أبدت وسائل الإعلام الإسرائيليّة اهتمامًا واسعًا بمعركة تحرير من تنظيم “الدولة الإسلاميّة”، والتي بدأت أمس الاثنين. وكان المُلاحظ وعدم اللافت، أنّ هذا الإعلام، الذي يعتمد على المصادر الأمنيّة في تل أبيب، قد شدّدّ في تحليلاته عن المعركة عن الدور الأمريكيّ الكبير في حسم هذه المعركة، دون أنْ ينسى أوْ يتناسى التأكيد على الصراعات الداخليّة للقوّات المُشاركة في معركة التحرير، وتحديدًا الأكراد والعراقيين، على حدّ وصفه، والميلشيات الشيعيّة، التي بحسب المصادر الإسرائيليّة، قد ترتكب المجازر بحقّ السكّان السُنّة في المدينة، التي أعلن فيها أبو بكر البغداديّ عن إقامة دولة الخلافة الإسلاميّة.

 

وعلى سبيل الذكر لا الحصر، قال المُحلل المعروف رون بن يشاي، المعروف بعلاقاته الوطيدة بالمؤسسة الأمنيّة الإسرائيليّة، في مقالٍ تحليليّ نشره اليوم الثلاثاء في موقع (YNET) العبريّ إنّ عملية تحرير الموصل، ستنتهي بالنجاح، حتى لو استمرّت عدّة أشهر، ولكنّه استدرك قائلاً، إنّ تحرير المدينة وأماكن أخرى لن يشطب التهديد الذي يُشكلّه تنظيم ()، بل سيتحوّل من تنظيم يُسيطر على الأراضي والمُواطنين إلى تنظيم جهاديٍّ_إرهابيٍّ، الذي يعمل بواسطة الخلايا النائمة والسريّة، وذلك في منطقة الشرق الأوسط بشكلٍ خاصٍ، وفي العالم كلّه، بشكلٍ عامٍ، على حدّ تعبيره.

 

وتابع بن يشاي قائلاً إنّه بعد خسارة (داعش) مدينة الموصل في ، ستبقى له مدينة الرقّة في سوريّة، وبالتالي سيتحوّل إلى عامل آخر في الحرب الدامية الدائرة في هذا البلد العربيّ. ولفت المُحلل الإسرائيليّ، إلى أنّ التنظيم فقد مؤخرًا أحد أهّم معاقله في ليبيا، وهو مدينة سرت، كما فقد في المدن التي كانت تقع تحت سيطرته مثل الفلوجة والرمادي وتكريت، علاوة على فقدانه مساحات كبيرةً في الأراضي السوريّة كان يفرض عليها سلطته.

 

وبرأي المُحلل الإسرائيليّ، فإنّه بعد أنْ يتّم تحرير الموصل من سيطرة التنظيم، فإنّه سيسير على خطى تنظيم ()، الذي تمّ طرده من قبل الأمريكيين من أفغانستان في بداية الألفية الحاليّة، حيث تحوّل إلى تنظيم مُركّبٍ ومُعقدٍ، ومؤلّفًا من خلايا وتنظيماتٍ محليّةٍ، التي تعمل وفق معايير حرب العصابات والإرهاب أيضًا، على حدّ وصفه.

 

وجريًا على العادة الإسرائيليّة الممجوجة لجأ المُحلل بن يشاي إلى التحريض الطائفيّ-المذهبيّ، حيث أكّد على أنّ القوّات التي تعمل على تحرير الموصل من (داعش) هي قوّات شيعيّة، في حين أنّ سكّان المدينة هم من السُنّة، وبالتالي، أضاف، فإنّ المُواطنين في الموصل يخشون الانتقال من حكم (داعش) الإرهابيّ إلى حكم الذين لا يقّلون شدّةً من التنظيم، كما جرى في مدينتي الفلوجّة والرمادي بعد تحريرهما، على حدّ قول المُحلل بن يشاي.

 

وأمعن بن يشاي في العمل على تأليب الرأي العّام قائلاً إنّ سكّان المدينة من الطائفة السُنيّة، يخشون أنْ يقوم الشيعة، الذين سيحكمون المدينة بعد تحريرها، بالثأر منهم، بسبب تقديمهم المُساعدة لتنظيم (داعش)، الذي سيطر على الموصل في شهر تموز (يوليو) من العام 2014.

 

ولفت المُحلل، نقلاً عن مصادره الأمنيّة في تل أبيب، لفت إلى أنّه في نصف الأخيرة قام تنظيم (داعش) بالاستعداد لهذه المعركة بشكلٍ مكثفٍ، حيث قام عناصره بحفر الأنفاق، التي تمنحهم الفرصة للتحرّك بنوعٍ من الحريّة، بهدف التغلّب على التفوق الجويّ للقوّات القادمة لتحرير المدينة.

 

وتابع قائلاً إنّه من وجهة النظر الإسرائيليّة، فإنّه سيكون من المُثير جدًا مواكبة ومُتابعة الأمريكيين والعراقيين في عملياتهم العسكريّة لـ”تطهير” المدينة من أفراد (داعش) الذين يختبئون في الأنفاق، أمّا المُشكلة الثانية، بحسب المصادر عينها، فتكمن في كيفية تعامل القوّات الأمريكيّة والعراقيّة مع خطّة (داعش) باستخدام المدنيين كدروعٍ بشريّةٍ، على حدّ تعبير المصادر.

 

وبرأي بن يشاي، فإنّ فقدان سيطرة التنظيم على العديد من المدن، أدّى إلى انخفاضٍ حادٍّ في معنوياته، ولكنّه أضاف قائلاً إنّ (داعش) كتنظيمٍ سينتقل من الخلافة إلى تنظيم جهاديّ-عالميّ، والذي يعمل وفق النظريات الإرهابيّة فقط، سيكون عدوًا خطيرًا جدًا، وللتدليل على ذلك، قال المُحلل، تكفي الإشارة إلى العمليات الانتحاريّة التي قام بها في الأيّام الأخيرة في العاصمة العراقيّة، بغداد. وفق ترجمة المتخص بالشأن الاسرائيلي زهير اندوراس

 

في السياق عينه، نقل مُحلل الشؤون العسكريّة في صحيفة (يديعوت أحرونوت) عن مصادر أمنيّة رفيعة في تل أبيب قولها إنّ الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة والغربيّة تخشى جدًا من المنظومة التي أقامها (داعش)، “الذئاب الوحيدة”، في العديد منن الدول وفي مقدّمتها ، ، السعوديّة، الأردن، الصومال، تركيّا وفي دولٍ أخرى، مُشدّدًا على أنّه ما دامت هذه المنظومة تعمل، فإنّ (داعش) سيُخرج العديد من العمليات الإرهابيّة الكبيرة في الشرق الأوسط وفي أمريكا وأوروبا إلى حيّز التنفيذ، ومعركة الموصل ستكون مُحفزًا له، على حدّ تعبير المُحلل الإسرائيليّ.

 

وخلُص المُحلل إلى القول إنّه تمّ التحضير للمعركة منذ عدّة أشهر، لكي تجري في فصل الخريف، وأنّه لا علاقة، لا من قريبٍ، ولا من بعيدٍ بانتهاء ولاية الرئيس الأمريكيّ، باراك أوباما.