السيسي تنزلق نحو الهاوية”.. بهذا العنوان بدأ إميل نخلة، المسئول السابق بوكالة المخابرات الأمريكية “سي أي إيه”، مقاله على موقع lobelog الأمريكي.

 

واعتبر “نخلة”، أن رئيس يحكم مصر بلا شراع؛ حتى وصل الوضع المصري الحالي إلى حالة يرثى لها – على حد وصفه.

 

وأضاف المسئول الاستخباراتي السابق، أن الاقتصاد المصري على حافة الانهيار، مع زيادة معدل الإنجاب، وتزايد البطالة على نحو لا يمكن تحمله، مع فقر مدقع، وتراخي قطاع السياحة، وتراجع إيرادات قناة السويس، وبالرغم من أن مليارات المساعدات الخليجية التي استقبلها النظام منذ عام 2013، لكن الاقتصاد لم يشهد تحسنًا هيكليًا حقيقيًا، مشيرًا إلى أن خلق وظائف جديدة مازال ضعيفًا، وليس في أفضل أحواله، كما أن الاستثمارات الأجنبية تمتلك تأثيرًا ضئيلًا على الاقتصاد الكلي.

 

وأشار إلى أن أكثر من نصف عدد السكان في مصر يعيشون على أقل من دولارين يوميًا.

 

وعلى مستوى المشهد السياسي، قال نخلة، إن العديد من القوميين المصريين المعارضين لنقل جزيرتي “تيران وصنافير” إلى السعودية، لا يركزون على الجزيرتين في حد ذاتهما، بقدر ما يركزون على ما يعتبرونه فقدانًا لفخرهم القومي، وتهميشًا لوطنهم الذي كان لاعبًا إقليميًا جادًا.

 

وتابع: “اعتداءات النظام الأخيرة على نقابة الصحفيين، والإدانات التي طالت صحفيين تشير إلى عزلة الرئيس السيسي العميقة داخليًا وإقليميًا”.

 

وتوقع نخلة، تحطم طائرة مصر للطيران، ومقتل 66 شخصًا كانوا على متنها، أنه يحمل شبهة إرهابية؛ وهو ما يمثل علامة أخرى على سوء حظ السيسي، لافتا إلى أنه إذا ثبت ضلوع “داعش” في إسقاط الطائرة، سيضحى ذلك مثالًا جديدًا على وضع التنظيم الإرهابي مصر في مرماه؛ بما سيضيف أزمة إلى قيادة السيسي، ومستقبل مصر المضطرب تحت حكمه.

 

وأكد نخلة، فى مقالته، أنه منذ عزل الرئيس الأسبق المنتخب محمد مرسي عام 2013، بات الرئيس السيسي يحكم مصر بقبضة حديدية، ويضيق الخناق على المعارضة، ويعتقل آلاف المحتجين، في حين يركز المحتجون على اقتصاد مصر فقير الأداء، والفساد المستشري، والقمع مطلق العنان، والبلوتوقراطية الثرية غير الخاضعة للمساءلة، والنظام الجاهل الذي يفتقر إلى دفة توجهه. ولخص نخلة قرار السيسي بسعودية “تيران وصنافير” مثل ضررا بالنظام لأسباب عديدة، أولها أن المصريين البالغين من العمر 66 عاما، أو أقل يعرفون فقط أن الجزيرتين جزء من مصر.

 

السبب الثاني مفاده أنه منذ عزل مرسي، أوضح السيسي، وكذلك الدستور المعدل، أنه لا تنازل عن أي جزء من الوطن أو حتى حبة رمل واحدة. ومع ذلك، ومن وجهة نظر بعض النقاد، فإن التخلي عن الجزيرتين على هذا النحو شديد العجرفة وبدون نقاش وطني ينم عن نفاق.

 

وأشار إلى إن الأمر الثالث هو الأكثر ترويعا بالنسبة لمناهضي القرار، ومفاده أن السيسي تخلى عن الجزيرتين مقابل المساعدات السعودية. وعلى جانب آخر بشأن أزمة نقابة الصحفيين مع وزارة الداخلية، أوضح نخلة أن اعتقال ما يزيد عن 150 شخصًا، بينهم عشرات الصحفيين أدينوا الشهر الماضي في محاكمات صورية؛ بتهمة التظاهر ضد نظام السيسي، فى جمعة “الأرض هي العرض”؛ دفاعًا عن مصرية جزيرتي تيران وصنافير.

 

وأكد أن الاعتقالات الأخيرة وإدانة عشرات الصحفيين، واقتحام مبنى النقابة للقبض على عمرو بدر ومحمود السقا هى علامات مشئومة لفقدان السيسي السيطرة وتضاؤل شرعيته بشكل سريع. وألمح إلى أنه على مدى السنوات الثلاث الماضية، اعتمد السيسي بشكل كبير على صحفيين مصريين متواطئين؛ لنشر دعايته ضد الإخوان، والدفاع عن سياساته، واصفا الرئيس السيسي بأنه أصبح أكثر انعزالًا حاليًا من أي وقت سبق منذ أن قبض على السلطة عام 2013.

 

واختتم نخلة، مقالته أنه يتعين على السيسي فتح المجال السياسي، وتشجيع سياسة الاحتواء، والبدء في عملية حوار وطني حول القضايا الحساسة لمستقبل مصر. وأشار فى نهاية مقالته إلى أن حدوث كل هذا يغير اللعبة بالنسبة لمصر، واستمرار الوضع الراهن سيجعل السيسي عاجزًا على وقف انزلاق مصر نحو الهاوية.