(وطن – وكالات) قالت مجلة “فورين أفيرز” أن أثبت مرونة وسط الاضطرابات السياسية التي شكلت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ العام 2011.

 

وأشار الكاتب “فرانسيكو سيرانو” الى إن الجزائر لا تزال تُحكم من جانب مزيج مبهم من أفراد الجيش والأمن والنخب السياسية، وإن النظام لا يزال قائما رغم علامات الضعف التي تعم النظام السياسي الأجوف برمته، على حد تعبيره.

 

وأوضح أن انهيار ألقى بظلاله على مما تسبب في تزايد نسبة في البلاد، مضيفا أن الجزائريين يشهدون حالة من الإحباط في ظل المستشري، وأن والتغطرس عززا موقف حركات الاحتجاج عبر البلاد.

 

وأشار الكاتب إلى أن الضغط في الجزائر يأتي في وقت سيء بالنسبة للنخبة الحاكمة التي تكافح من أجل التعامل مع ما يمكن أن يحدث عندما تصل فترة حكم الرئيس إلى نهايتها.

 

كما أشار إلى أن الرئيس بوتفليقة اتخذ مطلع العام الجاري خطوة كبيرة تمثلت في توقيعه مرسوما لحل جهاز المخابرات واستبداله بمديرية تابعة لرئاسة الجمهورية.

 

وقال إن نفوذ جهاز المخابرات في الجزائر توسع أكثر مما كان في تسعينيات القرن الماضي، وذلك تحت ذريعة .

 

وأضاف سيرانو أن ما سماها طغمة مالية نشأت في البلاد تتكون من شبكة من رجال الأعمال الذين يلتفون حول سعيد بوتفليقة شقيق رئيس البلاد، مشيرا إلى أنهم يستفيدون من عقود الدولة والتعامل مع الشركات العالمية التي تعمل في البلاد.

 

وأشار سيرانو إلى أن بوتفليقة أراد أن يعطي انطباعا بالتحديث عن طريق إصلاح الأجهزة السرية، كما أجرى إصلاحات في دستور البلاد شملت تحديد مدة الرئاسة بفترتين بواقع خمس سنوات لكل منهما، وشملت كذلك الاعتراف باللغة الأمازيغية لغة رسمية، كما تحدد الأغلبية البرلمانية رئيس الوزراء بدلا من تعيينه من جانب رئيس البلاد.

 

ويقول الكاتب في هذا السياق إلى أن الحكومة الجزائرية هي التي تتولى أمر الإصلاحات دون إخضاعها لنقاش في البرلمان، كما أنها لم تطلب استفتاء من الشعب الجزائري.

 

ويضيف حسبما نقلت الجزيرة أن الجزائريين يعرفون كيفية إدارة بلادهم، حيث يتم اتخاذ القرارات لأول مرة في السر ثم يتم تمريرها إلى مجلس الوزراء أو البرلمان حيث تكتسب الصبغة القانونية أو الشرعية السياسية.

 

وقال سيرانو في مقاله إن الجزائريين لا يزالون يخرجون إلى الشوارع في احتجاجات بسبب البطالة والتضخم وقلة الخدمات والإسكان، وإنهم محبطون جراء سوء المعاملة التي يلقونها من الجهات الحكومية التي ترفض أن تعاملهم بوصفهم مواطنين.

 

وأضاف أن الجزائر تواجه مخاطر كبيرة جراء الإرهاب، وأن الصحف تعلن يوميا عن مقتل إرهابي هنا أو هناك، كما هو الحال في ولاية تيزي وزو ومنطقة القبائل بشكل عام.

 

وأشار الكاتب إلى أن حدود الجزائر الجنوبية تواجه تحديات أمنية واضحة، في ظل تسلل المسلحين من ليبيا ومالي، وهو يرى أن النظام الجزائري سيبقى في حالة إرباك، وأن سعر البترول سيحدد مدى قدرة النظام على درء ارتفاع موجة السخط.

 

واختتم سيرانو مقاله بالقول إنه إذا لم تجرِ الحكومة الجزائرية الإصلاحات اللازمة، فإن الاستياء الشعبي العام سرعان ما ينفجر، على حد تعبيره.