“خاص-وطن”-استجابة لأوامر المصريين، طالبت صحيفة “” إحدى أكبر الصحف المصرية، بإقالة على خلفيّة اقتحام قوات الأمن المصريّة  لمقرّ النقابة يوم الأحد الماضي.

 

وقالت “المصري اليوم” في افتتاحيتها السبت، “تصاعدت خلال الأيام الماضية الأزمة بين نقابة الصحفيين ووزارة الداخلية، ووصلت إلى درجة تنذر بتحولها إلى أزمة كبرى تعصف باستقرار الوطن، بعد أن اختارت القيادة السياسية تجاهل غضب ، ومنح وزير الداخلية ما بدا أنه «ضوء أخضر»، رغم ارتكاب قواته عشرات الاعتداءات ضد الزملاء أثناء ممارسة عملهم، وصولاً إلى اقتحام مقر النقابة بقوة أمنية مسلحة بالمخالفة للضوابط المنصوص عليها فى القانون، والتى تشترط حضور ممثل للنيابة العامة وممثل لنقيب الصحفيين.”

 

وأضافت “تمر الصحافة فى مصر الآن بمحنة غير مسبوقة، فاقت ما كان يحدث فى عهود سابقة كنا نظن أنها بلغت سقف العداء لحرية الصحافة، فجاء عام 2015 ليحمل 782 انتهاكاً أحصتها لجنة الحريات بنقابة الصحفيين، وأغلبها «حرائق» أشعلتها سياسات وزير الداخلية.”

 

وتابعت “وتبع ذلك فرض الحصار الأمنى على النقابة تزامناً مع دعوات التظاهر فى الماضى، حيث تم الاعتداء على عشرات الصحفيين وإلقاء القبض عليهم لمنعهم من تغطية الأحداث، ومنع الأمن الصحفيين من دخول نقابتهم، بينما تم السماح لبلطجية بالوصول إلى المقر ومحاولة اقتحامه تحت حماية قوات الشرطة وبمشاركتها. وتقدم مجلس النقابة ببلاغ عاجل إلى النائب العام فى 28 إبريل ضد وزير الداخلية ومدير أمن القاهرة بصفتيهما، موثقاً بشهادات الزملاء الذين تعرضوا للاعتداءات، إلا أن النيابة العامة لم تخطر النقابة ببدء التحقيق فيها حتى الآن، وتبعها بعد أيام اقتحام النقابة، ليفيض الغضب وتفيض قاعات النقابة بآلاف الزملاء المنتفضين لكرامة بيتهم المنتهك.”

 

واستدركت “المصري اليوم” “إذن.. لم يكن تمسك الجماعة الصحفية بإقالة وزير الداخلية وليد لحظة الاقتحام، بل مثّل ضرورة لإنهاء سلسلة مستمرة من الاعتداءات، وقد كشفت وثيقة أعلنتها وزارة الداخلية بطريق الخطأ استمرار سياسة المكابرة، وتخطيطها لتضليل الرأى العام عمداً وتشويه نقابة الصحفيين، تهرباً من تحمل المسؤولية، وكأنها مصرة على إحراق المشهد بالكامل.”

 

وأكّدت الصحيفة المصرية أن قرار اجتماع أعضاء الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين بضرورة إقالة الوزير واعتبارها بداية لحل الأزمة، لم يأت رغبة فى الانتقام أو التصعيد، بل جاء ليعبر عن إرادة حقيقية فى التوصل إلى حل جذرى لهذه الأزمة، وهو أمر لم يعد ممكناً مع بقاء وزير يتعمد استفزاز الجماعة الصحفية وافتعال الأزمات، كما فعل من قبل مع الأطباء والمحامين وغيرهم، وهو ما أدى لأزمات ضخمة هددت استقرار المجتمع وأساءت لصورة مصر فى الخارج.

 

وأوضحت “المصري اليوم” أن حرية الصحافة ليست امتيازاً خاصاً للصحفيين، ولكنها حق للمجتمع وضمانة لحرية المواطنين، والاعتداء عليها يمثل إهداراً للديمقراطية ودولة القانون، وانتهاكاً صارخاً للدستور، وعدواناً مباشراً وشخصياً على كل مصرى، يحرمه من حقه فى المعرفة.

 

وأردفت “لقد ضرب الرئيس عبدالفتاح السيسى مثالاً حسناً باعتذاره للمحامين عقب واقعة اعتداء ضابط على محامٍ، مؤكداً أنه «مسؤول مسؤولية مباشرة» عن أى إساءة لأى مواطن، كما خرج وزيران من الحكومة بسبب تصريحات اعتُبرت مسيئة للمصريين أو لفئة فى المجتمع.”

 

وكشفت “المصري اليوم” أنّ هذه المسؤولية الوطنية هى ما تتوقعه الجماعة الصحفية من رئيس الجمهورية ومن مجلس النواب، اللذين يملكان إقالة الوزير طبقاً للمادة 147 من الدستور، لمنع فتنة يحاول الوزير إشعالها بين مؤسسات الدولة وفئات الشعب المصرى.

 

واستتبعت الصحيفة المصرية قائلة “فليرحل الوزير «مشعل الحرائق» كخطوة تفتح باب الأمل فى المستقبل، ويمكن أن يبدأ بعدها حل الأزمة، وبحث بقية النقاط العالقة، فى أجواء يحل فيها العقل محل العناد، والمصارحة بدلاً من المكابرة.”

 

وطالبت “المصري اليوم” بإقالة وزير الداخلية المصري حماية للبلاد، فقالت “أقيلوه حماية للوطن من استمرار الفتن، وإنقاذاً لصورة مصر التى تضررت بسببه، أقيلوه لأن الوطن الذى ينظر للمستقبل لا يمكن أن يستمر بسياسات الماضى، أقيلوه لكى تُطوى صفحة من كتاب التاريخ، وتبدأ مصر بعد رحيله صفحة جديدة.”

 

وختمت صحيفة “المصري اليوم” افتتاحيتها بالتأكيد على أنّ مصر كلها تنتظر من الرئيس اتخاذ قرار سيكون انتصاراً للدولة المصرية، وشهادة ثقة فى احترامها للقانون والدستور وحرية الصحافة التى طالما كانت حصناً للوطنية المصرية، وقلعة لحماية القضايا القومية، ولم تكن ولن تكون فى خندق مضاد لدولة المصريين جميعاً، مهما اختلفت الرؤى وتنوعت الآراء.