في أوّل ردّ منها على اتهامات ، كشفت صحيفة “” اللبنانية تفاصيل الأيام الماضية والتي أعقبت تحديدا نشرها للتحقيق الّذي كشف عن شبكة فلسطينية إماراتية تقوم بشراء بيوت الفلسطينيين في ومن ثمّ بيعها إلى الإسرائيليين.

 

وقالت “الأخبار” في مقال لها بعنوان “على قدر الألم يأتي الصراخ” بما أن أحداً من أطراف القضية المذكورين في التحقيق الذي نشرته «الأخبار» تحت عنوان “فلسطينيون وإماراتيون يبيعون القدس” (الجمعة، 27 أيار 2016)، لم يتمكن من نفي صحة الوثائق، عمد هؤلاء بداية ــــ مع كثيرين من أصدقائهم الاعلاميين ــــ الى الترويج بأن الموقع التجريبي للصحيفة، حيث نُشر التحقيق، ليس تابعاً لجريدة «الأخبار» اللبنانية، وبأن أسماء معدي التحقيق وهمية، قبل حذف هذه الادعاءات بعد تعليقات ساخرة.

 

ونقلت الصحيفة اللبنانية عن أديب جودة بائع العقار لفادي السلامين قوله “قد أرسل بائع العقار أديب جودة، الذي عمل سابقاً في الشرطة الإسرائيلية، رسالة إلى صحافيين استفسروا منه عما نشرته “الأخبار”، جاء فيها أن “العقار بيع للسيد فادي السلامين سنة ٢٠١٣، عن طريق شخصيات قيادية فلسطينية تسكن في القدس. ومحامي السيد فادي هو السيد اياد حبيب الله المعروف بنزاهته ووطنيته. وعندما بيع العقار للسيد فادي كان الابن المدلل لأبو مازن والجميع بارك هذه الصفقة. وفي سنة ٢٠١٦ استدعتني مخابرات السلطة الفلسطينية، وكان معي شاهد من عائلة مقدسية، وحاولوا اقناعي بأن ابطل البيع مع فادي السلامين وان أعقد صفقة مع الرئيس بحجة ان السلامين يهاجم رموز السلطه. ومع الاسف، بعد خروجي بساعات من قيادة المخابرات العامة، اتصل بي فادي (فشعرت) وكأنه كان معي في اللقاء”. ويضيف جودة: “عرضوا عليّ عدة مرات، عن طريق شخصيات فلسطينية، ان ابطل البيع مع السيد فادي وبيعه لابو مازن. وحين قلت لهم ان العقار نُقل على اسم فادي، تم مهاجمتنا بهذا التقرير (الذي نشرته “الأخبار”) المسيء مع الاسف. واصبح عندهم فادي يسرب عقارات لليهود ودحلان خائناً». وزعم جودة «اننا اتصلنا بجريدة الاخبار اللبنانية، فقالوا ان هذه الصفحة لا تخصهم، وانها صفحة فلسطينية تهاجم فادي السلامين شخصيا بسبب هجومه على رموز السلطه الفلسطينية».”

 

وأضافت الصحيفة اللبنانية قائلة “يهم “الأخبار” أن تؤكد أن جودة لم يتصل بها مطلقاً، علماً أن روايته تتطابق مع ما نشره السلامين على صفحته قبل حذفه. والأخير عمد، بعد ذلك بساعات، الى نشر ما يلي:

«مطلوب من اجهزة عباس الأمنية الإجابة على التالي: ١ــــ كيف أنشأ فادي السلامين شركة في الضفة، وحصل على الموافقة الأمنية من أجهزتكم، ولماذا لم يفتح شركته في اي مكان اخر في العالم؟ ٢ــــ اجتمع فادي السلامين وصاحب البيت والمحامي حبيب الله ومدراء من الأجهزة الأمنية الفلسطينية وتم اعلامهم ان فادي السلامين سيشتري هذا البيت لحمايته من التسريب وبعلمكم وبموافقتكم… مضى على هذا الاجتماع ٤ سنوات، فلماذا اخترتم الان خلق ضجة إعلامية كاذبة من هذا الموضوع ولمصلحة من؟ (…) ٥- كيف تفسرون بقاء البيت مسجلاً باسم فادي السلامين الى هذا اليوم رغم مضي أعوام عن شرائه؟».”

 

وتابعت “الأخبار” “يبدو واضحاً أن السلامين يريد إقناع الجمهور بأنه اشترى البيت في «مهمة وطنية»، بدلالة أنه لم يسلمه بعد للمستوطنين، من دون أن يرد على التعليقات عن مصدر الأموال (2.5 مليون دولار) ولماذا تنازل للشركة الإماراتية؟”

 

وأردفت “برغم أننا تركنا قضية «الهوية والجنسية الإسرائيلية» كسؤال للسلامين حتى يجيب عنه، فإنه أصر على القول إننا فوجئنا من جنسيته الأميركية، وهذا لم يرد في ما نشرناه، ثم أوضح أن أمّه من فلسطينيي الـ48 وبذلك حصل على الجنسية، مع أن هذا يحتاج إلى وساطة وتسهيلات. وهو لم يوضح سبب حرصه على تجديد جنسيته الإسرائيلية (تنتهي في 2020) برغم أنه يحمل جنسية أميركية، والواضح أن الأمر يتعلق بقضية بيع العقار في القدس ومتعلقاتها القانونية، وإلا لكان رجال الأعمال العرب ذهبوا لشراء ما يريدون من عقارات بدون وسطاء فلسطينيين أو حملة هوية زرقاء.”

 

وأضافت “كما ذهب السلامين إلى اتهام «الأخبار» بتلقي تمويل من مخابرات السلطة قدره 120 ألف دولار، ونشر ذلك على موقعه «مباشر 24» مرفقاً إياه بوثائق قديمة نشرها سابقا عن طارق عباس. وطلب من مواقع إعلامية عربية ومحلية نشر ردّه الذي وضعه على صفحته، والأهم أنه أجاب عمّا يريد من الأسئلة، وترك أخرى، خاصة في ما يتعلق بشراكته مع رجل الأعمال اليهودي الأميركي يورام كوهين، وعمله في نقل الأسلحة إلى المنطقة، وهو ما سينشر عنه في وقت لاحق.”

 

وذكرت الصحيفة اللبنانية أنّه ومن جملة المواقع التي انساقت معه، وكالة «معا» الإخبارية، التي يرأسها الإعلامي ناصر اللحام. فبعد خروج الأخير عبر فضائية «معا» وانتقاده «الأخبار» وقوله إن عنوان «الإماراتيون والفلسطينيون يبيعون القدس» (من باب التعميم) جرَح الشعب الفلسطيني وهو «عنوان سفيه»، متجاهلاً العنوان الحقيقي «فلسطينيون وإماراتيون يبيعون القدس»، ومتجاهلاً الوثائق التي وردت في التحقيق، كتب مقالة في اليوم التالي على الموقع الإلكتروني لوكالته، أشار فيها الى أنه تواصل مع «مكتب النائب » الذي أكد «بكل قوة لي، أن ما ورد في صحيفة الأخبار اللبنانية ــــ وهي صحيفة جدية وليست صفراء ــــ تناول ما قامت به شركة الثريا التابعة لدحلان، وقيامها بشراء منزل عربي لحمايته من التهويد وإبعاد خطر الاستيطان عنه، وأن الشركة مسؤولة عن اتمام الصفقة واظهارها للعامة لو أن السلطة تسمح بذلك».

 

واستطردت “حاول اللحام الإيحاء بأن الهدف من شراء «الثريا» الأمنية هذا المقر «شريف»، مشيراً الى أن «السلطة تؤكد أن لديها ملفات كاملة لكل ما يحدث في القدس، وأن الأمر قيد معالجات مسؤولة. وهنا لا بد من الاشارة أن من حق الجمهور أن يعرف كل شيء، ولا اعتقد أبدا أن دولة غنية ووافية مثل قد تسمح لنفسها بالتورط بأية صفقة مشبوهة في القدس، ومن ناحية فنية فإن الامارات من أغنى دول العالم ولا تحتاج الى تبييض مليوني دولار في القدس».”

وختمت “الأخبار” مقالها الإيضاحي بالقول “أخيراً يعنينا الإشارة إلى التالي:

ــــ من أولى نتائج هذا التحقيق إثارة قضية تسريب البيوت لدى أهل القدس الذين سيعقدون نهاية الشهر مؤتمراً للتعهد بمنع تسريب البيوت إلى .

ــــ لم ينف السلامين شراء العقار، بل أقرّ مكتب دحلان (كما أشار اللحام) بملكية «الثريا» المسجلة باسم إماراتيين والمغطى عليها دولياً.

ـــ لم ينس المنزعجون من التحقيق المنشور أن يحاولوا اختراق موقع «الأخبار»، وهو ما سبّب ضغطاً كبيراً على الموقع وصعوبة في فتح الروابط للمتصفحين. لكن الذي نسوه هو أن يبعدوا شبهة إضافية عنهم، خاصة أنهم لم يستعينوا بـ«هاكرز» من أوروبا أو أميركا أو أوستراليا، بل من إسرائيل، وتحديداً من !(الأخبار)”