“خاص- وطن”- انتقد علماء وكتاب وناشطون سوريون اقتتال فصائل في الشرقية لدمشق، بسبب صراع النفوذ والمصالح بين جيش الإسلام من جهة وفيلق الرحمن وجبهة النصرة وجيش الفسطاط من جهة أخرى.

 

جاء ذلك بعد أن أدى الصراع المستمر إلى مقتل نحو 600 مقاتل من الطرفين، فيما تمكنت قوات النظام السوري ولأول مرة منذ خمس سنوات من اختراق القطاع الجنوبي للغوطة والسيطرة على 10 بلدات، ما أدى إلى نزوح مئات العائلات من سكان دير العصافير وزبدين وحوش الدوير والبياض والركابية ونولة وحوش بزينة وحوش الحمصي وحرستا القنطرة وبالا.

 

واعتبر المعلقون في مواقع وسائل التواصل الاجتماعي أن ما يحصل في الغوطة، ليس من الشرع في شيء، وما هو إلا هوى أناس تبحث عن السلطة، غير آبهين بأرواح الناس الأبرياء التي تزهق على ايديهم، على حد تعبيرهم.

 

الإعلامي السوري والمذيع في قناة الجزيرة القطرية، ، قال في منشور له على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”: “لا أتفاجأ أبدا عندما أرى بعض عناصر المعارضة السورية في تصرفاتهم صورة طبق الأصل عن نظام الأسد.. لا تنسوا أننا جميعاً نتاج نظام الأسد تربوياً وتعليمياً وثقافياً واجتماعياً. ومن شابه صانعه فما ظلم”.

13267786_491081487763483_549045433511672545_n

وأضاف القاسم في منشوره “لا يكفي أن نثور على النظام الذي صنعنا، بل يجب أن نثور على أنفسنا، وإلا كنا نسخة كربونية عن النظام الذي ثرنا عليه…فيما لو حلت قوى المعارضة محل النظام في الحكم”.

 

وختم بالقول “هناك مثل روسي ينطبق على فصائل المعارضة السورية. يقول المثل: لا تبع جلد الأسد قبل اصطياده. لكن معارضتنا المصون تتاجر بجلد الأسد قبل أن تصطاده بسنوات”.

 

فيما غرّد الأمين العام لاتحاد علماء المسلمين، علي القره داغي، في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” إن “انتصر المجاهدون الأفغان على الروس وطردوهم ثم تنازعوا، لكن المجاهدين السوريين يتقاتلون قبل أن ينتصروا على من ثاروا ضده.. ما هكذا يُكتب النصر”.

13240508_491081477763484_6577430246035422433_n

أما قائد الجيش السوري الحر، العقيد رياض الأسعد، اعتبر في تغريدة له أن “ما يجري في الغوطة من سفك دماء بريئة وتقوية عصابات الأسد، يتحمل مسؤوليته من يسمَون شرعيين، من تلك الفصائل، وكل ما يحصل معلق بهم فالشرع واحد وليس هوى”.

13221678_491081481096817_8399955917752177954_n

غرد أيضاً الإعلامي السوري، هادي العبد الله: “تعبت أقلامنا وملّت أفواهنا من الحديث عن اقتتال الغوطة فالقوم لا يستحون ولدماء شهدائنا وصرخات أمهاتهم لا يحترمون.. يا حيف يا فصائل الغوطة يا حيف”.

13265938_491081511096814_8514754551146805622_n

الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، عبد الرحمن الحاج، قال في برنامج الواقع العربي الذي بثته قناة الجزيرة الفضائية “هناك صراع نفوذ حقيقي للسيطرة على غوطة دمشق بين قوى تدعم هذا الفصيل وذاك”.

 

واعتبر أن “الحل الحقيقي لهذه الأزمة يكمن في أطراف خارج الغوطة سواء من فصائل سورية أو قوى إقليمية، وذلك لأن الجهات الأمنية والهيئات الشرعية منحازة لكلا الطرفين، وبالتالي لا يمكن الاعتماد عليهم في حل النزاع”، محذر من أن يؤدي الصراع إلى انقسام الغوطة لقسمين، بالإضافة إلى سيطرة النظام على أجزاء منها.

 

من جهته، أكد المحلل العسكري والاستراتيجي، فايز الأسمر، في ذات البرنامج أنه “لا توجد أسباب حقيقية تؤدي إلى تقاتل الإخوة في ظل محاولات تقدم النظام ومحاولاته حصار القطاع الجنوبي للغوطة وتجويع آلاف المدنيين”.

 

أسامة نصار، الذي يدير مكتب الحراك السلمي السوري بدوما أكد أنّ كل طرف لجأ خلال الفترة الماضية لتجييش المدنيين من خلال نعت الآخر بأنه “باغي” أو “صائل” أو صفات أخرى من قواميس التاريخ”.

 

ورغم إقراره بأن بعض هؤلاء “في إشارة إلى الأطراف المتقاتلة” مخلصون ويظنون أنهم يقومون بما هو صحيح، أضاف، “ما أصبح واضحاً أن كل الأطراف تقدم مصالحها الفئوية على حساب الصالح العام، ولا أحد يحترم المدنيين الذين احترموه من البداية وهتفوا له وظنوا أنه يحميهم”.

 

ورأى أن “المشكلة تكمن في تعاظم الأنا لدى قادة الفصائل، الأمر الذي أجهض مبادرات أهالي ووجهاء الغوطة لوقف المعارك، لكن المؤسف أن النظام الذي فشل طيلة خمس سنوات استخدم فيها كل إمكانياته العسكرية في الاختراق أو التقدم في قطاعات الغوطة الخمسة تمكن الآن بكل سهولة من السيطرة على غالبية بلدات القطاع الجنوبي”.

 

بذكر أن مظاهرات حاشدة خرجت في مدن وبلدات الغوطة، تطالب بوقف الاقتتال والتوجه إلى الجبهات لقتال النظام، بينما دعا بعض أهالي بلدة سقبا إلى منع “جيش الإسلام” من دخول القطاع الأوسط في الغوطة للتخفيف من حدة الاقتتال.