“خاص-وطن”-شمس الدين النقاز- أثار مقال الإعلامي الّذي لام فيه حركة على جملة من النقاط في تعاملها مع ملفّ بصفة عامّة ردود أفعال متباينة على مواقع التواصل الإجتماعي.

 

وكتب الإعلامي بقناة الحوار اللندنية عزام التميمي مساء الإثنين، مقالا على موقع “عربي21” بعنوان “فصل عن أم التبرؤ من الإخوان” ذكر فيه تفاصيل زيارته لحضور المؤتمر العاشر لحركة النهضة ثم ختمه بالتساؤل “ما الذي يجري يا إخواننا في حركة النهضة؟ هل تراه تحديا للسلطة بعد العودة من المنافي؟ هل تراه همس الهامسين في آذان بعضكم في منتديات تعقد هناك وهناك أن غيروا قبل أن تتغيروا وبدلوا قبل أن تستبدلوا؟ هل هي صدمة الانقلاب على الإخوان في ؟ هل هو صراع من أجل البقاء، بأي ثمن وبأي شكل؟ وما قيمة البقاء إذا تخلى الإنسان عن أعز ما يملك؟”

 

وأضاف “وإذ نتمنى لحركة النهضة السداد والتوفيق، وإذ نسأل الله أن يحفظ من الشرور، نذكر إخواننا في حركة النهضة أن المحن لا تدوم، وأن مع العسر يسراً، إن مع العسر يسرا، فلا تتعجلوا، ولا تكتبوا بتسرع نهاية الأخير من نضالنا في سبيل الحرية والكرامة وفي سبيل حياة لا نركع ولا نسجد فيها إلا لله.”

 

وتباينت ردود الأفعال حول مقال الإعلامي والأكاديمي الفلسطيني الأصل، حيث قال الصحفي التونسي سمير ساسي “أوجعني ما ختم به عزام التميمي مقاله عن مقولة الفصل بين الدعوي والسياسي عند النهضة، لقد قال قولا لينا لكنه موجع لكل من يحمل قلبا يفترض أنه يساند المظلومين والمضطهدين في الأرض أوجعني القول وملك علي قلبي وأنا أتبناه بدون تحفظ”.

 

ورأى محمد بن جمعة الكاتب والناشط السياسي التونسي المقيم بكندا أنّ “أهم ما في مقال عزام التميمي (مؤسس قناة الحوار اللندنية) تعليقا على مؤتمر حركة النهضة، هو تصريحه بنشاط ورفيق عبد السلام معه في صلب الإخوان المسلمين ببريطانيا (لطفي كان يعمل معه أيضا في قناة الحوار)..”

 

وأضاف “موضوع يبدو أنه سيبقى يلاحق قيادات النهضة، رغم كل محاولات الإنكار لوجود تنظيم دولي، ولارتباط النهضة بالإخوان..”

 

من جهته، علّق أنس حسن الصحفي المصري وصاحب فكرة شبكة رصد الإعلامية المقرّبة من جماعة الإخوان المسلمين أنّ عزام التميمي يتراجع عن دفاعه السابق عن “فصل الدعوي عن السياسي” للنهضة ويشن هجوما عليها !!

 

وفي سياق متّصل بقرار النهضة الفصل بين الدعوي والسياسي، يرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في “جامعة جونز هوبكنز” الأميركية، خليل العناني، وفق ما نقلت عنه صحيفة “الأخبار” اللبنانية أنّ “التحولات التي تشهدها حركة النهضة ليست وليدة اليوم، بل تمت عبر تراكم فكري وإيديولوجي طوال العقدين الأخيرين، لكن الظرف السياسي الحالي، سواء في تونس أو في المنطقة، هو الذي أخرجها”.

 

وأضاف العناني أنّ “قرار الحركة بالفصل بين السياسي والدعوي يمثّل قطيعة مع الإسلام السياسي الكلاسيكي، أو التقليدي، الذي كان يركز على التنظيم باعتباره هدفاً بحد ذاته، و(كان) غارقاً في قضايا هوياتية وثقافية ولاهوتية جدلية”.

 

ويختتم الأكاديمي المصري مداخلته قائلاً “إنّ حركة النهضة تتحول الآن إلى حزب سياسي مدني، شأن الأحزاب المسيحية في أوروبا، وهو ما سيفرض تبني خطاب ولغة ومفردات جديدة تختلف عما كان سائداً في الماضي، وهو أمر لن تظهر نتائجه الآن، بل بعد سنوات”.

 

وفي السياق نفسه، يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، حسن نافعة هو الآخر، خلال حديثه إلى “الأخبار”، أنّ للقرار أهمية كبيرة على صعيد الإسلام السياسي، وأنه لا يجب التقليل من أهميته. ووفقاً له، فبالرغم من أنّ “المنظمة الأم” (جماعة الإخوان المسلمين) قد بدأت في مصر، فإنّ الحركة الإسلامية “أصبحت عالمية”، وأنّ “التطور” الذي حدث بخصوص النهضة “بالغ الأهمية والدلالة”، لأنه سيفتح نقاشاً حول مسائل إشكالية (مثل علاقة الإسلام والعلمنة).

 

وبينما يبدي نافعة اعتقاده أنّ عبارة “فصل الدعوي عن السياسي هي تسمية خجولة لفصل الديني عن السياسي”، فإنه يقول “أظن أنّ الإسلام لا يعارض هذا، وهو فهم جريء يخرج عن القوالب التقليدية”.

 

ويشيد الأكاديمي المصري بتجربة النهضة لكونها “قادرة على التأقلم… ولأنها تفهم السياسة وتستوعبها”، معرباً في الوقت نفسه عن حماسته وعن تفاؤله. لكن على الرغم من ذلك، فإنه يشير إلى حدود هذا القرار لناحية التأثير، لأنّ قدرة النهضة في ذلك ليست، على سبيل المثال، كما قدرات “جماعة الإخوان المسلمين”.

 

يذكر أنّ مصدر دبلوماسي أوروبي، كان قد كشف لـ”فرانس برس” أنّ “لدى راشد شبه هاجس بإقناع الشركاء الغربيين أن النهضة ليست الإخوان المسلمين”.