“وطن- ترجمة خاصة”-قالت صحيفة هآرتس الاسرائيلية إنه في نواح كثيرة، تعتبر حياة الرئيس المخلوع في ليست سيئة للغاية، حيث يقبع في المستشفى العسكري بالقاهرة، وأصبحت منزله، كما أنه يحصل على الزهور والصحف وآكلات المطاعم بانتظام, كما يسمح له بزيارة زوجته سوزان، وأبنائه وأحفاده، ومن نافذة المستشفى يخرج بين الحين والآخر بإطلالة خلابة على نهر النيل.

 

وأضافت الصحيفة في تقرير ترجمته وطن أن بقاء مبارك بين جدران المستشفى العسكري حتى الآن لغزا قانونيا، حيث في مايو 2015 قضت المحكمة بأن الرئيس المخلوع قد أنهى حكما بالسجن لمدة ثلاث سنوات فرضت عليه بتهمة الفساد، لكنه رغم ذلك لا يزال داخل جدران غرفة المستشفى.

 

ولا يزال الوضع القانوني الخاص بالمخلوع مبارك غير مفهوم، لاسيما وأن محاميه يرفضون الإفصاح عن ما جرى خلف الكواليس والصفقات التي تم عقدها بين مبارك والنظام الحاكم عقب 2013، فمحاميه القديم فريد الديب رفض إجراء مقابلة معه.

 

وأكدت هآرتس أن هناك صفقة سرية تم عقدها بين مبارك والجيش تضمن بقاء المخلوع في المستشفى مقابل إطلاق سراح نجليه علاء وجمال، مضيفة أنه منذ أن استولى عبد الفتاح السيسي على السلطة في عام 2013 وتمت الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي، والجيش تساهل تجاه شخصيات عهد مبارك في المحاكمات، لكن مع ذلك الجيش لا يزال يشعر بالقلق من أن الإفراج عن الرئيس المخلوع سيثير ضجة في مصر، لذلك توصل الطرفان إلى حل وسط يتمثل في أن يوافق مبارك على البقاء في المستشفى، مقابل أن توافق الحكومة على إطلاق سراح نجليه علاء وجمال، موضحة أن نقطة ضعف حسني مبارك هي نجليه، طبقا لتأكيدات يسري عبد الرزاق، محامي مبارك.

 

ولفتت هآرتس إلى أن الغموض يحيط بالوضع القانوني الخاص بالمخلوع مبارك، كما أنه يؤثر على الحياة العامة في مصر، فحتى بعد خمس سنوات من المظاهرات الحاشدة التي أنهت عهد طويل من أيام مبارك، لا يزال العديد من المواطنين يعتبرونه رمزا للقمع والمحسوبية المتفشية في مصر، كما أن اعتقال مبارك واحد من آخر انتصارات ثورة يناير عام 2011، التي قادتها رموز المعارضة الذين يقبعون حاليا في سجون السيسي.

 

وأوضحت الصحيفة العبرية أنه بخلاف ما سبق، هناك آخرين ينظرون إلى الوراء ويشعرون بالحنين إلى عهد مبارك، ويؤكد أنه في أيامه كانت هناك حرية نسبية في مصر، بينما لا توجد اليوم في عهد السيسي، مشيرة إلى أن الإذلال الحقيقي الذي تعرض له مبارك كان في عامي 2012 و2013 خلال عهد الرئيس السابق محمد مرسي، عندما أجبر على المثول أمام المحكمة في قفص الاتهام، ومحاكمته في المسؤولية عن قتل المتظاهرين في عام 2011.

 

وطبقا لصحيفة هآرتس فإنه يسمح لمبارك بإجراء محادثات على هاتفه الخلوي، وزيارات العائلة والشخصيات العامة، لكنه يشعر بالخيانة كما يقول حسن غندور، وهو عضو في الحرس الجمهورية الذي أصبح صديقا للرئيس المخلوع، وأضاف أنه غضب عندما رأى الشخصيات في التلفزيون الذين كانوا يتذللون أمامه، يتطاولون عليه اليوم بالانتقادات.