يعمل ولي عهد أبو ظبي والحاكم الفعلي للإمارات منذ أعوام على التقرب من رجال الحكم في من خلال دفع المليارات كهدايا والزج بالأمراء في مشروعات استثمارية ضخمة بهدف التأثير في قرارات المملكة وسياساتها، حيث أنفق  مليارا و250 مليون ريال سعودي خلال فترة رئاسة الأمير بندر للاستخبارات، ثم بعد سقوطه بدأ التقرب من الأمير متعب الذي ساد الاعتقاد حينها بأنه الملك المقبل للسعودية، وبعد اعتلاء الملك بدأ التقرب منه، والآن وفي ظل الحديث المتداول عن تهيئة الأمير ولي ولي العهد لاعتلاء الملك, يواصل “بن زايد” التقرب منه وتمكينه من ذلك، الأمر الذي يفتح المجال للتساؤل عن المكاسب التي يسعى “بن زايد” لتحقيقها من وراء ذلك.

 

ويشير المراقبون إلى أن “بن زايد” يهدف إلى السيطرة على “بن سلمان” لعلمه أنه له الكلمة الأقوى في حرب اليمن، كما يرغب في أن يتحكم بموقفه تجاه سوريا ، كما يريد أن يملي عليه مواقفه في باقي الملفات والقضايا الإقليمية، وذهبوا إلى أبعد من ذلك متحدثين عن أحلام “بن زايد” بتمزيق آل سعود وتقسيم السعودية، وأن ذلك سيتحقق إذا تمكن “بن زايد” من السيطرة على “بن سلمان” كلياً وتأهيله ليكون ملكاً وبالتالي يسهل توجيه، مؤكدين أن “بن زايد” صاحب خطة بعيدة المدى ويعلم أن “بن سلمان” سيزيح الأمير محمد بن نايف -ولي العهد ووزير الداخلية- ولذلك قرر الاستثمار مع بن سلمان بدلاً من بن نايف.  !

 

فمؤخرا، قال  المغرد السعودي مجتهد إن محمد بن زايد- ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة- ينفذ برنامجًا موجهًا لإيصال بن سلمان- ولي ولي العهد ووزير الدفاع السعودي- للعرش، بعد أن ضمنه كـ”صديق مخلص”، وقد رتب حلقة وصل بينهما وحملة علاقات عامة محلياً ودولياً.

 

وأوضح في تغريدات له على حسابه بتويتر، أن بن زايد اختار تركي الدخيل حلقة وصل، وهو اختيار ذكي، فهو قريب نفسياً لابن سلمان، وموثوق لابن زايد، يجيد تنفيذ المهمة التي يريدها بن زايد، مشيرًا إلى أن المهمة ليست نقل رسائل، بل تنفيذ مشروع لبرمجة بن سلمان على ما يريد بن زايد، والدخيل أفضل من يقوم بذلك، لأنه تشرب منهجية بن زايد في كل كيانه.

 

وبين “مجتهد” أن المهمة الثانية للدخيل هي الترويج لابن سلمان في الإعلام العربي ووسائط الاتصال، حتى يكون قفز بن سلمان للعرش متجاوزًا بن نايف- ولي العهد ووزير الداخلية- أمرًا طبيعيًا، لافتًا إلى أن الدخيل استعان بعدد كبير من الإعلاميين وكتاب التويتر، لتنفيذ هذه المهمة بطريقة مدروسة ومبرمجة نفسياً وعلمياً، ليس فيها تنقص مباشر من بن نايف.

 

وأشار إلى أن “بن زايد” يعد برنامج علاقات عامة للترويج لابن سلمان في الغرب، وتقليل دور بن نايف الذي كان الغرب قد تبناه بسبب “الحرب على الإرهاب”، ولتنفيذ ذلك تعاقد “بن زايد” مع شركات علاقات عامة عالمية للترويج لشخصية “بن سلمان”، وإقناع وسائل الإعلام على تقديمه كمصلح سياسي واقتصادي ملهم.

 

وأوضح “مجتهد” أن “بن زايد” أكثر خبرة من “بن سلمان” في هذا الميدان، ولذلك اعتمد عليه كثيرًا، ويشعر تجاهه بالامتنان والفضل، ويعامله معاملة الأستاذ أو الأخ الأكبر.

 

ويبدو أن “بن زايد” يواصل تنفيذ مخططه منذ أعوام وبطرق مختلفة، فقد علق “مجتهد” في تغريدات سابقة له على زيارة محمد بن زايد للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز في المغرب في أغسطس من العام الماضي، حيث قضى إجازة خاصة هناك، مشيرا إلى أن  “بن زايد” بعلمه بأسرار عن “سلمان” يفترض أنها تمنعه من زيارته، لكنه حرص على تنفيذ لعبة مع آل سعود حتى يحقق أمنيته في تقسيم السعودية.

 

وقال: “إن محمد بن زايد يعلم أن مقابلته سلمان لا تقدم ولا تؤخر وأنه سوف ينساها بعد دقائق”، متسائلا: “لماذا قابله بهذه التغطية الإعلامية الكبيرة؟” وأكد أن السبب هو إصرار بن زايد على توثيق العلاقة مع محمد بن سلمان، عن طريق التظاهر بالمبالغة في احترام والده، حتى يزداد تأثيره عليه وتوجيهه بما يريد، لافتًا إلى أن “بن زايد” استطاع بذلك أن تكون له الكلمة الأقوى في حرب اليمن، وأن يوافقه بن سلمان في الموقف تجاه مصر، وعلى وشك أن يتحكم بموقفه تجاه سوريا.

 

وأشار “مجتهد” إلى أن “بن زايد” انتزع من محمد بن سلمان -وزير الدفاع وولي ولي العهد، تنازلات في حقل الشيبة وواحة البريمي وقرارات وزارة الزراعة السعودية بردم آبار في بيشه زعم أنها تسحب مياه الإمارات.

 

وقال: إن “بن زايد” لن يكتفي بذلك بعد أن وقع محمد بن سلمان في فخه، بل سيستمر بتحقيق حلمه بتمزيق آل سعود وتقسيم السعودية، كما جاء في تسريبات ويكيليكس، مضيفًا: “لم نذكر عن بن زايد إلا ما له علاقة بالملك سلمان وابنه محمد، لكن في جعبتنا الكثير عن بن زايد وإخوانه مما قد تأتي المناسبة اللازمة للحديث عنه”.

 

وبالبحث وراء أهداف مخطط “بن زايد” تبين أن مصادر كشفت قبل عامين عن تطلع “بن زايد” لإعادة ترسيم الحدود السعودية مع الإمارات وسعيه لحل أزمة حدود الغويفات بين البلدين والتي تؤثر على الإمارات بشكل كبير.

 

وقال المصدر إن ابن زايد يسعى لنيل مراده من خلال المبالغ الضخمة التي أغدقها على الأمراء السعوديين للتوصل لغايته وهدفه الساعي إليهما.  حسبما ذكر موقع شؤون إماراتية.

 

وأوضح أن “بن زايد” أراد بالهدايا والأعطيات التي أغدقها على الأمراء السعوديين أن يستميلهم من أجل الموافقة على ترسيم الحدود بالشكل الذي يرضي دولة ، وآل نهيان الذين يريدون ابتلاع بعض المناطق الحدودية لتصبح ضمن إمارة أبوظبي.

 

وكان “مجتهد”  قال في صفحته على تويتر في أغسطس 2014: إن أمراء سعوديين حصلوا على هدايا وأعطيات ومبالغ كبيرة من الشيخ محمد بن زايد الذي أراد من ذلك التأثير في سياسات المملكة واستمالتهم لصالحه، ومن بين هؤلاء الأمير متعب بن عبد الله، وهو وزير الحرس الوطني، وابن الملك، ويسود الاعتقاد بأنه سيكون الملك المقبل للسعودية.

 

ومفادها أن الشيخ محمد بن زايد آل نهيان دفع مبالغ طائلة وقدم رشاوى وقصورا وأراضي لأمراء سعوديين من أجل استمالتهم وشراء ذممهم.

 

وكانت معلومات تواترت أن الأمير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز، وزير الحرس الوطني السعودي، وإبن الملك عبد الله، والرجل المحتمل أن يكون الملك القادم، حصل على هدية من آل نهيان عبارة عن قصر ضخم وفاره بمواصفات خمسة نجوم وأكثر في جزيرة السعديات التي تبعد 500 متر عن شواطئ مدينة أبوظبي.

 

وأضاف أن “بن زايد” استطاع  شراء الأمير “سلمان بن سلطان” بعد حصوله على مبالغ مالية ضخمة لا تقل عن نصف مليار، وكذلك قصر فخم يطل على البحر وهدايا عينية أخرى، وأكد “مجتهد” أن ما دفع “بن زايد” لذلك هو تولي الأمير “سلمان بن سلطان” مهام استخباراتية كثيرة بينها الملف السوري.

 

وعلي ذكر الملف السوري، فسبق أن كشف المغرد السعودي “مجتهد” عن وجود اتفاق “إماراتي – مصري – أردني -عماني” على إعادة تأهيل النظام السوري (وكأن الثورة قد فشلت)، ومحاولات حثيثة لإقناع السعودية بالموافقة على الخطة، وسط تفاهم الأطراف الأربعة على أن صاحب القرار الذي يمكن الحديث معه في السعودية هو محمد بن سلمان، ولي ولي العهد، وقد بذل محمد بن زايد جهدًا حثيثًا لإقناع “بن سلمان” بهذا الأمر.

 

وأشار إلى أن لقاء “بن سلمان” مع علي مملوك- رئيس المخابرات السورية- كان جزءًا من هذا الترتيب، وقد طلب بن زايد من مملوك أن يكون لطيفًا مع بن سلمان إلى أبعد حد، ووعد “بن سلمان” بأن المملكة لن تعترض على إعادة تأهيل النظام السوري وعودة السفراء لأي دولة، بشرط أن تؤجل مشاركة السعودية في هذا الترتيب.

 

وبين “مجتهد” أن الحقيقة أن “بن سلمان” ليس عنده تحفظ، وسبب تردده هو أن تقديرات الاستخبارات الأمريكية والتركية تفيد بأن الأسد لن يدوم طويلًا، والمراهنة عليه خاطئة.

 

وأوضح أنه في مقابل التفاهم الإماراتي الأردني المصري العماني، هناك تفاهم سعودي تركي قطري أمريكي على أولوية تدريب جماعات “معتدلة” لمحاربة “المتطرفين”، مشيرًا إلى وجود خلاف على تحديد “المتطرفين”، فالأمريكان والسعوديون يريدان لهذه القوة أن تحارب جميع الجهاديين، بينما قطر وتركيا رؤيتهما أن تحارب تنظيم “الدولة” فقط.