(خاص وطن)-شمس الدين النقاز-ساعات قليلة تفصل الصحافة المصرية على الإحتفال باليوم العالمي لحريّة الصحافة، إلّا أنّ هذا الإحتفال لم يكتب له التطبيق على أرض الواقع، حيث اندلعت أزمة جديدة بين والحكومة المصريّة على خلفيّة ما سمّي بأخطر حادثة شهدتها النقابة العريقة طوال تاريخها، بعد أن تمّ اقتحام مقرّها مساء الأحد من قبل رجال الأمن بوزارة الداخلية للقبض على الصحفيين عمرو بدر ومحمود السقا المعتصمين هناك.

 

وقال أحمد أبو زيد وهو أحد الصحفيين الذين كانوا متضامين مع أسر المعتقلين من الصحفيين متحدّثا عن تفاصيل الواقعة “إننا فوجئنا باقتحام قوات الأمن لمقر النقابة، وقامت بالتعدي على جميع الصحفيين الذين كانوا بداخلها، حيث كان هناك 5 صحفيين متضامنين مع أسر المعتقلين، والزميلين الصحفيين، وكذلك كان هناك 5 أسر داخل الإعتصام.”

 

وذكرت تقارير إعلاميّة أنّ عمرو بدر هو ابن عم مؤسس حركة تمرد وعضو البرلمان الحالي محمود بدر، وهي الحركة التي جمعت توقيعات لمطالبة الجيش بالإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي.

 

وقالت تقارير إعلاميّة الإثنين، إنّ نيابة قسم ثاني شبرا الخيمة، برئاسة المستشار محمد عبد الرحمن، وجّهت إلى الصحفيين عمرو بدر ومحمود السقا، اللذين يتم التحقيق معهما الآن تهما فى غاية الخطورة، تكفى أن يبقى سنوات طويلة خلف القضبان.

 

ومن هذه التهم الإنضمام إلى إحدى الجمعيات والهيئات والمنظمات التى تهدف إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع مؤسسات الدولة وسلطاتها العامة من ممارسة عملها والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعى، والترويج بالقول والكتابة للأغراض محل الاتهام، وذلك بإحدى الطرق المعدة للتوزيع والطباعة وإذاعة أخبار وبيانات وشائعات كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام.

 

كذلك ورد فى بيان الصادر عن مكتبه، عصر الإثنين، المضبوطات التى أشارت إليها التحريات والتى استند إليها قرار الضبط والإحضار، فقد أشارت التحريات حسب البيان إلى “أن المعلومات والتحريات أظهرت حيازة هؤلاء العناصر فى إطار سعيهم لتنفيذ مخططهم، أسلحة نارية وقنابل مولوتوف ومطبوعات ومنشورات تحريضية، وهو ما أظهر أن تلك المخططات تؤثر حتما على أمن وسلامة البلاد، مما حدا بالنيابة العامة إلى إصدار إذن بضبط وإحضار الأشخاص المثار بشأنهم الاتهام القائم بالأوراق.”

 

وكان بدر والسقا قد قررا الاعتصام داخل مقر نقابة الصحفيين، احتجاجا على “مداهمة قوات الأمن لمنزليهما”، بعد إصدار نيابة أمن الدولة العليا قرارا بضبطهما وإحضارهما، بتهمة “التحريض على التظاهر” في الاحتجاجات التي شهدتها في أبريل الماضي ضد إعلان السلطات المصرية أن جزيرتي وصنافير تقعان بالمياه الإقليمية .

 

هذا المشهد لم يحدث حتى فى أيام حبيب العادلي

نقيب الصحفيين المصريين، وفي أوّل تصريح له بعد الحادثة طالب بإقالة وزير الداخلية مجدي عبد الغفار على خلفية اقتحام قوات الأمن مقر النقابة.

وقال قلاش الإثنين، إن مجلس النقابة دعا لإقالة وزير الداخلية بعدما داهمت قوات الأمن مبنى النقابة في “واقعة غير مسبوقة” مساء الأحد وألقت القبض على الصحفيين عمرو بدر ومحمود السقا بتهمة التحريض على التظاهر، مؤكدًا أن هذا المشهد لم يحدث حتى فى أيام حبيب العادلي، وهذا أمر فى منتهى الخطورة.

 

وأضاف قلاش “إن المجلس عقد اجتماعا طارئا في وقت متأخر واستمر حتى الساعات الأولى من صباح الاثنين دعا فيه الصحفيين لعقد اجتماع طارئ للجمعية العمومية للنقابة الأربعاء المقبل “لاتخاذ القرارات المناسبة، بالإضافة إلى دعوة رؤساء تحرير الصحف القومية والحزبية والخاصة والصحفيين أعضاء مجلس النواب، والكتاب، وأعضاء مجالس النقابة السابقين، والنقباء؛ في الثانية عشرة من ظهر الأربعاء أيضا، من أجل بحث كيفية الرد على وزارة الداخلية.”

 

كما دعا قلاش، رؤساء ومجالس النقابات المهنية من أجل اتخاذ رد لائق على اقتحام قوات الأمن لمقر نقابة الصحفيين، والحفاظ على العمل النقابي المصري، مؤكدا أن مجلس النقابة في حالة انعقاد دائم، على أن يتم الإعتصام لحين الجمعية العمومية المقبلة.

 

كما أكد في مقطع فيديو منتشر “هنرد اعتبارنا واعتبار البلد كلها، واللي يشتغل في الصحافة ميخافش، وأنا طالبت بإقالة وزير الداخلية لأنها أقل حاجة هتكون مقبولة، ووزير الداخلية بيشغل في البلد وبيتصرف بطريقة غير مسؤولة”.

 

من جانبه، قال رئيس لجنة الحريات وعضو مجلس النقابة خالد البلشي إن الإقتحام يعد سابقة مهينة في تاريخ نقابة الصحفيين، حيث لم تقم وزارة الداخلية بإنذار المجلس بما تعتزم القيام به، وما ستتم مناقشته هو كيفية الرد على هذه الإهانة غير المسبوقة.

 

ودعا البلشي، وكيل نقابة الصحفيين، ومقرر لجنة الحريات، لتسويد صفحات الصحف أو الإحتجاب بعد اقتحام الشرطة لمبنى نقابة الصحفيين، والقبض على الزميلين عمر بدر ومحمود السقا.

 

وقال “البلشي” إن “اقتحام قوات الشرطة لنقابة الصحفيين، أمر جلل وخطير ولا يجوز أن يتم تجاوزه دون وقفة حقيقية للدفاع عن المهنة وعن النقابة.”

 

في الوقت نفسه، قال حمدين صباحي، عضو مجلس نقابة الصحفيين سابقا، عبر حسابه على موقع “فيسبوك”، إن “انتهاك حرمة نقابة الصحفيين واقتحام الأمن لها جريمة لهذا النظام الذي تجاوز كل المعقول والمقبول في التعامل مع نقابة الرأي العريقة العتيدة”.

 

وأضاف “الأمن يطيح بالقانون ويقوض الدستور ويهين كرامة الصحفيين وأصحاب الرأي.

 

وتابع “نحمل النظام مسؤولية هذا الاقتحام ومسؤولية احترام حقوق وسلامة الزميلين الصحفيين عمرو بدر ومحمود السقا”.

 

التجاوزات موجودة منذ 3 تموز/ يوليو 2013

ودعا نقيب الصحفيين الأسبق ممدوح الولي، الصحف إلى الإحتجاب، والقنوات التلفزيونية إلى أن تعرض شاشة سوداء، لتكون رسالة للعالم بأن هذا النظام معاد للحريات، مؤكدا أن ماحدث ليس بجديد على قوات الأمن، فالتجاوزات موجودة منذ 3 تموز/ يوليو 2013.

 

كما طالب نقيب الصحفيين السابق ضياء رشوان، بالتدخل، قائلا خلال استضافته في برنامج “مع إبراهيم عيسى” “إن “الوحيد المضار مما يحدث الآن هو الرئيس ، فهو الشخص الوحيد الذي يخسر الآن في مصر”، مناشدا إياه بسرعة التدخل لحل الأزمة، بسبب حالة الغضب الشديدة بين أوساط الصحفيين، لأن الأمر يتعلق بكرامتهم.”

 

إلى ذلك، دعا أبو السعود محمد، عضو مجلس نقابة الصحفيين ومقرر لجنة الإسكان، رؤساء تحرير المواقع الإلكترونية والصحف القومية والحزبية والخاصة بوضع شارات سوداء احتجاجا علي اقتحام قوات الأمن لنقابة الصحفيين مساء الأحد.

 

وأوضح أبو السعود فى تصريحات صحفية، أن عددا من رؤساء تحرير الصحف اقترحوا وضع شارة سوداء على المواقع الإلكترونية الصحفية الأمر الذى قوبل بموافقة المجلس.

 

وطالب الجميع الالتزام بالمقترح، تجاه واقعة الاقتحام التى تعرضت لها النقابة مساء الأحد فى سابقة هي الأولى فى تاريخ النقابة، موضحا أن عددا منهم بدأ تطبيق ذلك دعما لحرية الصحافة وتضامنا مع اليوم العالمى لحرية الصحافة والإعلام.

 

وأعلنت جريدة “التحرير” تضامنها الكامل وغير المشروط مع حرية الصحافة، واتشح شعارها بالسواد، بعدما اقتحمت قوات الأمن، مقر نقابة الصحفيين.

 

وقالت في بيان لها “نقابة الصحفيين التي احتفلت يوم 10 نيسان/ أبريل الماضي باليوبيل الماسي، بمرور 75 عاما على تأسيسها، ظلت كعبة الحقوق والحريات، تدافع عن المواطن المصري، وتناكف الأنظمة، فتارة يتاح لها الحرية، وتارة أخرى تعاني من مضايقات الحكام، وكانت سلالم النقابة صوت المتسضعفين، وظلت تقوم بدورها منذ التأسيس حتى الآن، وأتى اليوم الذي اعتبره الصحفيون يوما أسود في تاريخ المهنة، باقتحام بلاط صاحبة الجلالة”.

 

من جانبه، أعلن مرصد “صحفيون ضد التعذيب” عن احتجابه عن العمل أو نشر أخبار وشهادات توثيقية لمدة 24 ساعة، اعتراضا على اقتحام مقر نقابة الصحفيين، والتعدي على أفراد الأمن العاملين بها والقبض على الزميلين عمرو بدر ومحمود السقا المعتصميين بداخلها.

 

وأكد  في بيان له  أن “الصحافة ليست جريمة”، داعيا كافة المؤسسات الصحفية ووسائل الإعلام المختلفة، إلى اتخاذ موقف موحد تجاه الواقعة غير المسبوقة، سواء بتسويد شاشات القنوات الفضائية، أم بإصدار مانشيتات موحدة للصحف المقروءة، أو بالاحتجاب والامتناع عن إصدار الأعداد الورقية، أو عدم نشر أخبار بالنسبة للمواقع الإلكترونية.

 

وفي إطار ردّها على هذا التصعيد الخطير ضدّ الصحفيين، زعمت وزارة الداخلية المصريّة أن إلقاء القبض على الصحفيين جاء تنفيذا لقرار النيابة العامة بضبطهما، نافية في بيان نشرته على صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” اقتحام مقر النقابة وسط القاهرة أو استخدام القوة أثناء القبض عليهما.

 

وأضافت أن 8 ضباط فقط توجهوا للنقابة وسلم الصحفيين نفسيهما لهم “طواعية”، كما زعم المتحدث باسم الوزارة أبو بكر عبد الكريم أن بدر والسقا ليسا عضوين في النقابة، وأنه لا يجب السماح لهما بالاختباء داخلها طالما أنهما مطلوبان للنيابة العامة.

 

إمكانيّة حظر النشر

ولمّح بيان النائب العام في مصر الصادر عصر الإثنين، إلى امكانية حظر النشر فى القضية وهو ما يترجم إلى أنه محاولة لتكميم الأفواه وعدم إتاحة الفرصة للصحفيين للدفاع عن زملائهم وعن أنفسهم، حيث جاء فى البيان ما نصه “النيابة العامة هي التى تتولى التحقيق فيما سبق بيانه من وقائع، ولذا فإن أى بيان أو معلومات تخص هذا الأمر يتعين أن تكون صادرة عن النيابة العامة وحدها، وهو ما يلقى التزاما على جميع الأطراف بمراعاة ذلك فيما يصدر من معلومات، حرصا على سرية وسلامة التحقيقات والنأى عن الدخول فى منحنى قد يؤدى إلى مخالفة القانون”، بحسب البيان.

 

وكانت نقابة الصحفيين المصرية مقراً لمظاهرات معارضة خرجت ضد السلطات المصرية، مؤخراً، رفضاً لقرار اعتبره كثير من المصريين “تنازلا” عن جزيرتي تبران وصنافير لصالح المملكة العربية السعودية.

 

وفي 25 من شهر أبريل الماضي، تعرضت النقابة لحصار أمني منع وصول المتظاهرين وأعضائها إليها كما  تعرض في اليوم ذاته أكثر من 40 صحفياً للتوقيف الأمني والإعتداءات بسبب مظاهرات معارضة للقرار المتعلق بجزيرتي تيران وصنافير، وبموجب ذلك تقدمت النقابة ببلاغ للنائب العام ضد وزارة الداخلية بتهمة اقتحام النقابة واعتقال الصحفيين.

 

بدوره، أكد الإعلامي إبراهيم عيسى أن الدولة ارتكبت جريمة كبرى في تاريخ السياسة والصحافة معا، موضحًا أن تلك الجريمة لم ترتكبها أسوأ الأنظمة ديكتاتورية واستبدادا.

 

وأضاف  عيسى، في برنامجه على قناة القاهرة والناس مساء الأحد أن اقتحام الداخلية لنقابة الصحفيين لم يجرؤ أي نظام مستبد أن يفعله من قبل، مشيرا إلى أن الحرية والديمقراطية والدستور في خطر داهم وهائل ورهيب، واصفا ما حدث بأنه “لحظة فارقة بين المؤمنين بالحرية، وبين الذين يسعون إلى هدم الدولة عبر هدم القانون والدستور والعودة إلى عصور ظلام وسنوات استبداد”.

 

وأعلنت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان تضامنها الكامل مع نقابة الصحفيين ومطالبهم المشروعة في الحماية من البطش الأمني، مذكرة بأن المنسوب للصحفيين عمرو بدر ومحمود السقا، حتى وإن صح، فهو قضية رأي وتم التعبير عنه بالنشر.

 

كما طالبت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان في بيان اطلعت عليه “وطن” رئيس الوزراء بالاعتذار عن ممارسات قوات الامن التابعة لوزارة الداخلية التي من المفترض  أنها إحدى الوزارات التي تقع تحت مسئوليته، وكذلك بمحاسبة أصحاب قرار اقتحام النقابة أيا كانت مناصبهم، وعلى رأسهم وزير الداخلية.

 

هل تتمّ إقالة وزير الداخليّة؟

وفي سياق تعليقها على الأحداث، زعمت صحيفة اليوم السابع نقلا عن مصادر سياسية رفيعة المستوى (لم تسمها)، أن هناك توقعات بتقديم وزير الداخلية مجدي عبد الغفار استقالته من منصبه عقب حالة الغضب التي أثارتها عملية اقتحام عدد من الضباط لنقابة الصحفيين والقبض على “بدر” و”السقا”.

 

وقالت المصادر لـ”اليوم السابع”، إن الرئاسة أبلغت رئيس مجلس الوزراء شريف اسماعيل ووزير الداخلية، استياءها من تكرار القرارات الأمنية المرتبكة والمتسرعة التي تسببت في أزمات سياسية في الآونة الأخيرة دون داع، وكشفت المصادر أن قيادات عليا بالدولة طالبت وزير الداخلية بالاختيار بين الاعتذار للصحفيين عن واقعة الاقتحام أو تقديم استقالته.

 

كما رجّحت اليوم السابع، مساء الإثنين نقلا عن مصادر حكومية عقد لقاء بين اللواء مجدى عبد الغفار وزير الداخلية، وأعضاء مجلس نقابة الصحفيين، الثلاثاء، لبحث واقعة اقتحام النقابة.

 

وأوضحت المصادر لـ” اليوم السابع” أن رئيس مجلس الوزراء، المهندس شريف إسماعيل، على تواصل مع نقابة الصحفيين والنقيب يحى قلاش، ووزير الداخلية لمحاولة إنهاء الأزمة بلقاء يجمع بين وزير الداخلية ومجلس النقابة لشرح تداعيات الأمر وحل الأزمة.

 

وقامت القوات الأمنية الموجودة في محيط نقابة الصحفيين مساء الإثنين، بإغلاق شارع عبد الخالق ثروت، وجميع الطرق المؤدية لنقابة الصحفيين بالحواجز الحديدية، وذلك بالتزامن مع اعتصام الصحفيين داخل مقر النقابة احتجاحًا على اقتحامها، وإلقاء القبض على عمرو بدر ومحمود السقا.

 

يذكر أنّ نيابة قسم ثاني شبرا الخيمة، قرّرت مساء الإثنين، حبس الصحفيين عمرو بدر، رئيس تحرير “بوابة يناير” ومحمود السقا، الصحفي بالبوابة، 15 يومًا على ذمة التحقيق وترحيلهما إلى سجن طرة بعد انتهاء التحقيقات معهما التى استمرت أكثر من 6 ساعات، بعد أن وجهت لهم  تهم قلب نظام الحكم، وتغيير دستور الدولة ونظامها الجمهوري وشكل الحكومة، والإنضمام إلى أحد الجمعيات والهيئات والمنظمات التي تبغي تعطيل أحكام الدستور والقوانين، ومنع مؤسسات الدولة وسلطاتها العامة من ممارسة عملها والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الإجتماعي، والترويج بالقول والكتابة للأغراض محل الإتهام الأول، وذلك بأحد الطرق المعدة للتوزيع والطباعة وإذاعة أخبار وبيانات وشائعات كاذبة، من شأنها تكدير الأمن العام.