اهتمت الصحافة الإسرائيلية في صك الغفران الذي أصدره تنظيم اللبناني لإسرائيل معلنا براءتها من دم المسؤول العسكري الاول في التنظيم والذي فجر الجمعة قرب دمشق.

 

وذكرت الصحافة الاسرائيلية أن بيان حزب الله الذي أصدره السبت، معلنا فيه أنّ موت مسؤول التنظيم، مصطفى بدر الدين، قرب دمشق قد حدث نتيجة قصف تنظيمات الثوار السنة في ، يزيل من جدول الأعمال خيار التصعيد بين التنظيم الشيعي وبين إسرائيل في أعقاب عملية الاغتيال.

 

في حالات سابقة حدثت فيها اغتيالات مسؤولي الجناح العسكري لحزب الله (عماد وبعده جهاد مغنية، حسن لقيس، سمير قنطار)، استطاع التنظيم توجيه إصبع الاتهام تجاه إسرائيل خلال فترة قصيرة وفي الغالب هدد أيضًا بالانتقام.

 

إن موت بدر الدين، صهر عماد مغنية ومن تحمّل بعض مسؤوليات مغنية بعد مقتل الأخير في دمشق في شباط 2008، سُجّل باعتباره الفقدان الأكثر إيلاما لحزب الله في الحرب الأهلية السورية حتّى الآن. عزّز التنظيم من مشاركته في الحرب بسوريا في صيف 2012، وفقا لطلب الأسد والتوجيهات التي تلقاها من إيران. حسبما ذكر موقع المصدر الاسرائيلي .

 

من المشكوك فيه إذا كان لدى نصر الله مناص آخر، سوى الاستمرار في الاستثمارُ ببقاء نظام الأسد.

 

كما هو معلوم، فهذا ما يستمر رعاته الإيرانيون في طلبه منه. ولكن موت بدر الدين، وهو من مسؤولي الجناح العسكري وقدمائه، يوفر تذكيرا للثمن الذي يدفعه حزب الله وسيستمر في دفعه مقابل مشاركته في الحرب الجارية خارج أراضي لبنان، الدولة التي يقدّم نصر الله نفسه كحاميها الفعال الوحيد.

 

تم اغتيال بدر الدين بشكل احترافي – ولم يُقتل صدفة بنيران الثوار في سوريا، كما زُعم في استنتاجات لجنة التحقيق التي أقامها حزب الله للتحقيق في حيثيات موته.

 

وذكرت مصادر في بيروت أنّ أثناء اغتياله كان لوحده في منشأة سرية لحزب الله في منطقة مطار دمشق وأنّه قد حدث انفجار في الغرفة مما أدى إلى موته. لم يُصب أحد سواه. الاستنتاج: هناك شخص ما تعقّبه وعلم تماما بخطواته ومتى يتواجد في الغرفة.

 

جرى حدث مشابه في 2012 عندما سعت الاستخبارات السعودية إلى اغتيال صهر الأسد ووريثه المحتَمل، الجنرال آصف شوكت، ونجحت فوق المتوقّع: عمل ثلاثة قتلة كانوا يعملون كحرّاس على تسريب قنبلة إلى غرفة والتي نجحت في قتل الصهر وكل مجلس الطوارئ في دولة الأسد. الاستخبارات السعودية متورطة حتى عنقها ليس فقط في دعم الفصائل الإسلامية للثوار – والتي يتهمها حزب الله الآن بالاغتيال – وإنما أيضًا تعمل بشكل دائم ضدّ حزب الله والذي تم إعلانه قبل شهرَين فقط من قبل الجامعة العربية كتنظيم إرهابي. حسب الموقع الاسرائيلي.

 

الأمريكيون كان لديهم اهتمام وقدرة على تنفيذ الاغتيال أيضًا: كان بدر الدين هدفا واضحا لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (‏CIA‏) بسبب تورطه بتشغيل متفجرات ضدّ الجيش الأمريكي في العراق وأفغانستان.

 

المنشأة التي اغتيل بدر الدين فيها تعود لما يوصف بـ “جيش الظلال” إلى حزب الله في سوريا – وهو الجهاز السري الذي يعمل على بناء القوة وتهريب المعدات القتالية من إيران إلى لبنان. يقع جيش الظلال، الذي يمثّل قوة استراتيجية مركزية لنصر الله، منذ سنوات تحت متابعة دائمة لجميع أجهزة الاستخبارات للدول المجاورة.

 

في البيان الأول الذي نشره حزب الله في أعقاب اغتيال بدر تم ذكر ثلاثة خيارات أدت إلى موته: نيران من الجو، إطلاق صاروخ أرضي، وإصابة مدفعية دقيقة. ولكن هذه الإمكانيات الثلاث موجودة بأيدي دول – وليس بأيدي تنظيمات إرهابية.

 

ولذلك سرعان ما أصدرت قيادة حزب الله بيان تصحيح للنشر والذي يدين “الأخبار” وأصرّت قائلة: إنه قصف من قبل “منظمات إرهابية”. لو كان ذلك حقا تنظيم إرهابي، لكان بالتأكيد سيسارع إلى إعلان المسؤولية والتفاخر.

 

وهناك خيار آخر وهو أنّه إغلاق حسابات داخل التنظيم: فعلى مدى زمن طويل حدثت خلافات شخصية مريرة بين بدر وبين مسؤولية في قيادة حزب الله.

 

لقد أصبح يشكل إزعاجا، وأنشأ توترا مع الإيرانيين. إنّ الفشل التنفيذي الأخير لحزب الله لم يساهم في شعبيته – ومن ثم فإنّ احتمال أنه اغتيل من الداخل معقول.