تصاعدت خلال الأعوام الماضية الأدوار التي تؤديها سلطنة عُمان بصفتها وسيطا في النزاعات الداخلية والإقليمية والدولية، والتي اتخذت بعدا علنيا مغايرا لما تم الاعتياد عليه من سلوكيات عُمانية، في حين اعتبر خبراء أن السياسة الخارجية العُمانية أقرب إلى توجهات “ أو “نرويج ”.

 

وعلى الرغم من أن السلطنة كانت تميل دوما لأن تكون أقل حضورا من دول إقليمية أخرى في أية نقاشات دولية حول الشرق الأوسط، وهو ما عكس تفضيلاتها السابقة في البقاء خارج دائرة الضوء أو خلف الكواليس، إلا أن السياسة العمانية شهدت خلال الأعوام القليلة الماضية تحولا جذريا، حيث قامت السلطنة بالتدخل في أزمات داخلية أو صراعات إقليمية بناء على طلب من أطرافها، الأمر الذي حقق لها مجاراة التطورات الانتقالية والإقليمية.

 

واستمرارا لسياستها الجديدة، أعلنت وزارة الخارجية العمانية في بيان لها، مساء الاثنين، عن تمكنها وبالتعاون مع بعض الأطراف اليمنية من إطلاق سراح المواطنة الفرنسية التونسية الأصل ، التي تم اختطافها في منذ كانون أول/ديسمبر 2015.

 

ولم يوضح البيان العماني من هي بالتحديد الأطراف اليمنية التي نسقت معها مسقط في سبيل إطلاق سراح حواس التي اختطفت في العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرة .

 

من جانبها، عبرت حواس في تصريحات لوكالة الأنباء بعد وصولها لمسقط، عن “خالص شكرها وتقديرها للجهود التي بذلتها السلطنة” لإطلاق سراحها، إضافة إلى جهود الحكومة الفرنسية والصليب الأحمر.

 

من هنا يتضح أن ما ساعد القيام بمثل هذا الدور، هو تغريدها خارج سرب الدول الخليجية، حيث لم تنضم إلى مظلة التحالف العربي في اليمن واختارت المضي في خندق سياسة القوة الناعمة، وأبقت على خيوط متصلة مع الأطراف كافة، وهو الأمر الذي سجل لها نجاحات تفاوضية دبلوماسية.

 

ولم تكن وساطة سلطنة عمان هذه هي الوحيدة الناجحة في الإفراج رهائن محتجزين في اليمن، فقد سبق أن أعلن مكتب الرئيس الفرنسي، بتاريخ 7أغسطس/آب 2015، تحرير المواطنة الفرنسية “إيزابيل بريم” التي خطفت في اليمن في شهر فبراير/شباط من العام نفسه، حيث لم يكشف مكتب الرئيس الفرنسي في البيان الذي أصدره عن تفاصيل عملية تحرير المختطفة، إلا أنه تضمن شكرا للأطراف التي ساهمت في تحقيق ذلك وخص بالذكر السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان.

 

كما أعلنت سلطنة عمان يتاريخ 22 سبتمبر/أيلول 2015 أنها قامت بوساطة أسفرت عن الإفراج عن ستة أجانب كانوا محتجزين في اليمن لدى أجهزة أمنية موالية للمتمردين الحوثيين، وبينهم أميركيان وثلاثة سعوديين وبريطاني واحد.

 

وكانت وساطة من قبل رجل الأعمال اليمني احمد بن فريد الصريمه، الذي يقيم في سلطنة عمان، نجحت في الإفراج عن ثلاثة عمال إغاثة فرنسيين في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر2011 اختطفهم تنظيم القاعدة، مقابل فدية، حيث وجه الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي حينها الشكر للسلطان قابوس لمساعدته الحاسمة في الإفراج عن الرهائن.