(وطن-أ ف ب) قتل 86 شخصا وأصيب العشرات الأربعاء في ثلاثة اعتداءات استهدفت مناطق متفرقة في وتبناها تنظيم في وقت يستمر مسرحا لأزمة سياسية حادة على خلفية خلافات حول تشكيل حكومة تكنوقراط تتصدى للفساد.

وتعد هذه الهجمات الأكثر دموية التي تتعرض لها العاصمة العراقية منذ بداية السنة رغم التفجيرات المتكررة التي تتعرض لها وغالبا ما تستهدف مناطق شيعية.

وقتل 22 شخصا على الأقل وأصيب عشرات بجروح في تفجير سيارتين يقود إحداهما انتحاري في منطقتي الكاظمية والجامعة، في شمال وغرب بغداد، بحسب ما أفادت مصادر في الشرطة وكالة .

وتبنى تنظيم الدولة الإسلامية الهجومين. وقال في بيان نقلته مواقع جهادية “تمكن الإستشهاديان أنس الأنصاري وأبو عبد الملك الأنصاري من الإنغماس في تجمعات شمال وغرب مدينة بغداد، وتمكن الأول من تفجير حزامه الناسف عند مدخل مدينة الكاظمية”.

وأضاف البيان أن “الإستشهادي الآخر تمكن من الإنغماس وسط نقطة تفتيش للحشد الرافضي في حي العدل”.

وقال ضابط برتبة عقيد في الشرطة “قتل 14 شخصا وأصيب 35 بجروح في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة استهدف مدخلا رئيسيا لمنطقة الكاظمية” حيث مرقد الإمام موسى الكاظم في شمال بغداد.

وأضاف “قتل ثمانية أشخاص وجرح 21 في انفجار سيارة مفخخة مركونة قرب محال تجارية في حي الجامعة” في غرب بغداد.

وأكدت مصادر طبية في مستشفيي الكاظمية واليرموك حصيلة الضحايا.

والكاظمية منطقة ذات غالبية شيعية فيما تقطن الجامعة غالبية سنية.

وفي وقت سابق الأربعاء، استهدف تفجير بسيارة مفخخة سوقا شعبيا في مدينة في شرق بغداد، مخلفا 64 قتيلا و82 جريحا بينهم نساء وأطفال.

وقال مصدر في وزارة الداخلية إن “الإنفجار وقع عند العاشرة صباحا (7,00 ت غ) قرب سوق عريبة الشعبي في مدينة الصدر”، لافتا إلى أنه بين القتلى 12 امرأة وتسعة أطفال.

وأكد مصدر طبي حصيلة الضحايا الذين نقل أغلبهم إلى مستشفييْ الإمام علي والصدر العام في مدينة الصدر.

وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته أيضا عن الإعتداء.

وجاء في بيان للتنظيم نشر على مواقع جهادية “تمكن الإستشهادي أبو سليمان الأنصاري من الوصول إلى تجمع كبير للحشد الرافضي في مدينة الصدر الرافضية وفجر سيارته المفخخة وسط جموعهم”.

وأدى التفجير إلى احتراق عدد من المحال التجارية القريبة حيث تناثرت ملابس اختلطت بدماء الضحايا وتعالت صرخات غضب أطلقها مئات من الأهالي، وفقا لمصور فرانس برس.

وقال أبو علي (خمسيني) الذي يملك محلا تجاريا قريبا “حاولت شاحنة المرور من طريق قريب لدخول السوق، لكن عناصر الشرطة رفضوا السماح لها بذلك، فقام سائقها بسلوك طريق آخر، ثم وقع الإنفجار”.

وأضاف أن مسؤولي “الدولة في صراع على الكراسي والناس هم الضحايا (…) السياسيون وراء الإنفجار”.

وأشار أبو علي إلى أن أشلاء جثث الضحايا تناثرت حتى موقع محله الواقع على بعد أمتار من مكان الإنفجار.

وقال شاهد آخر إن “الدولة هي المسؤولة” عن هذا الوضع، داعيا السياسيين إلى الرحيل.

وتعد مدينة الصدر أبرز مناطق وجود التيارات الشيعية التي يشارك مقاتلون منها في قوات الحشد الشعبي، ويقاتلون إلى جانب القوات الأمنية العراقية ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

أزمة سياسية حادة

ويشهد العراق حاليا أزمة سياسية بسبب خلافات داخل مجلس النواب حول تشكيل حكومة جديدة.

وقدم رئيس الحكومة حيدر قائمة بأسماء مرشحين تكنوقراط وشخصيات مستقلة رفضت الأحزاب الكبرى النافذة التصويت عليها متمسكة بالحصول على حقائب في أي تشكيلة وزارية.

ويقول العبادي الذي يحظى بدعم رجل الدين الشيعي البارز مقتدى الصدر، إن حكومة التكنوقراط تندرج في إطار خطة إصلاح ومحاربة الفساد.

وأدت الخلافات إلى تصاعد التوتر وقيام متظاهرين، أغلبهم من أنصار الصدر، باقتحام المنطقة الخضراء والسيطرة على مبنى البرلمان لساعات عدة قبل أيام.

ولم ينعقد البرلمان منذ نحو عشرة أيام.

وقالت النائبة زينب الطائي عن كتلة الأحرار، ممثلة التيار الصدري في مجلس النواب، لوكالة فرانس برس الأربعاء “الخلافات مستمرة. حتى الآن لم يحدد موعد لجلسة مقبلة”.

وأضافت “البرلمان منقسم (…). أعتقد أننا لن نصل إلى نتيجة والقرار بيد الشعب”.

ورأت الطائي أن “بقاء المحاصصة يهدف إلى استمرار الفساد، لأن الكتل السياسية مصرة على بقاء الوزارات” التي يشغلها مرشحوها.

في غضون ذلك، تخوض قوات عراقية بمساندة قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن، معارك في مناطق متفرقة في شمال وغرب البلاد لاستعادة السيطرة على مناطق تحت سيطرة الجهاديين.

ورغم نجاحها في استعادة بعض هذه المناطق، ما زالت أخرى تخضع لسيطرة الجهاديين منذ حزيران/يونيو 2014.