رجح تقرير نشره موقع «ميدل إيست مونيتور» أن يفشل الاتفاق الأخير الذي وقعته أخيرًا مع لحل أزمة اللاجئين.

 

وقال التقرير:« توصل الاتحاد الأوروبي وتركيا إلى ما أطلقا عليه: اتفاقًا تاريخيًّا. يعتقد الأوروبيون أنهم حلوا مشكلة اللاجئين التي اتسعت وسبّبت انقسامات في أوروبا، بينما يعتقد الأتراك أنهم فتحوا بابًا أوسع للعضوية في الاتحاد الأوروبي».

 

لكن الأوروبيين -بحسب التقرير- ليس لديهم النية لضم تركيا في وقت قريب لأن هذا سيزيد بشكلٍ كبير من شعبية الأحزاب اليمينية، كما أن الأتراك ليسوا مهتمين حقًّا بحل مشكلة اللاجئين الأوروبية، لأن المشكلة نفسها هي سلاح الأتراك للحصول على مزيدٍ من التنازلات من الاتحاد الأوروبي.

 

وأوضح التقرير أن المشكلة الأساسية للصفقة نفسها تبقى فيما يلي: بينما أوروبا لن تدفع الأموال حتى توقف تركيا تدفق اللاجئين وتقبل اللاجئين من أوروبا، فإن تركيا لن تتصرف إلا بعد أن تتلقى الأموال المتفق عليها.

 

وأضاف التقرير أنه يتعين على دول الاتحاد الأوروبي نفسها أن تتفق فيما بينها حول كيفية دفع الأموال المطلوبة لتنفيذ الاتفاق. كما أن الأتراك سبق وأن قالوا إنهم لا يملكون وسيلةً لوقف تدفق اللاجئين.

 

اللاجئون في تركيا وأوروبا هم أنفسهم لاعب أساسي، على الرغم من أن كلًّا من تركيا والاتحاد الأوروبي يتصرفان كما لو أن هؤلاء المنفيين سيفعلون ببساطة ما يقال لهم.

 

ولكن ماذا سيحدث إذا رفض اللاجئون امتطاء السفن والطائرات؟ هل ستبدأ سفن حلف شمال الأطلسي (الناتو) في نقلهم إلى تركيا بدلًا من أن ترسو بهم في أوروبا؟ وهل سيبدأ المهربون واللاجئون في توجيه أنظارهم إلى إيطاليا وفرنسا وإسبانيا؟

يتابع التقرير قوله بأن الدبلوماسية التركية تتركز في عدة تصورات محددة. كيف ترى تركيا نفسها تلعب دورًا مهمًّا في الكيفية التي يتفاعلون بها مع أوروبا بشأن أزمة اللاجئين.

 

تستند الدبلوماسية التركية على مركزية الجغرافية، فضلًا عن شعورها بكونها جزءًا من أوروبا ورؤيتها لنفسها بأن لها وضعًا خاصًا إقليميًّا على أساس إمبراطوريتها السابقة.

 

ووفقًاً للتقرير الّذي ترجمه موقع ساسة بوست، فإن الأتراك غارقون أيضًا في الاقتناع بالقومية، ويعتبرون أنفسهم يتغلبون على الصعاب الكبيرة للحصول على الاستقلال، ومقاومة الآخرين الذين يتوقون للسيطرة على تركيا. الحل الوسط تعتبره العقلية التركية ضعفًا، بالتالي هو ليس خيارًا لأنقرة.

 

يقول التقرير إن هذه العقلية ستؤثر على نهج تركيا في مفاوضاتها مع الاتحاد الأوروبي بشأن أزمة اللاجئين، ثم يستعرض عدة مسارات من المتوقع أن يتبناها النهج التركي:

 

تركيا هي الضحية. تحملت عبء تدفق اللاجئين لمدة خمس سنوات ولا تستطيع السيطرة على الأزمة من دون مساعدة واسعة النطاق. وكانت الجهود المبذولة حتى الآن غير كافية على الإطلاق. ملاحظة: لن نسمع أبدًا من أن الالتزام الدولي لتركيا قد سُدد بالكامل.

 

لا يمكن لتركيا أن تحل المشكلة. ستقول أنقرة إنها لم تسبب المشكلة وأن الاتحاد الأوروبي هو أغنى وأقوى من تركيا، وبالتالي يتحمل مسؤولية الحل الرئيسية. بينما تستمر المفاوضات، ستواصل أنقرة القول بوضوح، ومع ذلك، فإن الاتحاد الأوروبي ما يزال فاشلًا في القيام بما يجب القيام به، سواء في المدفوعات إلى تركيا أو قبول اللاجئين في أوروبا.

 

تطلب تركيا تنازلات كبيرة مقدمًا. بما أن الاتحاد الأوروبي لديه مسؤولية كبرى لحل الأزمة، ينبغي أن يقدم لتركيا تنازلات مهمة في مفاوضات العضوية كدليل على جدية التعامل مع تركيا كشريك محترم.

 

لا تستطيع تركيا تحديد كم المساعدة التي ستقدمها في الظروف الحالية. وستوافق أنقرة على القيام بما تستطيعه، لكنها لن تربط نفسها بالتزامات لا يمكن تغييرها، وهكذا تضمن أنها ستطلب المزيد من المفاوضات والتنازلات من الاتحاد الأوروبي.

 

تركيا غير مطالبة بتنفيذ وعودها الخاصة أو الدخول في ترتيبات جديدة حتى ينفذ الاتحاد الأوروبي أول جزء من الصفقة. ومن المرجح أن تصر تركيا أن الاتحاد الأوروبي لم يفِ بالتزاماته لتنفيذ الشروط المتفق عليها.

 

موقف الاتحاد الأوروبي زائفٌ. سوف تشير أنقرة إلى أنه في حين يحاضر الاتحاد الأوروبي بانتظام تركيا في مجال حقوق الإنسان، فإن تنتهك حقوق الإنسان الأساسية الآن على نطاق واسع من خلال رفض دخول ضحايا الحرب الأبرياء. ستقول تركيا بأن الاتحاد الأوروبي ليس لديه مكانة أخلاقية لانتقاد تركيا.

 

تمارس تركيا الديمقراطية ولن تقدم أي تنازلات بشأن الكيفية التي تدير بها شؤونها الداخلية. ستشير أنقرة إلى نشوء المشاعر اليمينية والأحزاب في أوروبا.

 

يستند موقف تركيا على المبدأ والقانون الدولي، ولا يتحتم على أنقرة تقديم أي تنازلات.

 

استمرار الانتقاد العام في تركيا لمواقف الاتحاد الأوروبي هو وصف دقيق لفشل أوروبا في فعل الشيء الصحيح وتتضاءل بالمقارنة مع الإسلاموفوبيا المستشرية بوضوح في أوروبا.

 

تركيا هي الخلاص الوحيد للاتحاد الأوروبي في الأزمة الحالية. وفي حالة فشل المفاوضات أو عدم تنفيذها بأمانة، سوف تنتشر أزمة اللاجئين في أوروبا مع اللاجئين القادمين إلى إيطاليا وإسبانيا وفرنسا بأعداد متزايدة. للتغلب على هذه العقبات، يجب أن تكون أوروبا مستعدة للتخلي عن انتقادها للديمقراطية في تركيا، واتخاذ خطوات جديدة وملموسة نحو عضوية تركيا.