(وطن – ترجمة خاصة) قالت صحيفة يديعوت أحرونوت إنه في ليلة ما بين 13-14 فبراير 2005، كان كبار قادة وحدة الجبار التابعة لحزب الله المختصة بالعمليات السرية خاصة الإغتيالات والتخريب داخل ، تعقد اجتماعها داخل مجموعة من المباني المستخدمة كمقر لحزب الله، في منطقة معزولة وتحت حراسة شديدة بالضاحية الجنوبية في بيروت.

 

وأضافت الصحيفة في تقرير ترجمته صحيفة “وطن” أنه في تلك الليلة، كان العمل على الإنتهاء من الإستعدادات لتنفيذ أهم عملية ضد رئيس الوزراء اللبناني السابق والسياسي الأكثر أهمية في العالم العربي، ، الذي تعتبره إيران وسوريا وحزب الله خصما خطيرا لهم.

 

ولفتت الصحيفة إلى أن اسم الوحدة (الجبار) دليل على أن مؤسسها هو القيادي السابق في ، حيث كان “الجبار” اسم مصنع الحلوى الذي يعمل به والده.

 

وكان مغنية عينّ نائبه المسؤول عن العملية، وكان الرجلان في ذلك الوقت على قائمة إسرائيل في أهداف الإغتيال، ويعتقد أنهما كانا موجودان في تلك الليلة، جنبا إلى جنب مع أعضاء رفيعي المستوى آخرين، من بينهم حسن حبيب مرعي، الذي أيضا تم منحه مكانة خاصة على معظم قائمة المطلوبين لإسرائيل، بعد تزعم اختطاف يوليو 2006 الخاص بالجنود الإسرائيليين مما أدى إلى نشوب حرب لبنان الثانية.

 

وخلال ذلك العام، كان بدر الدين يستخدم 13 هاتفا مختلفا، بعضهم لأغراض تشغيلية والبعض الآخر لاحتياجات شخصية. وفي حوالي الساعة 02:00، أرسلت رسالة نصية إليه من هذا الرقم 3966663، الذي كان لواحدة من صديقات بدر الدين، تشكو أنه لا يكرس وقتا كافيا لها، وأنها تشتبه في أنه مع شخص آخر. فأجاب عليها في 2:31 صباحا: إذا عرفتي أين أنا ستكونين مستاءة جدا.

 

ومن الصعب حينها معرفة ما إذا كان بدر الدين كان يقول لها إنها على حق للشك به، وأنه كان حقا مع امرأة أخرى، أو أنه كان يفعل شيئا أسوأ بكثير. وفي كلتا الحالتين، فإن هذه الرسالة النصية في حد ذاتها تظهر أنه حتى في ظل الضغط الشديد من وضع الصيغة النهائية لاستعدادات واحدة من أكبر البعثات له، وجد بدر الدين الوقت للتحدث مع واحدة من صديقاته.

 

في اليوم التالي، الساعة 11:58 صباحا، عقد بدر الدين عدة محادثات مع قادة مختلفين، واحد منهم وضعه على مقربة من فندق السان جورج في بيروت.

 

واستمرت المحادثة 14 ثانية. وبعد وقت قصير، قدم بدر الدين عدة نداءات لعماد مغنية للحصول على موافقته النهائية على المضي قدما في هذه المهمة. وبعد وقت قصير من ذلك، ظهر انتحاري يقود شاحنة محملة بالمتفجرات واصطدم مع موكب الحريري.

 

وأوضحت “يديعوت” أن نجاح بدر الدين في قتل الحريري جنبا إلى جنب مع 21 شخصا آخرين أثبت مرة أخرى أنه بغض النظر عن مغنية، فإنه كان أفضل ناشط في المنظمة، لذا لمدة 25 عاما، كان مغنية يعتمد على بدر الدين أكثر من أي شخص آخر. وكان مغنية ابن عمه ومتزوج من شقيقة بدر الدين.

 

وأوضحت “يديعوت” أن مغنية وبدر الدين وعناصر أخرى تولوا مهمة بناء منهجية جهاز حزب الله السري للعمليات داخل لبنان وخارجه على حد سواء. وفي البداية كان يطلق عليه جهاز المباغتة، ثم عرف باسم وحدة 910 التي تتكون من 200-400 مقاتل من أفضل وأشرس عناصر الحزب.

 

ومنذ ذلك الوقت تولى معظم المسؤولية عن الوحدة بدر الدين حتى قتل في الأسبوع الماضي، وركزت الوحدة خلال هذه الفترة على عمليات حزب الله خارج لبنان، وبشكل أكثر تحديدا على مساعدة العناصر الجهادية المحلية في البلدان المستهدفة، فعلى سبيل المثال، كان قائد وحدة يعمل في الضفة الغربية وقطاع غزة. والوحدة 2800، التي كانت مسؤولة عن تشجيع الهجمات الإرهابية ضد القوى السنية في العراق، وكذلك ضد القوات الأمريكية والبريطانية المتمركزة هناك.

 

وقال الجنرال الدكتور شمعون شابيرا، وهو ضابط كبير في الإستخبارات والسكرتير العسكري السابق لرئيس الوزراء إن بدر الدين عاش في الظل مثل مغنية، لكن بعد اغتيال مغنية من قبل الموساد ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية في عام 2008، تولى بدر الدين معظم مهامه.

 

وكان بدر الدين القائد الأعلى لقوات حزب الله في سوريا لمساعدة الرئيس بشار الأسد في البقاء على قيد الحياة. وفي يناير/ كانون الثاني عام 2015، كان من المفترض أن يسافر بدر الدين مع المجموعة التي شملت جهاد مغنية (ابن عماد)، ولواء تابع للحرس الثوري الإيراني، الذي كان يقوم بجولة على الحدود بين إسرائيل وسوريا كجزء من خطتهم لفتح جبهة ثانية ضد اسرائيل، وحينها تمكن سلاح الجو الإسرائيلي من ضرب هذه المجموعة. وكان بدر الدين قرر في اللحظة الأخيرة عدم الإنضمام إليهم، وهكذا تم إنقاذ حياته.

 

وفي تحقيق مطول في شهر يناير الماضي لصحيفة نيويورك تايمز، كشف لنا معلومات سرية عن التعامل مع اغتيال الحريري من المحكمة الخاصة بلبنان، والتي تكشف أن بدر الدين عاش بنمط مختلف كشخص آخر تماما، واسمه سامي عيسى.

 

وكان بدر الدين الذي عرف في ذلك الوقت باسم سامي عيسى يمتلك ويستخدم عددا من الهواتف المحمولة والخطوط الأرضية، ورغم أنه لا أحد في السجلات اللبنانية والوثائق بهذا الإسم، ولا يوجد أي ممتلكات أو حتى هواتف محمولة مسجلة تحت هذا الإسم، ومع ذلك فإن الهواتف التابعة لسامي عيسى كانت مكالمات لا تعد ولا تحصى لأسرة بدر الدين، حيث تم العثور على واحد من هذه الأرقام لأخته صعدة حدثها أكثر من 2056 مرة.

 

في 6 أبريل 2005، تلقى سامي عيسى رسائل متعددة تهنئة في عيد ميلاده، الذي هو أيضا كان يوافق ميلاد مصطفى بدر الدين واستقبل المكالمات من المملكة العربية السعودية على وجه التحديد في نفس الأيام التي كانت زوجة بدر الدين هناك.

 

وقالت “يديعوت أحرونوت” إن الصدام بين الحياة الشخصية والمهنية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بواحد من أكثر الإرهابيين المطلوبين في العالم يخلق حالات مسلية.

 

وتوصل محققو الأمم المتحدة عبر التدقيق في الهواتف العديدة الخاصة بمصطفى بدر الدين لشيئ غريب: فلمدة نصف عام، من 29 يونيو 2007 حتى 9 يناير 2008، كانت لهجة الكلام على أحد الأرقام المستخدمة من قبل سامي عيسى تغيرت فجأة، حيث بدى محتوى الرسائل ألطف، ويوقع مع اسم زازا، أو مجرد حرف Z فقط وبعد تحقيق مكثف تم اكتشاف أن الهاتف كان يستخدم من قبل ابنة بدر الدين الزهراء التي فقدت هاتفها المحمول، فسمح لها سامي عيسى باستخدام واحد من هواتفه.

 

واختتمت يديعوت بأن اغتيال بدر الدين خسارة كبيرة لحزب الله وهو جزء من سلسلة من الإغتيالات والإخفاقات التي ابتليت بها المنظمة منذ عام 2007، والتي تشير كلها إلى وضع غير مستقر في قدرات استخباراته.