“وطن- ترجمة خاصة”- ” بعد ما يقرب من ثلاث سنوات بقي فيها بعيدا عن الكاميرات والرأي العام، وهي الفترة التي جاءت بعد ولايتين متتاليتين في منصبه رئيسا للبلاد، ظهر الرئيس الإيراني السابق بشكل علني في الأسابيع الأخيرة، مما عزز من صحة الشائعات المتعلقة باحتمال عودته إلى الحياة السياسية مجددا”.

 

هكذا بدأت صحيفة يديعوت أحرونوت الاسرائيلية مقدمة تقريرها مشيرة إلى أن أحمدي نجاد (59 عاما) لم يصدر عنه أي تصريح بشأن مستقبله السياسي ولم يتطرق إلى التكهنات التي تتحدث عن أنه سيقدم أوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية في عام 2017 المقبل، لكن إذا كان سيرشح نفسه لهذا المنصب فذلك يعني أنه سوف يسبب الكثير من المشاكل لأولئك الذين ورثوا منصبه ويعتبرون أنصار الرئيس المعتدل حسن روحاني.

 

وأوضحت يديعوت أنه من الصعب تقييم فرص أحمدي نجاد، خاصة بعد الضربة التي تلقاها تيار المحافظين في مارس الماضي الخاصة بالبرلمان ومجلس الخبراء، وتعديل الدستور بحيث يتم اختيار المرشد الأعلى القادم ذلك الرجل الذي يشغل منصب الحاكم الفعلي للبلاد.

 

واعتبرت الصحيفة أن أحمدي نجاد يمكن أن يكون جيدا ليمنح الأمل الأكبر للمحافظين في الفوز في الانتخابات المقبلة، حتى لو كانت علاقته مع بعضهم غير مستقرة، لا سيما وأن المتطرفون يعترفون بأن أحمدي نجاد هو الشخص الوحيد الذي يمكن أن يعرض حكم الإصلاحيين للخطر، كما يقول سعيد هيلز، المحلل السياسي الإيراني الذي عمل مستشارا للرئيس الأسبق محمد خاتمي.

 

ولفتت يديعوت أحرونوت إلى أن ثماني سنوات قضاها أحمدي نجاد رئيسا لإيران أغضب خلالها كثيرا بسبب فظاظة خطابه وتصريحاته والاستفزازات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني وأنه كان يشكك دائما في حدوث المحرقة ضد اليهود، وتصريحاته العدائية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وبينما يقول مؤيدوه إنه دافع عن القيم التقليدية ووقف بفخر أمام الغرب، في حين أن معارضيه يتهمونه بالسبب في الوضع الاقتصادي الصعب الذي عاشته إيران خلال حكمه.

 

وعلى الرغم من أنه في معظم خطابه الأخير ركز أحمدي نجاد على قضايا الحريات الفردية والديمقراطية، إلا إنه كرس جزءا من خطابه لاستنكار الظالمين وكان يقصد الغرب، خاصة الولايات المتحدة وانتقاد العملية العسكرية في العراق وأفغانستان التي راح ضحيتها مليون شخص.

 

وقالت يديعوت إنه انتخب أحمدي نجاد رئيسا للمرة الأولى في عام 2005، أما النصر الانتخابي المثير للجدل كان في عام 2009، حيث الحديث عن التزوير مما أدى لإندلاع أكبر احتجاج ضد النظام الإيراني منذ الثورة الإسلامية عام 1979، وقتل عشرات الاشخاص هناك واعتقل المئات.

 

ويؤكد معارضو أحمدي نجاد أن هناك اتهامات قانونية ضد الرئيس السابق، لكن لم يكشفوا عن طبيعة التهم القانونية ضده، ولكن وفقا لتقارير في إيران فهي تتعلق بالإجراءات الخاصة بسوء الإدارة المعنية، حيث تم استدعاء أحمدي نجاد للمثول أمام المحكمة في عام 2013، لكن تم تسوية القضايا في نهاية الأمر وهو ما دفع معارضيه للقول بأن أحمدي نجاد يجب أولا أن يحاكم، وبعد ذلك يفكر في الترشح للانتخابات.

 

وأشارت يديعوت إلى أنه قبل أن يترشح أحمدي نجاد يجب أن يفوز على الأقل باتفاق ضمني مع المرشد الإيراني الأعلى، علي خامنئي، ويحظى بدعم الحرس الثوري، الذي يعتبر أقوى هيئة عسكرية وقوة اقتصادية في إيران.

 

وأوضحت الصحيفة أن أحمدي نجاد يتمتع بدعم خامنئي، برغم أنه لديه بعض الصراعات معه خلال السنوات القليلة الماضية من فترة ولايته كرئيس للبلاد، كما أظهر الحرس الثوري بعض علامات الدعم لأحمدي نجاد. وفي شهر مارس الماضي، خلال الاحتفال بعيد النوروز، سافر روحاني إلى منتجع جزيرة كيش، في حين زار أحمدي نجاد مسرحا لمعارك كبرى في الحرب بين إيران والعراق. وطبقا لموقع إخباري تابع للحرس الثوري، فقد فاز أحمدي نجاد بالثناء من قبل القيادات العسكرية، خاصة أن روحاني لم يكن هناك لتكريم أسر الذين قتلوا في الحرب.