احتلال ليس مقنع أو مستتر إنه التغلغل الأجنبي والهيمنة الأجنبية على مناصب قيادية بقطاعات حساسة واستراتيجية داخل دولة ، وسط حالة من التململ لعدم شمولها بسياسة التوطين، برغم وجود كفاءات وطنية مهمشة، الحرس الرئاسي وقطاع الطاقة والاتصالات أبرز القطاعات التي رصد فيها وجود أجانب على رأس هرمها الإداري، فيما يراه مراقبون نهجا يحمل مخاطر كبيرة على المستوى الاستراتيجي والأمني والسياسي والاقتصادي نظرا لطبيعة المناصب العليا التي يحتلونها برغم أنها في الأصل يجب أن تكون حكرا على المواطنين فقط.

 

استراليا تهمين على قيادة الحرس الرئاسي

كشف موقع “ميدل إيست آي” في 24 ديسمبر 2015 أن قائد قوة النخبة العسكرية الإماراتية ضابط  استرالي الجنسية، وأن دولة الإمارات قامت بجلب ضباطا عسكريين أجانب لقيادة قوات النخبة والتي ترتبط بولي عهد البلاد الأمير .

 

ورصد موقع “ميدل إيست” في تقرير للصحفي والحقوقي، “روري دوناغي”، أن أستراليا هو قائد قوة النخبة العسكرية الإماراتية المنتشرة في اليمن كجزء من التحالف الذي تقوده السعودية، والمقصود هنا هو “مايك هندمارش” (59 عاما) ضابط كبير سابق في الجيش الأسترالي يتولى رسميا منصب قائد الحرس الرئاسي في الإمارات العربية المتحدة.

 

الحرس الرئاسي هو وحدة من مشاة البحرية والاستطلاع والطيران والقوات الخاصة وألوية ميكانيكية، وفقا لموقع وزارة الخارجية الأمريكية.

 

وبين التقرير أن الضابط الأسترالي “هندمارش” أشرف على تشكيل الحرس في أوائل عام 2010 بعد وقت قصير من توليه منصبه، ويبلغ راتبه السنوي 500 ألف دولار ومعفى من الضرائب معفاة في ، حيث يقدم تقاريره مباشرة إلى ولي العهد الأمير محمد بن زايد آل نهيان.

 

وسبق له أن تولى قيادة القوات الخاصة الأسترالية بين أكتوبر 2004 ويناير 2008، قبل أن يقود القوات الاسترالية في الشرق الأوسط في الفترة من مارس 2008 وحتى يناير 2009. وقد خدم “هندمارش” في بغداد وأشرف على نقل قاعدة أستراليا الإقليمية إلى الإمارات بعد انسحابها من العراق.

 

وأشارت وسائل الإعلام المحلية إلى أنه خلال هذا الوقت كان هندمارش “يتعامل مع أعلى المستويات الأمنية من كبار المسؤولين والعسكريين الإماراتيين”. ومنذ ذلك الحين استقرت القوات الاسترالية في قاعدة “منهاد” الجوية، وفي وقت سابق من هذا العام أعلن رئيس الوزراء الأسترالي، توني ابوت، أن 600 جندي استرالي سيتم إرسالهم إلى دولة الإمارات العربية المتحدة كجزء من معركة أوسع ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا والعراق.

 

ويبدو أن الإمارات أخذت بمبدأ الاستعانة بالخبرات الأجنبية لتطوير الحرس الرئاسي، وهو ما يفسر أن جنودا من ذوي الخبرة -أساسا من أستراليا- يشغلون مناصب عليا في قوات النخبة. وفق تقرير نشره موقع شؤون خليجية

 

ومن بين العاملين في أبوظبي، بيتر بوتسون، وهو جندي أسترالي جندي وضابط سابق في المخابرات، والذي عمل منذ فبراير 2014 مستشارا لحرس الرئاسة.وكذا سكوت كوريجان، وهو قائد سابق للعمليات الخاصة السابق في الجيش الاسترالي، كان مستشارا خاصا لحرس الرئاسة منذ يناير 2013. والضابط “ستيف نيكولز”، وهو قائد كبير سابق آخر في الجيش الاسترالي، وهو الآن في سنته الخامسة مستشارا رفيع المستوى للحرس.

 

بريطانيا وأمريكا              

رصد تقرير “ميدل ايست آي” نفسه أن هناك جنسيات أخرى تقدم المشورة والتدريب لقوات الحرس.وأحد أبرز هؤلاء هو ديسي داوسون، المدير السابق في وزارة الدفاع البريطانية وضابط البحرية السابق، ويعمل الآن مستشاراً بارزاً لحراس الأمن الخاص في أبوظبي، ويقوم أيضا الضابط الأمريكي المتقاعد “روبرت كروس” بدور هام في تدريب فيالق الحرس الرئاسي كجزء من برنامج التدريب الخاص بالبحرية الأمريكية.

 

المجلس الأعلى للطاقة..قطاع سيادي

يتغلغل الأجانب أيضا بمؤسسات اقتصادية كبيرة، توصف بالسيادية، فالمدير العام لمؤسسة دبي للبترول و عضو المجلس الأعلى للطاقة هو “فريديريك شيمين”، غير معروف الجنسية، هو أحد القادة الكبار لمجال الطاقة في إمارة دبي، إلى جانب  “كيرون فيرقوسون”، المدير العام لهيئة دبي للتجهيزات، وعضو المجلس الأعلى للطاقة أيضا. ولا تتوفر معلومات رسمية عن هؤلاء ومؤهلاتهم التي أوصلتهم لهذه الوظائف الرفيعة.بحسب “الإمارات 71” .

 

بريطانيا والاتحاد للطيران    

شركة الطيران الوطنية الإماراتية، وتمتلكها حكومة أبوظبي بالكامل يرجع تاريخ تأسيسها إلى يوليو 2003. رئيس المجموعة والرئيس التنفيذي للاتحاد للطيران هو البريطاني “جيمس هوجن” الذي تم تعيينه في سبتمبر 2006. يقال إن “هوجن” تقلّد عددا من الوظائف العليا في شركة هيرتز أستراليا و”هيرتز أوروبا بي إم أي” وفنادق فورت وطيران الخليج. وتقول مصادر إعلامية إنه لعب دوراً “حيويا”ً في مسيرة النمو السريع التي شهدتها الاتحاد للطيران.

 

من يرأس مركز التحكيم البحري    

أصدر في أبريل الماضي الشيخ محمد بن راشد قرارا وزاريا اتحاديا رقم (14) لسنة 2016 بإنشاء هذا المركز مقرونا بقرار آخر رقم (16) لسنة 2016 والذي يقضي بتشكيل مجلس أمناء المركز برئاسة “السير أنثوني كولمان”، الذي لم توفر عنه المصادر الحكومية الرسمية أية معلومات، كون الوقوف على هذه المعلومات وسيرته الذاتية ونشرها بشفافية يمكن التعرف إن كان هذا التخصص نادرا أو غير متوفر لدى الإماراتيين.

 

أجانب تهمين على قيادة “هيئة اتصالات”

ثغرة أخرى لوصول الأجانب إلى مؤسسات حيوية في الإمارات هي “هيئة اتصالات” التي توليها الدولة اهتماما كبيرا، وأحد مؤشرات أهميتها هو استحواذ الدولة عليها بصورة كاملة وترفض خصخصتها وحتى شمولها برقابة جهاز المحاسبة.

 

بينما عينت “اتصالات” عددا من الأجانب في مناصب قيادية عليا، مثل الرئيس التنفيذي لشؤون التكنولوجيا، وهو برازيلي الجنسية، والرئيس التنفيذي للشؤون المالية، وهو تركي الجنسية، والرئيس التنفيذي للشؤون الاستراتيجية، وهو سويسري الجنسية.

 

شكا الموظفون الإماراتيون، من أن توظيف الأجانب ترافق مع استبعاد الكفاءات المواطنة، ما يتنافى مع سياسة الدولة الرامية إلى التوطين في جميع المجالات، خصوصاً في مجال الاتصالات، وأكد عدد من الموظفين المواطنين أن أكثر من 90٪ من الوظائف القيادية والمهمة في هيئة “اتصالات” وشركات أخرى تابعة لها، يسيطر عليها أجانب.

 

من جهتها ردت هيئة اتصالات على هذه الاتهامات لصحيفة “الإمارات اليوم” المحلية، بأن “تعيين مجموعة من الموظفين الأجانب في مناصب قيادية لا يعني تهميش المواطنين أو الاستغناء عنهم”.

 

من يؤمن المرافق الحيوية؟

يؤكد تقرير لصحيفة (دي ماركر) العبريّة على تزايد حجم النشاط الاقتصادي للاحتلال مع بعض الدول التي لا تقيم معها علاقات دبلوماسية، حيث يتم هذا الأمر عبر شركات فرعية للشركات الإسرائيلية المسجلة في الولايات المتحدة، ومن أهم هذه الشركات:

 

شركة “AGT”  Asia Global Technology السويسرية

 

U.S AGT International Group Press Conference

 

تأسست في سويسرا عام 2007، يديرها رجل الأعمال الإسرائيلي – الأمريكي ماتي كوخافي، وتشير مصادر عدة أن هذه الشركة تحتل موقعا في الصميم من النشاط التجاري الأمني الإسرائيلي في الإمارات العربية المتحدة.فازت بأول عقد مع حكومة أبوظبي في عام 2008. وقد كلفت شركته بموجب هذه الاتفاقية – حسب تقرير لجريدة الاتحاد الإماراتية – التي تقدر قيمتها بما يقرب من ثلاثة مليارات درهم إماراتي (أي ما يعادل 816 مليون دولار) بالقيام بحماية كافة المرافق الحيوية داخل الإمارة.وبسبب القانون الإماراتي الذي يوجب شركاء محليين جانب الشركات الأجنبية، كانت شراكة”AGT”  مع شركتي «أدفانسد إنتيغرال سيستيمز» (AIS) و«أدفانستد تيكنيكال سليوشينز» (ATS).

 

في فبراير 2011، تم الإعلان عن مشروع مهم للشراكة الثلاثية ما بين «AIS»،«ATS»، و«إيه جي تي» اشتمل على ثلاث صفقات بقيمة 600 مليون دولار لتزويد أجهزة الأمن المحلية بحلول كاملة وشاملة تتضمن مختلف أنوع المجسات التي تلتقي كلها في نظام سيطرة وتحكم واحد.