحدث بأنه انقلاب ضد السيسي وضد الدولة المصرية.

 

لميس الحديدي:

قالت الإعلامية لميس الحديدي، مقدمة برنامج “هنا العاصمة” على فضائية “سي بي سي”، إن هناك حالة من الخوف والفزع لدي المواطنون من تلك الدعوات؛ مطالبة بضرورة استكمال الثقة في الادارة السياسية الحالية وابراز المساعدة والبعد عن أساليب الهدم.

 

وأكدت الحديدي أن الحكومة يجب عليها توضيح ما سوف تفعله في الأيام المقبلة؛ خاصة أن هناك أعداء في الداخل هدفها الوحيد هو إسقاط الدولة المصرية.

 

عمرو أديب:

أما عن الإعلامي عمرو أديب، مقدم برنامج “كل يوم” على فضائية “أون تي في”، فعبر عن عدم قلقه من نزول المواطنين في الشوارع يوم 11 نوفمبر؛ ولكنه تساءل :”إنت ليه نازل؟”.

 

وقال إن المصريين حدث لهم إجهاد ثوري، عقب ثورتين متتاليتين خلال 4 سنوات، وجماعة الإخوان مُصرة على القيام بأحداث 11 نوفمبر، وذلك للعمل على مساومة الدولة المصرية خاصة مع اقتراب صدور الأحكام القضائية ضد قياداتهم، ويريدون إثارة الفوضي قبل صدور تلك الأحكام.

 

أسامة كمال:

قال أسامة كمال، مقدم برنامج “القاهرة 360″، على فضائية “القاهرة والناس”، إن سبب اختيار يوم 11/11 هو رمز الذي يستخدمه أنصار جماعة الإخوان المسلمين، نظرًا لكونه من أربعة أرقام.

 

وأضاف أن جماعة الإخوان المسلمين، هي الطرف الرئيسي في الدعوة، مؤكدا أن المصريين أدركوا الدرس جيدًا ولم تستطيعون عودته للخلف مرة أخري- في إشارة منه لجماعة الإخوان.

 

وائل الإبراشي:

توقع الإعلامي وائل الإبراشي، عدم استجابة المواطنين للدعوات، قائلا: “أتحداكم لو نزل 11 مؤيد لجماعة الإخوان أو من أي حزب أو تيار في مصر”.

 

وأضاف الإبراشي، خلال برنامج “العاشرة مساء” المذاع على فضائية “دريم”، أن سيظل متمسكا بالدولة بالرغم من حالة الإحباط التي يمر بها، لافتًا إلى أن دماء الشهداء سيكون له الأولوية في أي شئ.

 

مصطفي بكري:

وصف الإعلامي مصطفي بكري، الداعين للنزول بـ”الخونة” قائلا: “الإخوان يدعون أن 11 نوفمبر سيكون ثورة غلابة رغم أنه من تآمروا ضد الغلابة ودمروا البلد وقتلوهم في المترو والسفن”.

 

وتابع: “الغلابة هما اللي وقفوا مع مصر في كل محناتها سواء بعد نكسة 67 أو خلال حرب 1973 حتى تحقق الانتصار وحموا دولتهم من 25 يناير”، متابعا : “أيوة عندنا أزمات للصبح.. لكن إحنا رجالة ومنسمحش لحد يهزنا ولا يدمرنا والإخوان مش هيقدروا يلعبوا بينا تاني أبدًا”.

 

ما سبق يعبر عن الكثير من الوسائل الإعلامية التي تدور في فلك السيسي لا يسع هذا التقرير لذكرها جميعا، إلا أنه تجدر الإشارة أن جميع الصحف المطبوعة والمواقع الإلكترونية، انتفخت بالعديد من المقالات التي تعكس وجهة نظر هذا التيار الإعلامي والحزبي والبرلماني، بالإضافة للعديد من الشخصيات السياسية الموالية للنظام والتي لا يخفى على القاريء معرفتها.

موقف الرئيس السيسي:

قال الرئيس ، إن دعوات “عناصر الشر للتظاهر يوم 11 نوفمبر مصيرها الفشل”.
جاء ذلك في حوار أجراه مع رؤساء تحرير الصحف القومية “الأهرام، الأخبار، الجمهورية”، السبت الماضي، معتبرا أن جزءًا كبيرًا من استقرار الحالة الأمنية يعود لوعي المصريين، حيث أوضح أن الشعب المصري يدرك جيدًا محاولات إدخال مصر إلى دوامة الضياع، ويصر على عدم الدخول إلى هذه الدوامة، على حد قوله.

هذه أبرز الآراء التي عبرت عن رفض الدعوات لمثل هذه “الثورة” وهم يمثلون قطاع المؤيدين للسيسي وسياساته، أما أبرز المواقف المؤيدة لمثل هذا الدعوة فقد جاءت على لسان الكاتب الصحفي “وائل قنديل”، الذي عبر عن تأييده لها في تغريدة عبر حسابه بـ”تويتر” رصدتها “وطن” قائلا: ” كل ما أعرفه عن دعوة ١١/١١ أن كل السفلة ضدها، لكن ليس معنى هذا أن كل من يرفضها سافل.. وأي خطوة تزعج السفلة لن أكون ضدها”.

 

حركة 6إبريل:

أما حركة “6إبريل”، فقد عبرت عن رأيها في دعوات 11/11، عبر صفحتها على موقع التواصل  الاجتماعي “فيسبوك” قائلة: “دعوات ١١/١١ للإحتجاج ضد أو للثورة علي النظام عليها أقاويل كتير وفيه اللي بيسأل هو مين صاحب فكرتها ؟! “.

 

وأضافت: ” ناس تقول إن النظام هو اللي بيدبر ليها علشان يضغط علي السيسي ما يترشحش بعد كده لأن النظام شايف إن السيسي بقي خطر عليه وناس تانيه تقول إن الإخوان هما اللي وراها وفيه أراء بتقول إن أعمال نظام مبارك وبقايا الحزب الوطني هما اللي بيسخنوا الناس لأن السيسي خلي الجيش يمسك كل حاجة وماعبرهمش وبالذات بعد إنتشار كلمه “ولا يوم من أيامك يا أبو علاء ” وخصوصاً إنهم يقدروا يقدموا مبارك جديد”,

 

وتابعت: ” بغض النظر عن الجهه اللي دعت لليوم ده هنلاقي إن فيه حقيقتين مهمين أولهم إن الشعب هو القاسم المشترك وإن كل أصحاب المصالح بيراهنوا علي إستخدامه لتحقيق أهدافهم وتانيهم إن ” الشارع” هو إختيار الشعب وده معناه إنه فقد الأمل في أي إصلاح للنظام، الشعب نازل نازل في يوم ربنا هو اللي محدده سواء ١١/١١ أو غيره وبالنسبه للي شاركوا في ثورة يناير وما بعدها من موجات ثورية فمشهد يوم ١١/١١ لازم يدرس كويس ولازم تلاقي إجابات علي أسئله بتدور في دماغك قبل ما تتخذ قرارك”.

 

حزب البديل الحضاري:

من جانبه أعلن الكاتب الصحفي، والناشط السياسي “أحمد عبد الجواد – مؤسس حزب “البديل الحضاري” على الصفحة الرسمية لـ “حركةغلابة” انضمامه للحركة وتأييده لثورة الغلابة التي ستنطلق في 11 نوفمبر القادم.

 

هذه أبرز مواقف الشخصيات والأحزاب المعارضة حول “ثورة الغلابة”، في حين لم نجد أي تصريح رسمي لجماعة الإخوان المسلمين حول تأييد هذه “الثورة”، حيث يرجح العديد من النشطاء أن هذه الموقف يعود ربما خوفا من أن يتم اتهامها بأنها هي التي تقف خلف هذه الدعوة مما يجعل النظام يتخذه ذريعة لقمعها، في حين يشارك الكثير من النشطاء عبر موقع التدوين المصغر “تويتر” في الدعوة لهذه “الثورة” عبر هاشتاج: “#ثورة_الغلابة”.