كشفت صحيفة “الغارديان” البريطانية في تقرير نشرته عن أن متعاقدين مع الحكومة البريطانية يديرون بشكل فعال المكتب الصحفي لمقاتلي المعارضة، لكنهم يخفون أي علاقة للمملكة المتحدة.

 

وقالت الصحيفة إن الحكومة البريطانية تشن حرب المعلومات في من خلال تمويل الحملات الإعلامية لبعض مجموعات الثوار، وهذا التزاما بما وصفه ديفيد كاميرون بـ”الحرب الدعائية” ضد “تنظيم الدولة”.

 

وترمي الحملة إلى تعزيز سمعة ما تسميه الحكومة “المعارضة المسلحة المعتدلة”، وهو تحالف معقدة ومتغير من الفصائل المسلحة. وأفاد التقرير أن البت في أي الفصائل تستحق الدعم أمر محفوف بالمخاطر بالنسبة للحكومة البريطانية، لأن جماعات كثيرة أصبحت تميل، وعلى نحو متزايد، إلى التطرف خلال سنوات الحرب الخمس.

 

وينتج المتعاقدون المستأجرون من وزارة الخارجية، ولكن تحت إشراف وزارة الدفاع، أشرطة الفيديو والصور والتقارير العسكرية والبث الإذاعي، ويطبعون المشاركات في وسائل الإعلام الاجتماعية بشعارات مجموعات الثوار، ويديرون بشكل فعال المكتب الصحفي لمقاتلي المعارضة. وتُعمم المواد في الإعلام العربي المرئي والمسموع وتُنشر على الانترنت مع إخفاء أي دليل على تورط الحكومة البريطانية.

 

وكما ذكرت صحيفة الغارديان في تقرير سابق، فإن مكتب وزارة الداخلية للأمن ومكافحة الإرهاب يقوم بجهد موازٍ داخل المملكة المتحدة، وهذا من أجل إحداث “تغيير في السلوك والمواقف” بين المسلمين البريطانيين من خلال إنتاج الرسائل المعادية لتنظيم الدولة.

 

وتقول الصحيفة إنه في مؤشر على القلق المتزايد لدى الحكومة البريطانية بشأن دعاية تنظيم “داعش” المقنعة على الإنترنت، طورت وحدة في وزارة الداخلية البريطانية عملية سرية تقدر قيمتها بملايين الجنيهات الاسترلينية وتقول إنها ذات نطاق واسع.

 

وتستدرك الصحيفة قائلة إن أساليب “وحدة البحث والمعلومات والاتصال”، التي تخفي دور مشاركة الحكومة في هذه الحملة، قد تصيب بعض المسلمين بالصدمة وقد تقوض الثقة في برنامج مكافحة التشدد، الذي يواجه بالفعل انتقادات واسعة.

 

وتقول الصحيفة إن إحدى مبادرات “وحدة البحث والمعلومات والاتصال” تتنكر في صورة تقديم النصح عن جمع التبرعات للاجئين السوريين، وفيها دارت محادثات وجها لوجه مع آلاف الطلبة في الجامعات دون أن يدري الطلبة أنها ضمن برنامج حكومي.

 

وتضيف الصحيفة أن الحملة التي كان اسمها “مساعدة سوريا” أرسلت منشورات وكتيبات إلى 760 ألف منزل دون أن يعلم متلقوها أنها رسائل حكومية.

 

وتقول الصحيفة إن الكثير من أعمال “وحدة البحث والمعلومات والاتصال” تتولاها شركة اتصالات غير حكومية تدعى بريكثرو ميديا نتوورك، التي أنتجت عشرات المواقع على الانترنت والمنشورات وتسجيلات الفيديو وصفحات فيسبوك وتويتر بأسماء تشبه “حقيقة الإسلام” أو “ادعم سوريا”.

 

وتضيف الصحيفة إن “بريكثرو” تنظم أيضا أنشطة في المدارس والجامعات وتعمل عن كثب مع منظمات إسلامية لنشر رسائل وحملات لمكافحة التطرف.

 

ويقول منتقدو برنامج الوحدة لتغيير السلوك إنه قد يضر بالعلاقة بين الحكومة والمسلمين. وقال عمران خان، وهو محام لحقوق الإنسان إنه “إذا أرادت الحكومة مواطنيها المسلمين أن يصغوا إليها، يجب أن يكون بمقدورهم أن يثقوا بها، وليثقوا بها يجب أن تكون أمينة”.

 

وأفاد التقرير أنه غالبا ما يُخفى في الحملات الأجنبية والمحلية دور الحكومة، حيث يوضع شعار جماعات مستقلة، مقل منظمات المجتمع المحلي في المملكة المتحدة، والمجموعات المسلحة في سوريا.

 

وكشفت الصحيفة أن جهود الدعاية في بريطانيا لمصلحة المسلحة بدأت بعد فشل الحكومة في إقناع البرلمان بدعم العمل العسكري ضد نظام الأسد. ذلك أنه في خريف عام 2013، شرعت المملكة المتحدة سرا في العمل على التأثير في مسار الحرب من خلال وضع تصورات لمقاتلي المعارضة.

 

وتُظهر وثائق التعاقد التي اطلعت عليها صحيفة “الغارديان” أن الحكومة عرضت المشروع باعتباره وسيلة للحفاظ على موطئ قدم في سوريا إلى أن يكون هناك تدخل عسكري بريطاني.

 

قد أنفقت الحكومة البريطانية على هؤلاء المتقاعدين من خلال “صندوق الصراع الاستقرار” حوالي 2.4 مليون جنية استرليني، ويعملون في اسطنبول على تقديم “الاتصالات الإستراتيجية والحملات الإعلامية لدعم المعارضة السورية المسلحة المعتدلة MAO”.

 

وأفاد التقرير أن العقد هو جزء من عملية دعائية واسعة تركز على سوريا، إلى جانب مؤثرات أخرى ترمي إلى تعزيز “قيم الاعتدال في الثورة” وتساعد على تشكيل شعور سوري بالهوية الوطنية بما يمكنه من رفض نظام الأسد و”داعش”.

 

وتدعو وثائق المتعاقدين إلى “اختيار وتدريب متحدث باسمهم قادر على تمثيل كل مجموعات MAO بصوت واحد موحد”، فضلا عن توفير التدريب الإعلامي لـ”المسؤولين المؤثرين في المعارضة السورية المسلحة المعتدلة”، وإدارة المكتب الإعلامي المركزي على مدار الأربع والعشرين ساعة مع” قدرة الإنتاج الإعلامي”.

 

وقال مصدر بريطاني مطلع على ملف التعاقد إن الحكومة تدير أساسا “المكتب الصحفي للجيش السوري الحر”. وقد تولى، لفترة وجيزة، متابعة مشروع التعاقد لدعم المعارضة المسلحة المعتدلة، ريجستر لاركن، مستشار في الاتصالات الدولية، وكان المشرف عليه عقيد سابق في الجيش البريطاني، والذي كان يعمل أيضا خبير الاتصالات الإستراتيجية في وزارة الدفاع.