(خاص – وطن) أوقفت قوات الأمن التونسية صباح الأربعاء في منطقة حيّ الخضراء بالعاصمة، واصطحبته إلى مقرّها دون التوجيه له لأيّة تهمة تذكر.

 

وفور إيقافه كتب “عميرة” على صفحته الرسمية بموقع “فيسبوك” التدوينة التالية: “قوات الامن تقوم بتوقيفي في حي الخضراء و تاخذني.”

 

وتفاعل عدد واسع من أصدقاء الصحفي التونسي، كما نشر عدد من الصحفيين الخبر على صفحاتهم الشخصيّة معبّرين عن اندهاشهم من إيقاف زميلهم بعد يوم واحد من احتفال تونس والعالم باليوم العالمي لحرّية الصحافة.

 

وبعد حوالي ساعتين من الإيقاف، تمّ إطلاق سراح الصحفي عائد عميرة، وفور خروجه كتب عميرة ” يوميات مواطن درجة ثانية”، جاء في نصّها:
هل يجب أن أخذ الاذن عند ذهابي الى محطة المترو، هل يجب أن اعلم أعوان الشرطة أني سأصعد الى الحافلة،المترو،القطار،سيارة أجرة…
هل يجب ان اعلم مركز الامن بنية زيارة أهلي وعائلتي..
هل يجب ان اعلم عون الامن في كل خطوة أخطوها و في كل نفس أتنفسه..
هل يجب أن اكتب على قميصي ” اني صحفي ” حتى هذه لم تعد تنفع، فحسب قول بعضهم ان حركة النهضة هي من ادخلتني الصحافة و مكنتني بطاقتي المهنية..
هل يجب ان اقف عند كل مركز امن و دورية شرطة و اعلمهم اين سأذهب..
و عند السؤال عن السبب يقال لك” انك مشتبه به و ممنوع من السفر ” اذا من منعني و من قرر هذا دون علمي؟؟
لا أحد يعلم، من أسأل؟ الى من أتوجه؟ لا أحد يعلم..
يسألونك هل تصلي؟ منذ متى؟ من أصدقاؤك؟ ماهو خطك التحريري؟ ماهو توجهك؟ في زملاء العمل من صديقك و من يقاسمك التوجه؟؟ ” لماذا هذه اللحية؟
“لا أكيد انك كتبت مقال ضد احد الشخصيات و امر بمنعك من السفر و تتبعك، مقالاتك تشهد بذلك”
وبعد ذلك يدونون ارشادات خاصة بهم ثم يطلق سراحك، ولا تعلم ما الحكاية. مواطن درجة ثانية.”
وفي سياق متّصل أدانت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، اقتحام قوات الأمن لمقر إذاعة “شمس أف أم” الخاصة، الثلاثاء، للمطالبة ببرقية الإضراب الحضوري الذي نفذه صحفيو وعمال الإذاعة.

 

كما وصفت نقابة الصحفيين عملية الإقتحام “ضربا من الإعتداء على حرية التعبير ومحاولة لتخويف الصحفيين وثنيهم عن مواصلة تحركهم الإحتجاجي”، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن صحفيي الإذاعة ليسوا مطالبين بالإستظهار ببرقية الإضراب لرجال الأمن.

 

وفي سياق متصل، كشف التقرير السنوي لمركز تونس لحرية الصحافة حول واقع الإعلام بتونس خلال الفترة الممتدة بين شهري أكتوبر 2014 وسبتمبر 2015 أن حرية الصحافة والتعبير “كانت ومازالت في مزاد الأمن والإرهاب بسبب الإعتداءات الخطيرة على أهل المهنة إبان تغطية الأحداث الإرهابية من جهات مختلفة كان للأمنيين النصيب الأوفر فيها، وكذلك بسبب التضييق الذي فرضه قانون مكافحة الإرهاب على الصحفيين”.

 

وأضاف التقرير السنوي أنه سُجل 119 اعتداء في حق إعلاميين ومؤسسات اعلامية خلال الفترة المذكورة، شملت 233 عاملا: 166 منهم صحفيا و67 صحافية، إلى جانب 80 مؤسسة إعلامية وهيئة مهنية، و4 انتهاكات قطاعية، وكانت هناك 308 حالات معتدى عليهم بين إعلاميين ومؤسسات إعلامية.

 

وأشار التقرير إلى أن النسبة الأكبر من الإنتهاكات ضد الإعلاميين سُجّلت من قبل أفراد أمنيين بـ 62 انتهاكا، وبدرجة أقل من قبل موظفين عموميين بـ21 انتهاكا، في حين سجلت وحدة الرصد بمركز تونس لحرية الصحافة 16 انتهاكا من قبل النيابة العمومية ومواطنين لكل منهما، يتلوهم مجهولون وسياسيون بـ9 انتهاكات لكل منهم.

 

يذكر أن تونس تصدّرت قبل أيّام لأول مرة، قائمة الدول العربية في التصنيف العالمي لحرية الصحافة حسب تقرير منظمة “مراسلون بلا حدود” وذلك باحتلالها المرتبة 96 من مجموع 180 بلدا في مجال حرية الصحافة.