أفاد مركز توثيق المعتقلين والمفقودين الفلسطينيين في أن نظام الأسد ما زال يواصل اعتقال أكثر من 12 ألف فلسطيني، من فلسطينيي ، ولبنان، والعراق، والأردن، بالإضافة إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، دون تمكن ذويهم من معرفة مكان أو ظروف احتجازهم، أو مصيرهم منذ لحظة اعتقالهم، وسط تجاهل الجهات الفلسطينية والدولية لهم.

 

وبحسب المركز فإن من بين المعتقلين الموثقين 765 طفلًا فلسطينيًا، لم يتمكن ذووهم من معرفة مكان احتجازهم، ووثق المركز استشهاد 54 منهم تحت التعذيب، بالإضافة إلى 543 امرأة فلسطينية، لم ترد أي معلومة عن مصيرهن.

 

ويبلغ عدد المعتقلين الفلسطينيين الذين وثق المركز استشهادهم تحت التعذيب في الأمن السوري حتى شهر تموز-يوليو من العام الحالي 503 شهداء، فيما يرجح المركز أن يكون العدد الفعلي أكبر من الضعف، بسبب التكتم على مصير آلاف المعتقلين.

 

شهود على الجريمة

هدى، وهو اسم مستعار لفتاة فلسطينية من مخيم اليرموك جنوب العاصمة السورية دمشق-رفضت الكشف عن اسمها الحقيقي بسبب تواجدها في الأراضي السورية-، تبلغ من العمر 19 عامًا، اعتقلها عناصر من – القيادة العامة الموالية للجيش السوري، وسلّموها إلى فرع 235 في شعبة الاستخبارات العسكرية، والذي يعرف باسم “فرع فلسطين” في مطلع عام 2013م.

 

تروي هدى تجربتها قائلةً: “أمضيت في فرع فلسطين أربعة أشهر، مورست بحقي فيها أشد أساليب التعذيب، مثل الصعق بالكهرباء، والشبح، والضرب بالسياط والعصي الحديدية، ثم نُقلت إلى فرع سرية المداهمة والاقتحام 215، حيث واجهت تعذيبًا أشد من ذي قبل أضعافًا مضاعفة”.

 

وأكدت هدى، أنها تعرضت للاغتصاب أثناء احتجازها لأكثر من 15 يومًا في فرع سرية المداهمة والاقتحام، وفي بعض الأيام كان الاغتصاب يتكرر أكثر من عشرة مرات يوميًا من ضباط وسجانين مختلفين، ما أدى لإصابتها بنزيف حاد وفقدان للوعي، وألقيت بعدها في زنزانة مليئة بجثامين قتلوا تحت التعذيب، حيث أجبرت على البقاء فيها أمام الجثث والدماء لما يقارب ثلاثة أسابيع، وكانت تُجبر على تناول الطعام الذي كان يُلقى لها على الأرض فوق الدماء.

 

تواصل هدى حديثها قائلةً: “كانوا يحضرون لي وجبة واحدة فقط في اليوم، وهي عبارة عن صحن من البرغل، وأحيانًا رغيف خبز، وكانوا يجبروني على المشي فوق الشهداء والأحياء عندما كانوا يعيدونني إلى زنزانتي، حيث كانت جثامينهم تملأ الممرات الموصلة إليها”.

 

ونتيجةً للاغتصاب المستمر، حملت المعتقلة الفلسطينية هدى رغم صغر سنها، إلا أنها أجهضت إثر التعذيب والضرب العشوائي، حيث أكدت أن المعتقلات كان أمرًا شائعًا، وأنها كانت شاهدة على حالة ولادة لفتاة فلسطينية تبلغ من العمر 20 عامًا، حملت جراء الاغتصاب المتكرر في الفرع، دون أي عناية طبية، فكانت تحاول التخلص منه وعدم مشاهدته، إلا أن دخل أحد السجانين إلى الزنزانة وأخذ الطفل.

 

كيف يعلم ذوي المعتقل باستشهاده؟

بالرغم من تكتم الأمن السوري على مصير معظم المعتقلين في سجونه، إلا أن عدة وسائل ساهمت في إعلام ذوي معتقلين فلسطينيين وسوريين باستشهاد أبنائهم تحت التعذيب في سجونه، أبرزها المجموعات الكبيرة من الصور المسرّبة، والتي سرّبها مصور الشرطة العسكرية السورية المنشق “قيصر”، الذي كان مكّلفًا بالتقاط صور فوتوغرافية لجثث المعتقلين الذين قضوا موتًا تحت التعذيب، قبل أن ينشق عن الجيش ويفرّ إلى خارج سورية تحت اسم مستعار في عام 2013.

 

إلى جانب الصور المسرّبة، كان للمعتقلين الذين أفرج عنهم الأمن السوري دورٌ كبير في نقل ما يعلمونه إلى المعنيين من ذوي المعتقلين، حول مصير أبنائهم، وظروف اعتقالهم، وإعلام من استشهد معتقل من أقربائهم بذلك.

 

ويعمل مركز توثيق المعتقلين والمفقودين الفلسطينيين في سوريا كحلقة وصل، بحيث يتلقى المركز رسائل من معتقلين مُفرج عنهم، تحمل معلومات تدل على هويات معتقلين كانوا معهم، أو الشهداء منهم، فيما يحاول المركز الوصول إلى ذويهم.

 

في المقابل، وفي حالات قليلة جدًا، كان الأمن السوري يسلّم ذوي بعض المعتقلين شهادات وفاة لأبنائهم، أو أغراضهم الشخصية، ولكنها لم تعد معيارًا لمصداقية النبأ، حيث ثبتت عدة حالات كان المعتقلون الذين سُلمت شهادات وفاتهم أحياء فيها.

 

موقف

لم يصدر عن أي فصيل فلسطيني تحركٌ فعلي تجاه مسألة المعتقلين الفلسطينيين في السجون السورية، بالرغم من توجه ذوي معتقلين إلى قيادات فلسطينية، ومسؤولين، وفصائل، لمناشدتهم بالتدخل ومحاولة معرفة مصير أبنائهم على الأقل.

 

فيما كشفت مصادر لمركز توثيق المعتقلين والمفقودين الفلسطينيين في سوريا، أن حركتا وحماس تفاوضتا مع الحكومة السورية عدة مرّات، لحلّ إشكاليات بعض المعتقلين من كوادرها فقط، متجاهلين بذلك آلاف المعتقلين الفلسطينيين بشكل كامل.