“خاص- وطن”- نشرت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية تقريرا لها حول الأسباب التي أدت لإسقاط نظام في ليبيا، موضحة أن السلوك الذي كان يتبعه القذافي يؤكد أنه كان من المصابين بجنون العظمة، خاصة في ظل جهوده الرامية إلى إنتاج غير تقليدية.

 

وأضافت الصحيفة في تقرير اطلعت عليه وطن أن ليبيا خلال حكم القذافي كانت تعتبر دولة منبوذة مع باقي العالم، وكان الكثير من الزعماء والقادة ينظرون إلى القذافي بأنه مختل عقليا، لكن القذافي كان يعمل بلا كلل من أجل الحصول على أسلحة نووية وبيولوجية وكيميائية وتطوير الصواريخ بعيدة المدى ذاتية الدفع.

 

وأشارت “معاريف” إلى أن الثروة النفطية في ليبيا ساعدت القذافي في التوجه نحو امتلاك هذه الأسلحة على الرغم من انضمام ليبيا إلى معاهدة حظر الانتشار النووي عام 1968 والتصديق عليها في عام 1975، مؤكدة أن نظام القذافي كان ينتهج سلوكيات مماثلة لتلك التي اتبعها ، والنظام في طهران.

 

محاولات التقارب الأولى

لقد مر بعض الوقت منذ تولي القذافي السلطة في بلاده حتى تمكن من التفكير في الحصول على أسلحة نووية، لذا بعث نائبه جالود للتشاور مع الزعيم المصري جمال عبد الناصر، لكن المبعوث الليبي عاد دون تحقيق الهدف، بسبب رفض عبد الناصر لمطلب القذافي.

 

بعد ذلك توجه جالود في مارس 1970 إلى الصين، للقاء مع رئيس الوزراء “تشو ان لاى”، وكان الغرض من الزيارة دراسة إقامة العلاقات الدبلوماسية وإمكانية التعاون الثنائي في مجال العلوم والتكنولوجيا، لكن تم رفض طلبه الخاص بالحصول على أسلحة نووية.

 

وفي هذه الزيارة نصح “تشو” مبعوث القذافي بأنه يجب أن تمتلك ليبيا خاصة بها، وهنا استجاب القذافي بسرعة للنصيحة، وذهب رجاله لعقد لقاء سري في أكتوبر عام 1973 في باريس، لمناقشة صفقة مع المسؤولين الباكستانيين.

 

إنشاء البنية التحتية النووية

جهود القذافي الأولى لامتلاك أسلحة نووية، والحصول على قنبلة نووية والبرامج النووية من باكستان، لم تكلل بالنجاح، لذا وقعت ليبيا اتفاقيات للتعاون النووي مع الأرجنتين والبرازيل والهند وفرنسا وبلجيكا، والاتحاد السوفياتي.

 

وعلى الرغم من المشاعر المعادية للسوفييت في عهده الأول، غير القذافي في وقت لاحق موقفه وطلب المساعدة النووية من الاتحاد السوفيتي، وفي يونيو 1975 وقع اتفاقا من حيث المبدأ بين البلدين لإنشاء مركز أبحاث نووية في ليبيا، جاء الوفد الليبي لزيارة الكرملين في عام 1977 وسعى للحصول على اليورانيوم الطبيعي والماء الثقيل الذي يستخدم لإنتاج البلوتونيوم.

 

ولفتت الصحيفة الإسرائيلية في تقريرها الذي ترجمته وطن أنه بدأ بناء المفاعل في عام 1979، وافتتح في عام 1981، وتم بناء مختبر كيميائي لإنتاج النظائر المشعة، وتم تجهيز المركز أيضا مع تدريب أفراد الوحدة النووية.

 

عملت ليبيا بقوة للحصول على اليورانيوم من خلال اكتشاف رواسب في الأراضي فضلا عن الشراء من دول مختلفة، حيث في عام 1984، وقعت اتفاقا مع الأرجنتين، التزمت فيه توريد المعدات والخبراء لتحديد ورسم خريطة للودائع الغنية باليورانيوم وتدريب الكيميائيين الليبي واستخراج اليورانيوم.

 

النووية العسكرية

بدأ مشروع الطرد المركزي الليبي في عام 1982، مع وصول بعض الخبراء الألمان، وتألفت المرحلة الثانية من العلاقات النووية بين ليبيا وباكستان من عدة مراحل، بدأت المرحلة الأولى في يناير 1984، والمرحلة الثانية، بين عامي 1989 و1991.

 

وأكدت صحيفة “معاريف” أنه في أواخر عام 2001 أو أوائل عام 2002 كان لدى ليبيا وثائق مفصلة لتطوير وإنتاج قنبلة نووية، ومشروع آخر أجري في عام 1984 “الفاتح” لتطوير صاروخ سكود.

 

واختتمت الصحيفة أنه مع عداء الغرب لليبيا، خشي القذافي أن يكون مصيره مثل صدام حسين لذلك، أعلن عن تفكيك أسلحة الدمار الشامل في ليبيا، وكانت هذه نهاية البرامج النووية والأسلحة غير التقليدية.