شنت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية هجوماً حاداً على مصر لموقفها الرافض للشذوذ الجنسي، قائلة إن الشواذ هم الهدف الأحدث لقوات الأمن، في ظل الممارسات القمعية، على حد وصفها.

 

وأضافت الصحيفة، فى افتتاحيتها الجمعة، أن “القمع” ضروري لمحاربة الإرهاب، ولكن هذا لا يفسر، حسب الصحيفة، استهداف قوات الأمن لعشرات من الديمقراطيين الليبراليين العلمانيين أو الصحفيين أو جماعات المجتمع المدني ونشطاء حقوق الإنسان، وهذا لا يفسر أيضاً الحملة غير المعلنة بدرجة كبيرة ضد الشواذ والمتحولين جنسياً، الذين تدافع عنهم الصحيفة، باعتبار أنه لا علاقة لهم بالمتطرفين.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن الشذوذ أو ما تسميه “المثلية الجنسية” ليس جريمة في مصر، ولكن وفقاً لتقرير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، تم القبض على مائتي شخص منذ أواخر عام 2013 بتهمة الفجور، وفى 24 إبريل الماضي، حكم القضاء بالسجن لفترات تتراوح بين 3 إلى 12 سنة على أشخاص وجهت إليهم اتهامات التحريض على الفسوق وتسهيله والاعتياد على ممارسة الفجور، وإساءة استخدام الإنترنت فى ذلك.

 

وأوضحت الصحيفة، أن الشواذ يتم القبض عليهم، ونقلت عن “نشطاء” قولهم إن الشواذ فى مصر يشعرون بالرعب وكثير منهم هاجر والباقون يبذلون قصارى جهدهم لإخفاء حياتهم الجنسية، ولكن الشرطة تلاحقهم. ووفقاً للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، فإن قوات الأمن تستخدم مواقع وهمية والسوشيال ميديا للإيقاع بالشواذ ومعرفة عناوينهم لمداهمتهم، ومن يتم القبض عليه يخضع لإذلال متعمد. واعتبرت واشنطن بوست هجوم مصر على الشواذ نموذجا آخر لمدى استمرار عداء العالم للمثليين والمخنثين والمتحولين جنسياً، بالرغم من “التقدم الأخير” الذى أحرزه الغرب فى هذا الشأن.

 

ووفقاً لتقرير نشرته الصحيفة مؤخراً، لا تزال هناك 75 دولة تجرم الشذوذ الجنسى، ومؤخراً قام إسلاميون بمهاجمة وقتل شواذ فى بنجلاديش، بينما تثير الأنظمة الحاكمة فى روسيا وأوغندا الكراهية ضد الشواذ، واعتبرت الصحيفة ذلك محاولة لإلهاء الناس عن فسادهم.

وخلصت الصحيفة فى النهاية إلى القول بأن “الحملة ضد الشواذ فى مصر واحدة من الطرق العديدة التى فاق بها القمع فى مصر أى نظام آخر فى العصر الحديث”، على حد زعمها، والأمر ليس له علاقة بمحاربة الإرهاب أو الإسلام السياسى، متوقعة أن يأتى بنتائج عكسية.