“خاص- وطن”- نشرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية مقالا لها حول جهود الرئيس الروسي في استعادة نفوذ الاتحاد السوفيتي على الساحة العالمية، مضيفة أن بوتين يحاول إقناع مواطنيه بتحقق النصر في سوريا حتى يعتقدون أن دولته أصبحت إمبراطورية، موضحة أن حقيقة الأمر تؤكد أن لم يعد لها حقا تأثير في مجريات الأحداث بالعالم.

 

وأضافت الصحيفة في تقرير اطلعت عليه وطن أنه وسائل الإعلام الروسية تصور ما حدث في سوريا بأنه نصر كبير، حيث بثت مؤخرا، هتافات عدة حشود، وكثير منهم يلوحون بالأعلام الروسية، موضحة أنه إذا حكمنا من خلال الصور التي تم بثها على شاشات التلفزيون، فقد حقق بوتين فوزا مدويا في سوريا.

 

واستكملت هآرتس تقريرها قائلة إن نظرة واحدة فاحصة تكشف أن انتصار في سوريا أجوف، فتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) لا يزال قائما، فضلا عن المفاوضات الهشة بين النظام والمعارضة السورية، حيث يشكك الكثيرون في أن المفاوضات التي تجري في جنيف قد تؤدي إلى حل ينهي الأزمة في سوريا.

 

وأكدت الصحيفة الإسرائيلية في تقرير ترجمته وطن أنه في واقع الأمر وبخلاف الصور الدعائية التي يروج لها بوتين، فإن روسيا الآن أكثر هشاشة مما كانت عليه، فاقتصادها متعثر، وانخفضت أسعار النفط بنحو 75٪ مقارنة مع السعر الذي كان عام 2000 الماضي، والعقوبات المفروضة على روسيا بسبب أوكرانيا اضطرت الروس إلى شد الأحزمة على بطونهم، كما انخفض مستوى المعيشة في العامين الماضيين، حيث في يناير 2014 كان متوسط الراتب 850 دولارا في الشهر، أما في يناير العام الماضي بلغ 450 دولارا فقط.

 

ولفتت هآرتس إلى أن بوتين بدأ يفقد شرعيته مرة أخرى قبل الأزمة الاقتصادية في شتاء 2011- 2012، حيث نزل العديد من الروس إلى الشوارع مطالبين بانتخابات حقيقية، لكن رد بوتين الذي ضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا وعد باستعادة عظمة روسيا التي فقدتها مع انهيار الاتحاد السوفياتي الذي وصفه بأنه “أكبر كارثة جيوسياسية” في القرن الـ20.

 

وأشارت الصحيفة الإسرائيلية أن بوتين في مساعيه لاستعادة الإمبراطورية المفقودة مجددا، يوظف وسائل الإعلام من أجل إقناع المواطنيين بأنهم يعيشون في إمبراطورية حقيقية بخلاف الواقع الراهن، مضيفة أنه أوهم الجميع بأن الولايات المتحدة عدوهم الأول الذي يسعى لإسقاط الأنظمة وتدمير الديمقراطيات، بينما يقف بوتين متصديا لهذه المحاولات.

 

وأوضحت هآرتس أنه حتى الآن، خطط بوتين تؤتي ثمارها، فالمواطنين الروس، الذين يتركون آذانهم إلى وسائل الإعلام والإذاعات المرتبطة الكرملين، على استعداد للتخلي عن الراحة المادية مقابل ما يسمونه بالفخر الوطني، لكن منذ أكتوبر الماضي انخفضت نسبة أولئك الذين يشعرون بأن روسيا تسير في الاتجاه الصحيح من 61٪ إلى 51٪.