(خاص وطن)-شمس الدين النقاز- رغم القمع الكبير الذي تعرّض له المحتجّون والصحفيون المصريون بسبب احتجاجاتهم وتغطيتهم الإعلامية الرافضة لاتفاقيّة ترسيم الحدود البحريّة بين المملكة العربية السعوديّة ومصر، إلّا أنّ الجدل لم ينقطع بعد.

 

الجدل عاد إلى الساحة من جديد مساء الأحد، بعد أن قامت قوات الأمن المصرية باقتحام مبنى نقابة الصحفيين، وألقت القبض على صحفيين من داخلها وهما عمرو بدر ومحمود السقا في سابقة هي الأولى في تاريخ النقابة منذ إنشائها قبل 75 عامًا.

 

بدر والسقا كانا قد قررا الإعتصام داخل مقر نقابة الصحفيين، احتجاجًا على مداهمة قوات الأمن لمنزليهما، بعد إصدار نيابة أمن الدولة العليا قرارًا بضبطهما وإحضارهما، بتهمة “التحريض على التظاهر” في الإحتجاجات التي شهدتها طوال الشهر الماضي ضد إعلان السلطات المصرية تنازلها عن جزيرتي وصنافير للمملكة العربية .

 

من جهة أخرى، قالت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس)، إن مجلس الوزراء السعودي وافق، في اجتماعه الإثنين، على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والمملكة.

 

وأضافت الوكالة أنه تم إعداد مرسوم ملكي بذلك الأمر بعد النظر فيه من قبل المجلس الذي عقد برئاسة العاهل السعودي سلمان بن عبدالعزيز، وبعد النظر في قرار مجلس الشورى رقم (68/ 34) قرر مجلس الوزراء الموافقة على اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية”.

 

وسبق أن وافق مجلس الشورى السعودي بالإجماع على الإتفاقية وأكد أهميتها بين البلدين، في حين أصدر مجلس الوزراء المصري بياناً، بعد يوم من توقيع الاتفاقية، يؤكد فيه أن جزيرتي تيران وصنافير الموجودتين في البحر الأحمر تقعان في المياه الإقليمية للسعودية، موضحاً أن الاتفاق جاء بعد عمل شاق وطويل استغرق أكثر من 6 سنوات، انعقدت خلالها 11 جولة لاجتماعات لجنة تعيين الحدود البحرية بين البلدين، آخرها 3 جولات منذ شهر ديسمبر 2015 عقب التوقيع على إعلان القاهرة في 30 يوليو 2015.

 

أدّوا الأمانات إلى أهلها

وقبل أيّام بثّت قناة “صدى البلد” حوارا مع اللواء إبراهيم محمود، أول ضابط تم تكليفه بإدارة تيران، قال فيه “لولا أنى فكرت وقمت بعمل بمشروع لتأمين الملاحة في خليج العقبة ما كان هناك ما يسمى حاليا بجزيرتي تيران وصنافير.”

 

وأوضح “إبراهيم” خلال حواره لبرنامج “حقائق وأسرار”، والذي يقدمه الإعلامي”مصطفى بكرى” على فضائية “صدى البلد” أن التفكير في حماية خليج العقبة، كان هدفه منع إسرائيل من الاستفادة من “أم الرشراش”، كى يتسنى للقوات البحرية المصرية، تفتيش المراكب الإسرائيلية عند خليج نعمة، قبل وصولها لمدخل خليج العقبة.

 

وتابع “إبراهيم” احتاجت خطة تنفيذ مشروعنا لخنق إسرائيل، وضع أيدينا على جزيرتى” تيران وصنافير”، حتى لا تستولى إسرائيل عليهما.

 

وأضاف “الملك فاروق قام بإرسال زوج أخته الإمبراطورة فوزية وأنور عبد اللطيف الضابط بالقوات البحرية، لتبليغ رسالة للملك عبد العزيز آل سعود، مفادها طلب استعارة الجزيرتين، موضحا أن الملك عبد العزيز آل سعود رد في لحظتها.”

 

وناشد إبراهيم المصريين، الموافقة على تسليم الجزيرتين، مصداقا لقول الحق: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}.

 

وفي سياق إثبات ملك السعوديّة للجزيرتين كتبت ابنة الزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر، هدى جمال عبد الناصر، تقريرا في صحيفة الأهرام المصريّة بعنوان “لنكن حقانيين .. تيران وصنافير سعوديتان” يوم 26 أبريل الماضي، أكّدت فيه بالأدلّة والبراهين معتمدة على الوثائق والإتّفاقيّات التاريخيّة أنّ جزيرتي تيران وصنافير سعوديّتان.

 

و قالت الدكتورة هدى عبد الناصر أستاذة العلوم السياسية إنّها عثرت بالصدفة المحضة على وثيقة لوزارة الخارجية بتاريخ 20 مايو 1967 قبل اغلاق خليج العقبة بيومين صادرة من إدارة شئون فلسطين فى وزارة الخارجية تؤكد أن تيران وصنافير سعوديتان .

 

وأضافت الدكتورة هدى عبد الناصر أن الوثيقة التى عثرت عليها مصنفة سرى جداً ومرسلة من إدارة شئون فلسطين بوزارة الخارجية المصرية إلى الرئيس عبدالناصر بشأن الملاحة الإسرائيلية فى خليج العقبة والتى بناء عليها قرر عبدالناصر غلق مضيق العقبة أمام الملاحة الإسرائيلية فى 22 مايو 1967 .

 

من جهة أخرى، وفي سياق توضيحه لأسباب القرار المصري، أعلن سامح شكري، وزير خارجية مصر، أن السلطات المصرية أعادت جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، ووقعت اتفاقية تعيين الحدود البحرية معها الآن وفي هذا التوقيت لأن النظام الحالي لا يقبل التسويف، وما حدث في الماضي كان مجرد تأجيل للأمر وليس حسمه.

 

وقال شكري خلال كلمته بلقاء شباب الأحزاب بمركز شباب الجزيرة، الأربعاء الماضي، على الجميع أن يدرك أن موضوع الجزيرتين يجري بحثه منذ أكثر من 15 عاماً، وهناك خطابات متبادلة سابقة أقرت فيها مصر بحق السعودية لهذه الجزر، وما يقال عن المطالبة بتطبيق المادة 151 من الدستور يعني أننا لنا سيادة على الجزيرتين ونريد أن نتنازل عنهما، وهذا ليس صحيحاً.

 

وأضاف أن مصر تطبق الآن دولة القانون، والسلطة التنفيذية لن تقوم بأي شيء إلا في ضوء الثقة التي منحها لها، وللجميع أن يتخذ موقفه ورأيه في ضوء فهم واسع للأمور، مؤكدا أن الوضع التاريخي على الجزيرتين مسجل وموثق تم الرجوع إليه من قبل المتخصصين والفنيين من وزارة الخارجية، ولم يسبق في أي وقت أن فرضت مصر سيادتها على الجزيرتين.

 

دعوات للجوء إلى المحكمة الدولية

وبعد توقيع الإتفاق بين الجانبين المصري والسعودي، ظهرت دعوات للجوء لمحكمة العدل الدولية للفصل في هذه القضيّة الّتي أثارت الرأي العام المصري، وفي هذا السياق ندد حازم حسني، أستاذ العلوم السياسية، بما وصفها بـ” الدعوات الخبيثة للجوء لمحكمة العدل الدولية لحسم قضية جزيرتي “تيران وصنافير”.

 

وتساءل “حسني” عبر منشور له على موقع التواصل الإجتماعي “فيسبوك” الأحد، “من سيقاضي من؟، لا أعرف معنى لهذه الدعوات الخبيثة التي أخذ بعض العرب يطرحونها بأن حل مشكلة تيران وصنافير قد يكون في اللجوء لمحكمة العدل الدولية، من سيقاضي من؟”.

 

وأردف “حسني” “إذا كانت الحكومة المصرية هي التي قدمت للحكومة السعودية ما قيل إنها وثائق اعترف بحجيتها رأس النظام الحاكم في مصر، هل ستذهب الحكومتان المصرية والسعودية إلى محكمة العدل الدولية لمقاضاة الشعب المصري الرافض لتسليم الجزيرتين؟””.

 

وتابع “نحن أمام قضية يجب أن تحسم على الأرض المصرية، بمرجعية الدستور المصري، وبحكم يصدره الشعب المصري على من يتلاعب بهذا الدستور، وما عدا هذا فهو حديث هراء لا يعترف به أي منطق سياسي أو قانوني أو دولي أو تاريخي”.

 

وتبلغ مساحة جزيرة تيران حوالي 80 كم مربع، وتقع عند مدخل مضيق تيران، الفاصل بين خليج العقبة والبحر الأحمر، وتبعد عن ساحل شبه جزيرة سيناء 6 كم، فيما تقع ، بجوار تيران من ناحية الشرق وتبلغ مساحتها حوالي 33 كم مربع.

 

ووقعت مصر والسعودية، في مطلع أبريل الماضي خلال زيارة العاهل السعودي للقاهرة، اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بينهما عقب سنوات عدة من النقاشات والتداول بشأنها، وانتقلت على إثرها السيادة على جزيرتي تيران وصنافير من مصر إلى السعودية.

 

يذكر أنّ الحكومة السودانية، أعلنت الإثنين، أنها ستواصل المطالبة بسيادتها على منطقة حلايب وشلاتين الحدودية مع مصر عقب تخلي القاهرة عن سيادتها على جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية، حيث قال وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور أمام المجلس الوطني (البرلمان) “لن نتخلى عن حقوق سيادتنا على مثلث حلايب.”