“وطن- الأردن”- اثار قانون النزاهة ومكافحة والذي اقره مجلس النواب الأردني بتعديلاته الأحد، حالة سخط منظمات وقوى حزبية سياسية ونقابية محلية, خاصة بما يتعلق عدم المسائلة على جرائم السابقة واعفاء “المسؤولين” من الجنسية الأجنبية من المسائلة القانونية، واصفين تلك الخطوة بالانتكاسة الجديدة في مجال مكافحة المستشري في مؤسسات الدولة والمساعي الدافعة باتجاه الحد منها وصولاً لتوقفها.

 

واعربت منظمات فاعلة في ملف النزاهة ومكافحة الفساد عن خيبة املها حيال مضامين تعديلات طالت نصوص مشروع قانون النزاهة ومكافحة الفساد الذي اقره مجلس النواب، في جلسة الأحد الماضي، خاصة فيما يتلق بالالتزامات الدولية، إلى جانب عدم حسم تساقط جرائم الفساد بالتقادم، إضافة لاسترداد الأموال المتحصلة من ملفات الفساد.

 

وخلا النص المقرر في مشروع القانون مصير ” جرائم الفساد السابقة”، في اعقاب إلغاء الفقرة ” ب ” من المادة ” 28 ” في القانون السابق والتي تنص بوضوح على “لا تسقط بالتقادم دعوى الحق العام والعقوبات المتعلقة بالفساد كما لا يسري التقادم على استرداد الأموال المتحصلة عن الفساد “، وصف بمثابة الإفلات من الملاحقة القانونية.

 

وتراجع النص الذي اقره مجلس النواب عن احد الالتزامات الواردة في الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد، لا سيما في تجريم الموظف من الجنسية الأجنبية، حيث تم إلغاء الفقرة (ب) من المادة (22) من القانون الحالي والذي يعاقب الموظف الأجنبي، وموظفي المؤسسات الدولية العمومية على اي من افعال الفساد المعرفة بالقانون مع إلزامهم برد الأموال المتحصلة عن أفعال الفساد.

 

وأكد بيان أصدره التحالف الأردني “رشيد” للنزاهة والشفافية، تعليقاً على مشروع القانون أن فيه بعض النصوص التي تبتعد عن الالتزامات الدولية، معربا عن عدم رضاه عن القانون.

 

وأوضح وجود اختلالات في نصوص مشروع القانون المقر, ابرزها خلوه من نص واضح حيال جرائم الفساد، واسترداد الأموال المحصلة للملفات السابقة.

 

وأشار البيان الى تجاهل القانون معظم الالتزامات الدولية المتعلقة باسترداد الأموال المنهوبة سواء تلك المنبثقة عن الاتفاقيات الدولية او حتى التزام المملكة ضمن مبادرة “دوفيل” مما يشكل التفافا على عدد من التوصيات الصادرة عن المنتديات العربية لاسترداد الأموال المنهوبة والتي شارك الأردن فيها.

 

مبيناً أنه تم تفويت فرصة مواتية لمعالجة إدارة الأموال التي تم الحجز عليها او تجميدها، وذلك في مرحلة ما قبل المصادرة والاسترداد وإعادتها إلى مستحقيها، خاصة لافتقار النص المقر إلى الوضوح والشفافية بما تعلق بإعادة الأموال من عدمها.

 

وقال البيان انه لم يتم معالجة بعض الثغرات في القانون الحالي وبخاصة فيما يتعلق بالاطلاع على إشهار الذمة المالية والذي يعتبر أساس في إثبات جرائم الفساد والمطالبة باسترداد الموجودات.

 

ورغم الإجماع على قصور القانون الحالي فيما يتعلق بمحور الوقاية من الفساد، لم يتم تدارك هذا القصور في النص المقر من مجلس النواب بشكل مرض مما يفوت فرصة لتعزيز محور الوقاية، معرباً عن اسفه حيال حصر دور الهيئة في رسم السياسات على مستوى الدولة واختزالها في منح الهيئة صلاحية وضع وإعداد السياسات الخاصة بالهيئة نفسها وليس على مستوى الدولة.

 

وختم التحالف الأردني “رشيد” للنزاهة والشفافية بيانه بالتشديد على ضرورة إعادة النظر بالقانون المقر من مجلس النواب وعدم السير به بشكله الحالي، حيث أن النص الحالي سيعيد الأردن خطوات إلى الوراء.

 

الجدير ذكره تحسن ترتيب الأردن عالميا ضمن مستويات مدركات الفساد حيث حل في المرتبة الـ 45 للعام الماضي، مقارنة بترتيبه العام 2014 ” 55 من بين 175 دولة “، و 66 في العام 2013 من بين 177 دولة، وفقاً تقرير منظمة الشفافية الدولية لنتائج مؤشر مدركات الفساد لعام 2015 والذي شمل 168 دولة، من بينها 19 دولة عربية.