نشر موقع “سي أن أن بالعربية” ترجمة لمقال وزير الخارجية الإماراتي يغازل فيه بابا ويمدح دور بلاده في محاربة ، نشر الخميس على الموقع الأمريكي لشبكة “CNN”.

 

وفي مقاله المعنون “بابا الفاتيكان والإمارات يبنيان جسورا لمواجهة أيديولوجية الكراهية والإرهاب”، قال وزير الخارجية الإماراتي “عندما يستقبل قداسة صاحب السمو الشيخ آل نهيان، ولي عهد ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية ستكون حاضرة الفاتيكان قد استقبلت أرفع مسؤول خليجي في تاريخها في خطوة تأتي بوقت يشكل يحتل فيه الحوار البناء بين أتباع مختلف الديانات أهمية قصوى.”

 

وأضاف “من المهم للغاية استغلال أي فرصة متاحة لترسيخ وجود جبهة متحدة بوجه جميع أشكال عدم التسامح. البابا فرانسيس مد يده لجميع قادة الأديان حول العالم داعيا إياهم لإعلان رفضهم أينما وقع ودولة الإمارات العربية المتحدة فخورة بالوقوف إلى جانبه. نحن نؤمن أن أيديولوجيا المتطرفين وأفعالهم لا تمثل جوهر الإسلام ولا بد من إدانتها بأعلى صوت على هذه الأسس الراسخة ففي نهاية المطاف نحن أمام معركة لكسب القلوب والعقول.”

 

وتابع “الجماعات المتطرفة مثل ، ومن خلال الاستخدام المتطور لوسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا الرقمية من أجل تمجيد القتل والتدمير، تواصل محاولة إغواء الشباب من جميع أنحاء العالم وجذبهم إلى صفوفها. ونحن بالمقابل لا بد لنا من استخدام كل الوسائل المتاحة لإلحاق الهزيمة بأيديولوجيا الكراهية المدمرة التي يمتلكونها.”

 

وأكد عبد الله بن زايد في مقاله الذي اطلعت عليه “وطن” أنه ولتحقيق هذا الهدف فإن دولة الإمارات العربية المتحدة عملت مع أصدقاء لها تجمعهم نفس القيم. وفي هذا السياق أسست الإمارات مركز “صواب” في أبوظبي، بالشراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية. المركز هو منظمة تهتم خصيصا بمواجهة العنف والتطرف عبر المنصات الرقمية ومن خلال الحملات على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

وزعم بن زايد أن المركز سجل حتى الآن نجاحات ملحوظة على صعيد إيصال رسائل إلى الشباب تواجه الدعاية التي يبثها تنظيم داعش وتكشف طبيعته ونواياه الإجرامية الحقيقية. واحدة من آخر الحملات التي شنها المركز جرت تحت وسم #deludedfollowers وقد ساهمت بفاعلية في فضح التكتيكات المريبة التي يتبعها داعش وتلاعبه النفسي بالمفاهيم كمحاولة تصوير حملة الرعب التي يقودها لتبدو وكأنها تحمل قضية مقدسة.

 

وأوضح وزير الخارجية الإماراتي أن محاربة التطرف على الساحة الرقمية مع أنها جزء رئيسي من الصراع الأكبر إلا أن هناك وسائل أخرى يجب علينا أن نتبعها للوصول إلى المجموعات الأكثر عرضة للخطر، وخبرتنا على هذا الصعيد تعود إلى عام 2011 عندما استضافت الإمارات تأسيس أول مركز دولي لمكافحة التطرف انطلق تحت اسم “هداية.”

 

وذكّر “بن زايد” أن مركز “هداية” انطلق بدعم من 30 دولة تشكل المنتدى الدولي لمكافحة الإرهاب GCTF، وهو مخصص للبحث في الأسباب الرئيسية لظهور الإرهاب والخروج ببرامج ناجعة تستند إلى الحلول الاجتماعية عبر التركيز على الشباب والشرائح المنخفضة الدخل. وعلى سبيل المثال عملت هداية مؤخرا مع أساتذة في نيجيريا من أجل وضع برامج تعليمية تشجع الطلاب على التفكير النقدي الذي يمكنه أن يساعدهم على الابتعاد عن تنظيم بوكو حرام.

 

كما زعم أن تشجيع الخطاب الديني المتنور هو أيضا حيوي جدا ضمن جهود نزع الشرعية عن أولئك الذين يريدون اختطاف الدين بأيديولوجيتهم المنحرف، وهنا يبرز دور “مجلس حكماء المسلمين” ومركزه أبوظبي، والذي يحاول تأكيد حقيقة التعاليم السمحة للإسلام والعمل من أجل الوصول إلى تفهّم متبادل بين الأديان.

 

وكشف “عبد اله بن زايد” عن أن مجلس “حكماء المسلمين” يضم عددا من أبرز المفكرين المسلمين في العالم ويقوده شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، والبروفسور عبدالله بن بيه، رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلم، وهو بدوره تجمع تستضيفه أبوظبي للتشجيع غلى الحوار الديني داخل الدين الواحد وبين الأديان.

 

لقد عبّر البابا عن أمله في شرق أوسط مستقر تُحترم فيه حريات جميع الأديان بالتساوي، ونحن ندعم هذه الرؤية قولا وفعلا.

 

وأضاف مغازلا “إن مواجهة دولة الإمارات العربية المتحدة للجماعات المتطرفة بدأت منذ أكثر من عقدين، من خلال المشاركة في التحالفات الدولية ضد الحركات المشابهة لطالبان وداعش والقاعدة في الصومال وأفغانستان واليمن وسوريا والعراق.”

 

وتابع “إن إيماننا في مستقبل عنوانه تقدم البشرية قد ميّز مقاربتنا وسعينا لتطوير مساعداتنا حول العالم، ولكنه ذلك الإيمان يعبّر عن نفسه بشكل أوضح بكثير في المجتمع الإماراتي. فبينما تمود المنطقة بالصراعات المذهبية تشكّل دولة الإمارات موطنا آمنا لجماعات متعددة ومتنوعة الأعراق والجنسيات تعيش إلى جانب بعضها بأجواء من الوحدة والتسامح الديني والانفتاح ووفرة الفرص الاقتصادية.”

 

وشدّد وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد أن البابا فرانسيس كان محقا عندما أشار إلى أن التهميش الاجتماعي والاقتصادي يوفر أرضية خصبة لنمو التطرف ونحن نقول إن هناك حاجة لمقاربة شمولية حقيقية من أجل معالجة الجذور المسببة للظاهرة بدءا من الأيديولوجيا وصولا إلى الاقتصاد. ومن خلال الجسور التي يبنيها البابا مع الإسلام فإنه يقدم نموذجا مميزا تقر به الإمارات بامتنان وهي مستعدة لمقابلته بالمثل.

 

وختم بن زايد مقاله بالتأكيد على أن منطقتنا تواجه تحديات كبيرة من أجل حماية التعددية والتعايش من القوى التي تهددها. المنطقة بحاجة ملحة وعاجلة للسلام والاستقرار، ولكن هدفنا النهائي – والذي نعمل لبلوغه مع أصدقائنا وحلفائنا – هو إعادة الشرق الأوسط إلى مسار الأمل والتطور والازدهار الدائم للجميع.

 

ويرى مراقبون أن مقال بن زايد هدفه الأساسي إرضاء الإدارة الأمريكية من خلال التذكير بإنجازات بلاده في محاربة الإرهاب، كما يؤكّد متابعون للشأن الإماراتي، أن الأخوين محمد بن زايد وعبد الله بن زايد، دائما ما يحاولان التقرب إلى الإدارة الأمريكية من خلال الزعم أنهم الحامون لأمنها والخدم المخلصون لتنفيذ سياساتها في المنقطة.