نشر الموقع البريطاني “ميدل إيست آي” مقالا للناشط الحقوقي البريطاني المعروف “روري دوناي” تحدث فيه عن قيام مسؤول أمريكي سابق بتأييد الدعاية الإماراتية من خلال استهداف النشطاء المسجونين.

 

وقد أكد ناشطون حقوقيون أن المقال الذي كتبه المسؤول الأمريكي جاء بإيعاز من حكومة الإمارات.

 

وتساءل ناشطون في مجال حقوق الانسان ما إذا كان المسؤول الأمريكي قد أوعزت له دولة الإمارات لكتابة مقال ينتقد الناشط الإماراتي الذي يؤكد أنه تعرض للتعذيب في السجن.

فقد وصف مايكل روبين، وهو باحث مقيم في معهد أميركان إنتربرايز، في (19|5) أن مطالبة “هيومن رايتس ووتش” بالإفراج عن الناشط “بن غيث” بأنها “دفاع عن الإرهاب”، على حد زعمه.

 

و”بن غيث” يحاكم حاليا بموجب قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، لتغريدات له على حسابه “بتويتر” انتقد فيها القتل الجماعي الذي قام به نظام السيسي ضد متظاهرين سلميين في أغسطس 2013.

 

واتهمه جهاز الأمن، “بانتهاك قوانين مكافحة الإرهاب، إذ قالت لائحة الدعاء: التعاون “مع الإرهابيين والمنظمات السرية”، على حد تعبيرها.

 

وزعم روبن في مقالته أن “هيومن رايتس ووتش” تجاهلت الإعلان عن أن “بن غيث” “هو زعيم لحزب الأمة المحظور” على حد وصفه، واتهم الناشط الإماراتي بـ “العمل على قلب نظام الحكم”.

 

“نيكولاس ماغثين”، الباحث في الشأن الخليجي في “هيومن رايتس ووتش”، كتب تغريدات أشار فيها إلى حزب الأمة باللغة العربية، ولكن تلك التغريدات بقيت بطريق الخطأ في نشرة صحفية باللغة الإنجليزية.

 

“ماغثين” أكد أنه تم تصحيح الخطأ ودعا روبن لتعديل مقاله والإشارة إلى رفض عائلة “بن غيث” علنا تعيينه في منصب زعيم حزب الأمة، متسائلا عن توقيت الإعلان، الذي جاء قبل يوم واحد لظهور “بن غيث” أمام المحكمة.

 

“منصورة ميلز”، التي تعمل في قسم الشرق الأوسط في منظمة العفو الدولية، تساءلت أيضا عن طلب دولة الإمارات من “روبين” لكتابة مقاله بشأن “بن غيث”، وتساءلت أيضا على سبيل الاستنكار، إن كان “روبين” استوضح المعلومات الصحيحة من منظمة العفو أو هيومن رايتس ووتش قبل نشر المقال.

 

من هو “روبين”
يقول “روري موناي”، روبين وهو مسؤول سابق في وزارة الدفاع الأمريكية، حيث عمل ما بين عامي 2002 و 2004 في منصب المدير القُطري لإيران والعراق. في حين أنه لم يعد موظف في الحكومة الأمريكية، كما أنه يقدم استشارات لكبار ضباط الجيش الأمريكي قبل نشرهم في منطقة الشرق الأوسط وأفغانستان.

 

في عام 2014 كان لـ”روبين” علاقة بالتحقيق بشأن صفقة بملايين الدولارات لدولة الإمارات مع شركة العلاقات العامة “كام ستول”، وقد أجرى التحقيق مسؤولون في وزارة الخزانة الامريكية.

 

التحقيق أشار إلى أن “روبين” واحد من العديد من الصحفيين الأمريكيين أستخدمته “كام ستول” لكتابة مقالات لدعم الأجندة السياسية لدولة الإمارات في مهاجمة دولة قطر والإخوان المسلمين. “روبين” نفى أنه أطلع شركة “كام ستول” على مقالته حول “بن غيث”.

 

رد “روبين”
“روبين” قال في رسالة بالبريد الالكتروني إلى “ميدل إيست آي” “أنا مصادري متشعبة”، “وأكتب حول مجموعة متنوعة من القضايا في كل وقت.”

 

وأضاف أنه لم يتصل بـ” هيومن رايتس ووتش” وأنه لا يعتزم تصحيح مقالته بناء على ما وضحه له “ماغثين”.

 

في مقالته طالب “روبين” إدانة انتهاكات حقوق الإنسان في دولة الإمارات، ودعا إلى حصول “بن غيث” على محاكمة عادلة، لكنه وصف هذه الدولة الخليجية كمكان “مستقر إلى حد كبير وآمن ومتسامح”، على حد تعبيره. وفق ما نشره موقع 71.

 

تعليق أحمد منصور
أحمد منصور، الناشط الإماراتي في مجال حقوق الإنسان، أكد أن هذه النوعية من المقالات واحدة من “أدوات العلاقات العامة مدفوعة الأجر” من جانب دولة الإمارات .

 

وأضاف أحمد منصور، “يبدو أنه يتم تزويد شركات العلاقات العامة بمعلومات خاطئة لبناء قصص حمقاء تماما”، كما كتب على تويتر. وقال، “يمكن للمال شراء الأقلام ومساحة لنشر مقالات، لكن هم [أبوظبي] لا يمكن لها شراء الحقائق”.

 

وتابع “منصور” مؤكدا، على رفض “بن غيث” على الدوام الانضمام لأي حزب أو عمل حزبي.

 

وختم “ميدل إيست آي” مقاله بالتذكير بظروف “بن غيث”، قائلا، تم إخفاؤه قسرا في أغسطس الماضي وهو خبير اقتصادي يعمل محاضرا في جامعة السوربون فرع أبوظبي. اقتاده عناصر من أمن الدولة بزيهم المدني ولا يزال مجهول مكان الاعتقال. وتطالب منظمات حقوقية بالإفراج الفوري عنه متخوفة من تعرضه للتعذيب.