“وطن – ترجمة خاصة”- قالت صحيفة يديعوت أحرونوت الاسرائيلية إنه رغم الضيق الراهن الذي يعيشه ، والأزمة التي تتفاقم يوما بعد يوم، تقود محاولة يائسة لتعزيز العملية السياسية من خلال حملة شرسة عبر وسائل الإعلام المختلفة، تتلخص في رفع الحصار عن القطاع مقابل الإفراج عن بعض الأسرى الإسرائيليين. “الجنود الاسرى لديها بغزة”.

 

وأضافت الصحيفة في تقرير ترجمته وطن أنه مساء يوم الجمعة، 1 أبريل/ نيسان الماضي، أعلن المتحدث باسم الجناح العسكري لحركة حماس، أبو عبيدة، للجمهور الإسرائيلي ورئيس الوزراء بنيامين عن وجود 4 إسرائيليين لدى الحركة، ونشر صور هدار غولدن، وأورون شاؤول ومدنيين اثنين في عداد المفقودين، هما إبراهيم منغستو وآخر اسمه لم ينشر.

 

وقال أبو عبيدة: نتنياهو يكذب على الجمهور ويخدع عائلات الجنود المختطفين، ولا يوجد تفاوض أو اتصالات حول إطلاق سراح المختطفين، مؤكدا أن لن تحصل على معلومات حول مصير الجنود دون أن تدفع ثمنا ذلك.

 

ولفتت يديعوت إلى أنه تزامنا مع هذا الإعلان، كان هناك حملتين على الإنترنت والشبكات الاجتماعية الفلسطينية، الأولى كانت عن عدد الجنود بالجيش الإسرائيلي وموجهه لنتنياهو تحت هشتاغ #عد_جنودك، أما الحملة الثانية التي تكمل الحملة الأولى فكانت متعلقة بالثمن الذي يجب على إسرائيل أن تدفعه، وهو وقف الحصار تحت هشتاغ #بكفي_حصار ،.

 

وأوضحت الصحيفة العبرية أن الإعلان الرسمي من قِبل حركة حماس، فضلا عن حملات الإنترنت تسببت في إجراء مناقشة حية حول قضايا الإعلام الاجتماعي وتركزت حول ثلاثة أسئلة رئيسية: الأول يتعلق بطبيعتها والوسائل المتبعة من قبل حماس، والثاني هو مسألة التوقيت، بمعنى لماذا تختار حماس هذا الوقت لتعلن المسؤولية عن احتجاز الإسرائيليين، أما السؤال الثالث هل قررت حماس تغيير طريقة عملها؟

 

وأشارت الصحيفة إلى أنه فيما يتعلق بوضع رئيس الحكومة نتنياهو، فلا تزال حماس تعتبر رئيس وزراء إسرائيل، والجمهور الإسرائيلي، العنوان الرئيسي للدخول في التفاوض، لذلك كانت هناك محاولة لتحويل الصحافة ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي، لا سيما بعد أن قالت حماس إنه من الواضح أن نتنياهو يكذب على عائلات المفقودين. ثانيا، من المثير للاهتمام دراسة مسألة توقيت الحملات التي تم تنفيذها على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث إن الاستنتاج الواضح هو أن الوقت الحاضر هو أكثر أهمية بالنسبة لحماس، خاصة مع وضع مطلب رفع الحصار مقابل إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين.

 

وقالت يديعوت لكن لماذا الآن جاء الإعلان من حماس؟، موضحة أن حماس كانت تسعى لربط توقيت إعلان أبو عبيدة بمناسبة مرور 10 أعوام على الحصار المفروض على غزة، وبرغم أن الإعلان دفع إسرائيل لاستخدام خيار الضغط من مصر لأجل انتزاع معلومات عن حالة الإسرائيليين المفقودين في إطار المحادثات التي جرت بين مصر وحماس في القاهرة، لكن إعلان الجناح العسكري كان واضحا لإسرائيل في أنها لن تستخدم مصر كأداة للضغط على حماس لإعطاء معلومات، وأنه لن يتم تقديم المعلومات مجانا.

 

وعن النقطة الثالثة، أوضحت الصحيفة أن حماس استخدمت التكنولوجيا المتقدمة عبر حملات شبكات التواصل الاجتماعي في الضفط على حكومة نتنياهو، لذا يمكننا أن نستنتج أن حماس اختارت تغيير قواعد اللعبة في المفاوضات مع إسرائيل للإفراج عن الأسرى. وبالتالي كان قيادات الحركة الفلسطينية يرغبون في الاستفادة من كل الأدوات المتاحة على النحو الأمثل واستخدام الجنود والمدنيين كورقة مساومة.

 

واختتمت يديعوت تقريرها بأن حماس لجأت إلى هذه القواعد الجديدة بسبب الضغط الشعبي الكبير الذي تتعرض له لأجل تحقيق إغاثة لسكان القطاع في ظل الحصار المفروض عليهم، وبالإضافة إلى ذلك قادت حماس حملة مباشرة ضد رئيس وزراء إسرائيل، وكان هذا التحرك لكسر الثقة العامة بين الجمهور الإسرائيلي ورئيس الوزراء، وظهر ذلك عندما أكدت حماس أن نتنياهو كاذب وليس هناك تفاوض على إطلاق سراح الأسرى، وفي نفس الوقت تمتعت حماس بمستوى متفوق من المراوغة ويرجع ذلك إلى قوة مستوى إدارة الحملة.