نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية مقالا للكاتبة سمدار بيري, قال فيه إن فتحت حافظة نقودها إلى أخيرا بعد فترة من البرود في العلاقات دامت لشهور في عهد الملك «سلمان بن عبد العزيز»، مفسرة التغير في التوجه السعودي تجاه المملكة الأردنية إلى خطوات اتخذتها الأخيرة لمغازلة الرياض.

 

وقالت بيري في مقالتها «أخيرا قرر أصحاب القرار في الرياض أن الوقت قد حان للعمل من أجل صالح الأردن».

 

ولفتت إلى أنه منذ أن تولى الملك، «سلمان» الحكم في يناير/كانون الثاني 2015، زار العاهل الأردني، الملك «عبدالله الثاني»، السعودية 7 مرات، لكنه كان يقابل بـ«استقبال بارد».

 

وأضافت: «في الصالونات السياسية لعمان لم يستطبوا هذه المغازلة من طرف واحد، وفتحوا فما شاغرا (تعبيرا عن الصدمة والاستغراب) عندما هبط وحاشيته الكبرى في المغرب (في زيارة لقضاء إجازة خاصة في أغسطس/آب 2015)، وفي تركيا (زارها خلال الفترة من 11و15 أبريل/نيسان المنصرم)، وفي مصر (زارها خلال الفترة بين 7و11 أبريل/نيسان المنصرم)، وتجاوزوا الأردن، ولسان حال الأردنيين يقول: (كأننا عالقون عند السعوديين في آخر القائمة، ويصرون على عدم فتح المحفظة».

 

وأشارت الكاتبة «الإسرائيلية» إلى أن الساسة في الأردن وجدوا صعوبة في تفسير الموقف السعودي الجاف تجاههم في عهد الملك «سلمان» رغم العلاقات القوية التي كانت تربط بين البلدين في عهد الملك السعودي الراحل، «عبد الله بن عبد العزيز».

 

وتابعت: «فقط بعد أن استدعى الأردنيون سفيرهم من طهران (في وقت سابق من الشهر الماضي مبررين الخطوة بـ«تدخلات إيران في شؤون دول عربية شقيقة»)، وتأزروا بالشجاعة ودعوا (رئيس النظام السوري) بشار الأسد إلى الرحيل، وأعلنوا عن تأييدهم للتحالف العربي (الذي تقوده السعودية) في اليمن بدأت السدادة بالتحرر (تقصد بدأ التغيير في الموقف السعودي تجاه الأردن)».

 

ولفتت الكاتبة «الإسرائيلية» إلى أن تغيير الموقف السعودي تجاه الأردن ظهر جليا خلال الزيارة، التي أجراها الملك «عبدالله» إلى السعودية يزم الأربعاء الماضي.

 

وراصدة ملامح هذا التغير، قالت: «قبل خمسة أيام، هبط الملك عبدالله في الرياض مرة أخرى. وقف الحاكم السعودي في نهاية البساط الأحمر وقدم للضيف استقبالا حرم الرئيس الأمريكي باراك أوباما منه (عندما زار السعودية في أبريل/نيسان الماضي حيث لم يستقبله الملك سلمان بنفسه). جلسا على الكراسي المذهبة، تابعا التوقيع على اتفاق أول من نوعه يضخ مالا طائلا إلى الأردن».

 

ورأت «بيري» أن الطرف الأردني تعلم الدرس من تورط الرئيس «عبدالفتاح السيسي» في مصر؛ حيث لم يكشف عن المقابل الذي ستقدمه بلاده «لقاء وابل الدولارات السعودي».

 

وتساءلت عن هذا المقابل، قائلة: «هل سينقلون أراض في صالح (جسر الملك سلمان) الذي سيربط بين السعودية ومصر؟ هل قواعد عسكرية سرية سعودية في الأردن؟ ماذا سيخرج للسعودية مقابل المليارات؟».

 

ويواجه «السيسي» وحكومته، في الوقت الراهن، موجة من الغضب في الشارع المصري؛ بعد إعلان القاهرة، إبان زيارة الملك «سلمان» إلى مصر، الشهر المنصرم، عن «أحقية» الرياض في جزيرتي «تيران» و«صنافير» في البحر الأحمر، اللتين كانتا خاضعتين للسيادة المصرية؛ حيث عد منتقدون هذه الخطوة تنازلا من النظام المصري عن أراض مصرية مقابل الحصول على دعم مالي من السعودية.

 

الكاتبة «الإسرائيلية» رأت أن «السعودية إذا أرادت فإنها قادرة على أن توقف الأردن على قدميه.

 

وأكدت، في ختام مقالها، على أن «إسرائيل» لها «مصلحة واضحة في أن ترى الأردن يقف على قدميه دون أن يترنح»، لافتة إلى أنه ذلك قد يعزز مكانة الأردن في الأراضي الفلسطينية، ومشيرة إلى وجود نوع من التفاهم بين رئيس الوزراء، «بنيامين نتنياهو»، والأردنيين أكثر مما هو بينه وبين الفلسطينيين.

 

وكان بيان مشترك صدر في ختام قمة جمعت الملك «سلمان» والملك «عبدالله»، في الرياض، الأربعاء الماضي، تضمن الإعلان عن عن تأسيس مجلس تنسيق مشترك بين البلدين تحت مسمى «المجلس التنسيقي الأردني السعودي»، ويهدف إلى تنمية وتعميق العلاقات الاستراتيجية بين المملكتين.

 

وسيعقد المجلس اجتماعاته بشكل دوري بالتناوب بين البلدين برئاسة ولي ولي العهد السعودي، الأمير «محمد بن سلمان»، ورئيس الحكومة الأردنية، «عبدالله النسور».