كشفت الوثائق المسربة من بريد “هيلاري كلينتون” وزيرة الخارجية الأميركية السابقة عن الدور الذي لعبه المجلس الأعلى للقوات المسلحة برئاسة المشير ، ورجله سامى عنان، في إقناع بالتخلي عن رئاسة البلاد مقابل عدم الملاحقة القضائية، وعدم المساس بأرصدته وأمواله.

 

وجاءت الوثيقة التي سربها موقع ” ويكيليكس”, بعنوان “تقرير استخباراتي.. ما الذي حدث، وماذا يجب أن يحدث الآن”، ويعود تاريخها إلى يوم 12 فبراير؛ أي بعد تنحي مبارك بيوم واحد.

 

تقول الوثيقة إنه في العاشر من فبراير أخبر اللواء حسن الرويني، قائد المنطقة المركزية وعضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة، قادته في المجلس العسكري بأن مصادره أفادت بأن قادة المظاهرات من الطلاب يخططون لاقتحام القصر الرئاسي ومبنى البرلمان والقصر الملكي بالإسكندرية، والمباني الحكومية الأخرى. وفق ما تناقلته وسائل الاعلام المصرية.

 

وأضاف الرويني أن قواته ستضطر إلى استخدام القوة لحماية هذه المباني، وهو ما سيؤدي إلى مواجهات عنيفة، وسينتج عن ذلك تدهور العلاقة بين الجيش والشعب.

 

وتابعت الوثيقة قائلة: “خلال يوم العاشر من فبراير التقى وزير الدفاع المشير محمد حسين طنطاوي وقائد الأركان وأعضاء المجلس العسكري الآخرون بمبارك ونائبه عمر سليمان، في مسعى لإقناعه بالتخلي عن الرئاسة، ووضع السلطة في يد المجلس العسكري، كما أراد ضباط الجيش منع “سليمان” من خلافة مبارك، واحتدم النقاش، ودار حول رغبة مبارك في الخروج المشرّف وضمان عدم استيلاء أي حكومة جديدة على أملاكه، وأرصدته الخاصة، وفي النهاية تم التوصل إلى تسوية، وهو السماح لمبارك بالانتقال إلى منزله في شرم الشيخ؛ حيث يمكن حمايته، والاحتفاظ بلقب رئيس، في حين أدار سليمان عملية الانتقال إلى حكومة جديدة تحت سيطرة المجلس العسكري”.

 

واستطردت: “حذر الرويني مجددا في صباح 11 فبراير من المواجهات العنيفة بين المتظاهرين والقوات، وتسلم “سليمان” معلومات مشابهة، وحذر الرويني من أن القوات التي يشكل المجندون قوامها الأساسي لن تطلق النار على المتظاهرين لفترة طويلة من الزمن، وأنهم سيواجهون بالنموذج الإيراني في حال بداية هذه المواجهات”. وفق ما

 

وأردفت: “صباح يوم 11 فبراير حذر نائب الرئيس “عمر سليمان” من المشكلة التي بدأت في نفس اليوم، وأكد “عنان” لمبارك أن الملك “عبدالله” يضمن له ثروة كبيرة حتى في حال تجميد البنوك الأجنبية أرصدته الشخصية، وأخبره عنان أن المجلس العسكري سيحمي شرفه وسمعته، وأضاف أنه سيبقى مع مبارك في شرم الشيخ حتى استقرار الموقف، وضمان أمنه (ملاحظة: وفقا لأحد المصادر فإن عنان أراد أن يتأكد من أن مبارك لن يغير رأيه ويحاول الاحتفاظ بالسلطة في اللحظات الأخيرة)، وبعد أن وضع مبارك ذلك في اعتباره سمح مبارك لـ”سليمان” أن يعلن عن رحيله”.

 

واعتبرت الوثيقة أنه وفقًا لهذه المصادر فإن المؤسسة العسكرية وخاصة الجيش احتفظت بدورها كأهم مؤسسة في البلاد، وأصبح المشير محمد حسين طنطاوي صاحب النفوذ الأكبر، في حين يظل موقف سليمان غير واضح، بينما يؤكد أحد المصادر أن عادت إلى نموذج حكم 1952؛ حيث حكمت البلاد بضباط الجيش.