رأى المُستشرق الإسرائيليّ، البروفيسور إيال زيسر، من جامعة تل أبيب ومركز ديّان للدراسات الإستراتيجيّة، أن المملكة العربية  تواجه الأن أزمات عدة أبرزها “ والتهديد الإسلاميّ المتطرف الداخليّ والتهديد الإيرانيّ الخارجيّ”، مُشدّدًا على أنّ السعوديين بقوا من دون حلفاء، على حدّ قوله.

 

وتابع المُستشرق الإسرائيليّ قائلاً لصحيفة (يسرائيل هايوم) العبريّة الإسرائيليّة إنّها، أيْ السعوديّة، أطلقت في الأسبوع الماضي في السعودية خطة “السعودية 2030″ التي تضع صيغة الحلم والطريق للعائلة المالكة لمواجهة التحديات الوجودية التي تقف أمامها وعلى رأسها تراجع مدخولات النفط التي كان اقتصادها يعتمد عليها، قوة وثراء المملكة وبقاءها اعتمد على النفط حتى الآن. وبحسبه، ليس صدفة أنه تم اختيار العام 2030: السعودية ستحتفل في تلك السنة بذكرى مرور 100 سنة على اكتشاف النفط. موضحًا في الوقت عينه أنّ النفط جلب معه الثراء الكبير وخصوصًا في العقود الأخيرة حيث زادت أسعاره بشكل كبير.

 

من 3 دولار عشية حرب يوم الغفران (أكتوبر) في تشرين الأول 1973 إلى سعر خيالي بلغ 150 دولار للبرميل في 2008، وهذا يعني إدخال أكثر من 500 مليار دولار سنويًا لخزينة المملكة، قال البروفيسور زيسر. لكن، أضاف المُستشرق الإسرائيليّ، فترة الرخاء ستنتهي قريبًا، ذلك أنّ تعلق العالم بالنفط يتراجع، والى جانب اكتشاف آبار نفط وغاز جديدة فان لدى الإنسانية اليوم مصادر طاقة جديدة وأكثر نقاء، والدليل هو أنّ سعر برميل النفط اقل من 30 دولار في بداية السنة.  حسبما ترجم المختص بالشأن الاسرائيلي زهير أندراوس

 

وبنظرة إلى الخلف، تابع زيسر، يتبين أنّ النفط لم يساعد في تقدم السعودية وسكانها، بل ملأ جيوب بعض أبناء العائلة المالكة. وأشار أيضًا إلى أنّ المملكة موجودة، ورغم المبالغ الخيالية التي دخلت إلى الخزينة فإنّها ما زالت في أسفل التصنيف الدولي في كل ما يتعلق بمستوى التعليم للسكان، وفي مستوى مؤسسات التعليم العالي والبحث الأكاديمي. وبشكلٍ عامٍ، جزم قائلاً، في مستوى البنية العلمية، التكنولوجية والاقتصادية، دون الحديث عن الحرية والتطور والديمقراطية ومكانة المرأة.

 

علاوة على ذلك، قال إنّه يتبين أنّ المملكة استخدمت أرباح النفط من اجل الحفاظ على الوضع القائم سياسيًا واجتماعيًا، وبكلمات أخرى، من اجل رشوة السكان الذين يحصلون على المساعدة السخية من الدولة، فقط لأنّهم يتنفسون الهواء فيها. وقد دفع السعوديون، قال زيسر، مبالغ كبيرة لنشر الايدولوجيا الوهابية الراديكالية على شكل القاعدة، وهذا عن طريق المدارس التي أقاموها في جميع أنحاء العالم للجاليات العربية والإسلامية في اوروبا ومركز آسيا، إلّا أنّ بعض خريجي هذه المدارس انضموا إلى منظمات مثل القاعدة وداعش وحولوا العائلة المالكة في السعودية إلى هدف للإرهاب، حسبما أكّد.

 

وشدّدّ زيسر على أنّ الجانب الاقتصادي والاجتماعي هو احد التحديات التي تواجهها اليوم السعودية، وإضافة إلى أزمة النفط يوجد أيضًا تهديد إسلامي راديكالي داخلي، وبالطبع التهديد الإيراني من الخارج. في هذه اللحظة بقي السعوديون بدون حلفاء. ففي نهاية المطاف، 100 سنة من النفط كانت أيضًا 100 سنة من الرعاية الأمريكية للمملكة التي كان السعوديون يستندون إليها عند الحاجة، لكن إدارة الرئيس اوباما قالت بشكل واضح إنّ تريد الانفصال عن المنطقة وأنّ الولايات المتحدة تفضل إيران على حلفائها الغارقين مثل السعودية.

 

ولفت إلى أنّ الحلم الذي تحمله خطة “السعودية 2030″ يشير إلى أنّه في القيادة السعودية هناك من يفهم الخطر ويواجه التحدي. وشدّدّ أيضًا على أنّ هدف الخطة هو وقوف السعودية على قدميها وتحويلها إلى قوة إقليمية قادرة على الدفاع عن نفسها على أساس مصادر قوة بديلة للنفط مثل بنية اقتصادية متقدمة وتطوير القوى البشرية.

 

وتشمل الخطة إقامة صندوق استثمارات بقيمة 2 تريليون دولار، تستثمر في الاقتصاد العالمي، وبخصخصة صناعة النفط السعودية والاستعداد لاستيعاب مهاجرين مثقفين من العالم العربي والإسلامي (غرين كارد سعودي)، وأيضًا إصلاحات اقتصادية واجتماعية داخلية تشمل تقليص الرفاه (الرشوة التي تمنح للمواطنين) وتقدم وضع المرأة. وخلُص البروفيسور الإسرائيليّ إلى القول إنّ المشكلة هي في التطبيق، خصوصًا في مجال رعاية المصادر البشرية، فطالما أنّ الجهات الدينيّة تستمر في السيطرة على الحياة في الدولة، فإنّ الرشوة على شكل الدعم الحكومي والسخاء ستستمر في التدفق إلى جيوب المواطنين وسيتم استبعاد النساء عن الساحة العامة في الدولة، والحريات الأساسية سيتم سلبها من السكان، ومن المشكوك أنّه يمكن أخذ الدولة إلى الأمام بغضّ النظر عن كمية الدولارات في الخزينة، على حدّ قوله.