وطن – في الوقت الذي تعزز قيه قوات حرس الحدود الأردنية تواجدها على الشريط الحدودي الشمالي المحاذي للجانب السوري من خلال 10 آلاف ضابط يحرسون الحدود يوميًا، يصف مطلعون أن هذه التعزيزات هدفها ضبط إيقاع الواجهة الحدودية الساخنة، خاصة وأنها بدأت تشغل مركز القرار في العاصمة عمان مؤخّرا.

 

ولعل التصريح الصحافي لقائد قوات حرس الحدود الأردنية العميد الركن صابر المهايرة من على الواجهة الشمالية المحاذية للجانب السوري الأسبوع الماضي إنّ “القوات المسلحة ستضرب بيد من حديد كل من يحاول أن يمس أمن المملكة وحدودها” جاء بالتزامن وتزايد عمليات تهريب السلاح والمخدرات، بالإضافة إلى تسلل أفراد ومركبات قادمة من العمق السوري وهو ما أثار شكوكا لدى الجانب الرسمي الأردني، أعقب ذلك توجيه أصابع الإتهام لطهران بالوقوف وراء هذه التجاوزات.

 

وبحسب مصادر أردنية رسمية فإن إيران وأطرافا دولية أخرى لم تسميها، تسعى جاهدة لإغراق المملكة الأردنية بالمخدرات والسلاح وتسلل المسلحين بهدف زعزعة الأمن والإستقرار داخل البلاد، وذلك كردّ فعل على الموقف السياسي لعمّان حيال الملف السوري، ورداً على قرار الخارجية الأردنية باستدعاء سفير بلادها في طهران للتشاور.

 

إنّ إيران تدرك جيداً أن الموقف الأردني الرسمي، رافض لسياساتها في المنطقة تماشياً مع الموقف الخليجي خاصة السعودية، لهذا ردت عليه بإرباك قوات حرس الحدود على الواجهة الشمالية المشتركة مع الجارة من خلال المزيد من عمليات التهريب بمختلف أنواعها، حيث تقدر زيادة نسبتها بنحو 400 % ، إضافة لمحاولات التسلل التي ارتفعت هي الأخرى بنسبة 350 % في الآونة الأخيرة مقارنة مع الأعوام الثلاثة الماضية التي شهدت مشاركة قوات الحرس الثوري الإيراني إلى جانب قوات في مواجهة الفصائل المسلحة على الأراضي السورية.

 

مؤخرّا بالكاد يمرّ أسبوع دون صدور بيان للقوات المسلحة الأردنية يوضح إحباط محاولة تسلل مسلحين ومهربين، وإحباط تهريب حبوب مخدرة قادمة من الجانب السوري، حيث إنّ هذه العمليات يتعامل معها أفراد حرس الحدود طبقاً لقواعد الإشتباك التي تفضي غالباً لمقتل عدد من المسلحين وفرار آخرين للعمق السوري.

 

ومع ارتفاع نشاط عمليات التهريب على الواجهة الشمالية للأردن أحبطت الأجهزة الأمنيّة الأردنيّة مؤخراً، محاولة تهريب نحو 7 ملايين وأصناف مخدرات مختلفة إلى جانب تهريب رشاشة ومتوسطة تقدر بنحو 10 آلاف قطعة مختلفة من بينها قنابل يدوية، وأجهزة تفجير عن بعد ومعدات اتصالا وواقي شظايا، كما أفشلت أيضاً أكثر من 500 محاولة تسلل تضمنت نحو 1800 شخص لم يكشف عن دوافع تسلّلهم.

 

وكانت إيران قد تدخلت في الملف السوري بصورة علنية مؤخراً عقب تزايد الإنشقاقات العسكرية التي هزت نظام الأسد، من خلال إنشائها لغرفة عمليات في دمشق إلى جانب مقاتلين من الحرس الثوري، لترغمها بعد ذلك التسريبات الموثقة للإعلان عن تواجدها رسميّا في سوريا مبرّرة ذلك بحماية المقدسات الشيعية.

 

يذكر أنّ الأسبوع الماضي شهد توقيع اتفاقية مشتركة بين الجانبين الأمريكي والأردني لتزويد الأخيرة بمنظومة صواريخ “تاو” الموجهة لاسلكيا والمضادة للدروع بدءاً من العام الجاري وذلك لمزيد تعزيز القدرات العسكرية لدى القوات الأمنية والعسكرية الأردنية لمواجهة التحديات والتهديدات على الحدود السورية.